ماذا سيفعل دونالد ترامب بعد 20 يناير؟

جان ماري توما-

20 يناير 2021، الساعة 12:01 ظهرًا، سيغادر دونالد ترامب البيت الأبيض ويعود إلى حياته المدنيّة.

هذا الرجل الذي ترأّس الولايات المتّحدة في فترة استثنائيّة صحيّة-اقتصاديّة عالميّة، غزت تصاريحه المدوّية الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، اتّخذ قرارات وخطوات عالميّة شغلت الساحات الإعلاميّة. العالم ينتظر ويوجّه أنظاره إلى ما بعد 20 يناير. ماذا سيفعل دونالد ترامب بعد الخروج من السلطة؟

أمامه تتراكم عدّة اختيارات. فهل سيستمرّ في ركوب الأمواج السياسيّة؟ أم سيتفرّغ لإمبراطوريّته العقاريّة أو سيغوص في جاذبيّته الإعلاميّة؟ كما أنّه ممكن أن يأخذ طريق مفاجئة لنا ويتقاعد.

لنستعيد ما قاله ترامب خلال حملته الإنتخابيّة:
«أتتخايلون إن خسرتُ؟ ماذا سأفعل في حياتي؟ هل سأقول: خسرت أمام أسوأ منافس في تاريخ السياسة؟ لن أكون بحالة جيّدة، ربّما سأغادر البلاد، لا أعلم».
هذه كانت كلمات ترامب، ربّما هي حقيقيّة نابعة من قلبه، وربّما يمكن أن نضعها في خانة التأجيج الإنتخابي واللعب على أحاسيس الخصم كما الحليف.

إن لم يختار ترامب المنفى، لا يزال يمكنه الترشّح في عام 2024، وفق التعديل الثاني والعشرين لدستور الولايات المتحدة، الذي يمنع المواطن أن يخدُم البلاد لأكثر من فترتين كرئيس للولايات المتحدة، لكنّه لا يحدّ من عدد الحملات للوصول إلى ذلك المنصب، ولا يمنع رئيس من العودة بعد ولايته الأولى.

ولكن، هل يريد ترامب العودة إلى سدّة الرئاسة في الـ2024؟
في حديثٍ لموقع «لو فيغارو» الفرنسي، يتوقّع رئيس موظّفي البيت الأبيض السابق في عهد ترامب (منذ 2 يناير 2019- 5 مارس 2020)، ميك مولفاتي، أن يبقى الرئيس السابق حاضرًا في السياسة. وأضاف: «أضعه بالتأكيد ضمن قائمة الأشخاص المتوقّع أنّهم سيترشّحون لرئاسة الولايات المتحدة عام 2024. هو لا يحب الخسارة!».

ومن جهّتها، شرحت الصحافيّة المخضرمة في «لو فيغارو»، لور موندفيل أنّ ترامب لديه قاعدة جماهريّة قويّة إنّها بمثابة «رافعة، وهو بالتأكيد سيستخدمها». وأكّدت موندفيل على العلاقة العاطفيّة بين ترامب وناخبيه، وبعض هؤلاء «يعبدوه».

فضلًا عن أنّ الحزب الجمهوري يدرك أنّ ترامب لديه هالة، داخل القاعدة الجمهوريّة. إذًا «الحزب الجمهوري سيحتاج إلى ترامب لجذب الناس، تتويج أعضاء مجلس الشيوخ جدد، المرشّحين، إلخ.»

هل سيستثمر ترامب الحماس السياسي في نقلة نوعيّة إعلاميّة؟
ترامب عبر تصريحاته وقراراته لم يكن قائد عادي، فهو أثار سلوكًا هوسيًّا لدى جزء من أميركا، ما زاد محتوى خزّانه الإنتخابي، بأكثر من 10 ملايين شخصٍ خلال 4 سنوات. ولكن يبقى أن نعلم أين سيستثمر ما جناه سياسيًّا؟

البعض يرجّح قفزة نوعيّة نحو الإعلام، عن طريق خلق قناة تلفزيونيّة أو برنامج يُبثّ عبر قناة موجودة أصلًا.
كما أنّ هناك تغريدة من أنامل ترامب جعلت من هذا الإختيار أمرًا واردًا جدًّا: «حاولوا مشاهدة OANN! فعلًا عظيمة»، وهذا دلّ على التقارب بينه وبين «One America News Network»، قناة خاصة، تتّبع اليمين الراديكالي، وملتزمة بقضيّتها.

أوراق دونالد ترامب كثيرة، ولكن ورقته الرابحة ستظلّ انتماءه إلى الحزب الجمهوري: مكنة انتخابيّة وُضِعت لخدمته، لأكثر من 4 سنوات.

ولكن هل سيستمرّ هذا الحب المتبادل؟
يجب أن نعلم عن أي جهّة نتكلّم في الحزب الجمهوري. فهذا الحزب يتألّف من نُخَب الجمهوريّين والقاعدة الحزبيّة. هذه الأخيرة هي مؤيِّدة وداعمة لترامب. وتشرح موندفيل هذه النقطة قائلة: «صحيح ترامب نجح بتحويل الحزب الجمهوري إلى حزبه الخاص، الحزب الجمهوري اليوم هو ترامب». ولكن، «هناك إدارة ونُخَب جمهوريّين، يفضّلون بالتأكيد التخلّص من ترامب».

الأمر المؤكّد، إن أراد ترامب المحافظة على تجمّع جمهوري يدعم ظهره في أربع سنوات أخرى، وإزاحة الأعداء الذين يريدون تدميره، عليه التحلّي بالتفاني والصبر.

بين الشأن العام والمصلحة الذاتيّة ماذا سيختار؟
تساءل مراسل «لو فيغارو» في الولايات المتحدة بيار-إيف دوغا: «هل ترامب هو فعلًا شخصٌ يهتمّ للشأن العالم؟ أنا شخصيًّا لم أقتنع يومًا أنّ دونالد ترامب يهتمّ لأمر آخر غير دونالد ترامب. هو يهتمّ فقط لترقية اسمه، علامته التجاريّة، وشركته، وسيستثمر هذا الأمر بطريقة او بأخرى لغايات سياسيّة. ربّما.. »

لذلك، خيار المشاريع الإقتصاديّة وارد بعد الخروج من البيت الأبيض. مثلًا، عن طريق تجديد منظّمة ترامب، التي هي مثقلة بالديون والمتأثّرة على مستوى كبير بأزمة قطاع السياحة، المتعلّقة بانتشار وباء كورونا. أو مثلًا آخر، يمكنه نشر كتاب عن سيرته الذاتيّة عبر دار نشر مهمّ.

هل ممكن أن ينتهي ترامب بالسجن؟
في 20 يناير، ترامب سيعود متقاضيًا، أي ستعود إمكانيّة مثوله أمام القضاء. وفي الفترة الأخيرة من الحملة الإنتخابيّة، تمّ الكشف عن ممارسات ضريبيّة شوهّت صورته، والبعض يتخيل أنّ بسببها ممكن أن يدخل السجن.

نشرت صحيفة «ذا تايمز» البريطانيّة، أنّ ترامب لم يدفع سوى 750 دولارًا من الضرائب في الـ2016، في أوّل عام رئاسي له. وفي 10 من أصل آخر 15 عامًا، لم يدفع دونالد ترامب الضرائب، بسب إعلانه للسلطات أنّه يخسر أكثر ممّا يربح. وأكّد بيار-إيف دوغا أنّه «من المعقّد إرسال شخص إلى السجن من أجل تهرّب ضريبي، إلّا إن كان هناك مخبر من داخل الشركة، يفضح أمام القاضي أنّ الأمر ليس عبارة عن تهرّب ضريبي فقط، بل أنّ هذا التهرّب متعمّد. ولكن حتّى الآن، ليس هناك أي مخبر من داخل امبراطوريّة ترامب أو متعاونين قدامى لديهم معلومات ممكن أن تزجّ ترامب في دوامة الإجراءات القضائيّة، لينتهي به الأمر أمام عقوبات قانونيّة منها السجن. في كلّ الأحوال، يستغرق الأمر أشهر طويلة أو حتّى سنوات».

التقاعد؟
هناك خيار مفاجئ ممكن أن يلتزم به ترامب، إن أراد أن يستريح من المتاعب: التقاعد. كما أنّ الدولة الفيدراليّة الأميركيّة تؤمّن راتب نهاية الخدمة للرؤساء السابقين، يساوي أكثر من 17 ألف دولارٍ شهريًّا. ولكن كلّنا نعلم أنّ هذا الرقم غير ملائم لنمط حياة دونالد ترامب.

أخيرًا، هذه الخيارات ليست بعيدة. سننتظر 20 يناير ونرى إلى أين سيتّجه دونالد ترامب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking