لقاح أكسفورد فعّال بنسبة 90% .. وله ميزتان

ولاء عايش -

تلقّت جهود محاربة وباء فيروس كورونا المستجد حول العالم بارقة أمل جديدة، بعد تأكيد شركة الأدوية السويدية ــــ البريطانية «أسترازينيكا» أن التجارب النهائية للقاحها، الذي تطوره جامعة أكسفورد، كانت «فعّالة للغاية» في الوقاية من الفيروس، وحال دون إصابة %70 من الأشخاص، في حال إعطائهم جرعتين، وترتفع إلى %90 إذا ما جرى إعطاء الأشخاص نصف جرعة متبوعة بجرعة كاملة.

وأظهرت النتائج أن اللقاح أحدث آثاراً جانبية أقل لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 56 عاماً فأكثر، مقارنة بالشباب.

ورغم اختلاف التقنية التي يستخدمها لقاح أسترازينيكا عن لقاحَي فايزر ـــــ بيونتك، وموديرنا، فإن لديه ميزة تتعلّق بالنقل والحفظ؛ إذ إنه لا يحتاج درجات حرارة متدنّية جدّاً، مثل اللقاحات التي سبقته. ويستخدم هذا اللقاح تقنية تعتبر «تقليدية» تجعله أقل تكلفة، وهي تعتمد على تحفيز المناعة في الجسم، من خلال «ناقلات فيروسية».

ويستخدم اللقاح، المسمى «اي زيد دي 1222»، نسخة مستضعفة من الفيروس الشائع المسبب لنزلات البرد المصمم لترميز البروتين الشائك الذي يستخدمه فيروس كورونا المستجد لغزو الخلايا.

وفيما يلي التفاصيل الكاملة

بريطانيتان إحداهما تضع كمامة تمشيان وسط زينة أعياد الميلاد في بيرلينغتون أركيد بلندن

انضمت شركة الأدوية السويدية البريطانية أسترازينيكا إلى صف الشركات التي أعلنت عن نتائج اللقاح الخاص بها المضاد لفيروس كورونا، والذي تطوّره بالاشتراك مع جامعة أكسفورد. وقالت الشركة إن فعالية اللقاح الذي تعمل عليه بلغت نسبة %70 عند الحصول على جرعتين من اللقاح يرتفع معدل الفعالية إلى %90 في حال تم اعطاء نصف جرعة في البداية متبوعاً بجرعة كاملة في وقت لاحق.

وقال مين بانغالوس نائب الرئيس التنفيذي لأبحاث وتطوير المستحضرات الصيدلانية الحيوية إن أسترازينيكا ستبدأ مناقشات هذا الأسبوع مع إدارة الغذاء والدواء الأميركية لتغيير تصميم تجربتها للقاح وإضافة نظام محتمل أكثر فعالية يشمل إمكانية وجود نظامين مختلفين للجرعات. وقال إن النظام الذي يتضمن نصف جرعة يتم إعطاؤها متبوعًا بجرعة كاملة بعد شهر كان تحملاً أفضل من استخدام جرعتين كاملتين.

ونقل بيان عن المدير العام لـ«أسترازينيكا»، باسكال سوريو، قوله إنه بفضل «سلسلة توريد بسيطة» سيكون اللقاح «متاحاً ومتوافراً في كل أنحاء العالم». وتقول المجموعة إنها تتقدّم بسرعة في التصنيع المرتقب لثلاثة مليارات جرعة، حيث ستكون متوافرة في عام 2021.

وقال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك إنه «سعيد جدّاً» بهذا النبأ الذي يعتبر «مشجعا».

الباحث الرئيس في «أسترازينيكا» أندرو بولارد أكد أن العلماء سعداء بنتائج تجاربها في بريطانيا والبرازيل؛ إذ وجدوا أن حقن الأشخاص نصف جرعة متبوعة بجرعة كاملة، بدلاً من جرعتين كاملتين، يؤمّن الوقاية من الفيروس بنسبة %90. وأضاف، قائلاً: «تُظهر هذه النتائج أن لدينا لقاحا فعّالا سينقذ أرواحاً كثيرة».

المديرة التنفيذية للعمليات في شركة أسترازينيكا، بام تشنغ، متفائلة هي أيضاً، وتتوقّع إنتاج 200 مليون جرعة في نهاية العام الحالي و700 مليون جرعة جاهزة على مستوى العالم بنهاية الربع الأول من العام المقبل.

ورغم الحديث المتفائل عن هذه النتائج، فإن نسبة الـ70 في المئة لم ترضِ الكثيرين، على ما يبدو؛ إذ انخفضت أسهم «أسترازينيكا»، في حين توقع السوق تقييمات أعلى.

يتميز عن فايزر

على الرغم من تقدم لقاحي «فايزر- بيونتك» و«موديرنا» على اللقاح الذي تنتجه جامعة أكسفورد من حيث الفعالية، فإن الأخير يمتاز عنهما بأنه يستخدم تقنية تقليدية ما يجعله أقل كلفة وأكثر سهولة للتخزين إذ إنه لا يحتاج إلى الحفظ في درجة حرارة منخفضة.

ويتوقع أن يكون سعر لقاح أسترازينيكا أرخص من سعرَي اللقاحين المنافسين.

وتعتبر نسبة نجاح اللقاح الذي عملت عليه شركتا فايزر وبيونتك هي الأعلى لأي لقاح جرى اختباره في المراحل السريرية الأخيرة حتى الآن، ويقول الخبراء إنه إنجاز كبير في السباق نحو وضع نهاية للجائحة. وتبين أن لقاح «فايزر-بيونتك» حقق فاعلية بنسبة 94 في المئة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم فوق 65 عاماً.

غيتس متفائل

بدوره، أعرب الملياردير بيل غيتس عن تفاؤله بشأن تطوير اللقاحات، خلال مقابلة أجراها مع «سي إن إن» قائلاً: «كل اللقاحات تقريبًا ستعمل بمستويات فعالية عالية للغاية». وأضاف الشريك المؤسس لـ«مايكروسوفت»: «أنا متفائل أنه بحلول فبراير من المحتمل للغاية أن تثبت كل اللقاحات أنها آمنة وفعالة للغاية». وبعدما أظهرت لقاحات «فايزر» و«موديرنا» و«أسترازينيكا» فعاليتها، يتوقع «غيتس» أن لقاحَي «جونسون أند جونسون» و«نوفافاكس» سيحققان نجاحا مماثلاً تقريبا.

مع إعلان 3 شركات عن تطوير لقاحات، إلى جانب شركات أخرى من روسيا والصين، وإعلان شركة أخرى عن تطوير علاج للفيروس، بدأت تتكشف خطوات الدول للعودة إلى الحياة الطبيعية. فقد أعلنت 4 دول حتى الآن، عن خططها للبدء ببرامج تطعيم في بلدانها، بحيث يمكن العودة إلى الحياة الطبيعية بحلول شهر مايو المقبل وهذه الدول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وأسبانيا.

خبراء ينصحون بجرعات مساندة لتأمين الحماية الدائمة

يستجيب الناس بشكل مختلف للتحصين، وعادة يثار القلق حول قدرة تحمل كبار السن اللقاح بسبب ضعف أجهزتهم المناعية. إلا أن معظم البيانات أشارت حتى الآن أن الجرعات المتعددة قد تتغلب على أي مشاكل صحية ويمكن إعطاؤها جنباً إلى جنب مع مادة كيميائية تعزز جهاز المناعة. ورجح خبراء أنه بعد توفر لقاح الفيروس وبدء عملية التوزيع قد تظهر الحاجة إلى جرعات مساندة Booster shots، لأن اللقاحات لا تؤمن حماية دائمة.

وقال مارم كيلباتريك عالم الأمراض: «إذا تبين أن المناعة عابرة، سنحتاج إلى خطة للتطعيم، إضافة إلى حقنات معززة، أو إعادة التطعيم على فترات دورية».

وكانت شركتا موديرنا وفايزر قد أعلنتا أن اللقاحين سوف يؤخذان على جرعتين. الأمر الذي يشكل تحدياً من نوع آخر، لأن زيادة عدد الجرعات المطلوبة يجعل من الصعب حصول الجميع عليها، إضافة إلى حاجة المزيد من القوارير والثلاجات والزيارات للعيادات وهي موارد محدودة حالياً. بدوره، والت أورينستين المدير السابق لبرنامج اللقاحات الوطني الأميركي أكد أنه قد نلجأ إلى الجرعات المعززة في حال فشلت اللقاحات بدورها في التصدي الكامل للفيروس. وفي حال كان اللقاح ضد كورونا المستجد على غرار تطعيمات أخرى تحتاج إلى جرعات دورية، سيكون السؤال هو ما إذا كانت الحاجة ستدعو إلى جرعات إضافية أم لا؟

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking