البابطين متحدثاً لـ القبس  (تصوير: محمود الفوريكي)

البابطين متحدثاً لـ القبس (تصوير: محمود الفوريكي)

محمود الزاهي - 

أكد مرشح الدائرة الثالثة النائب عبدالوهاب البابطين ان حالة الاحباط من أداء مجلس 2016 لا تقتصر على الشعب وإنما تمتد أيضا لمن أسماهم بالنواب الإصلاحيين في المجلس، مشيرا إلى أن أغلبية ذلك المجلس حالت دون تحقيق طموح الشعب الكويتي ووأدت العديد من مشاريع القوانين سواء بالتصويت برفضها في قاعة المجلس أو داخل اللجان.

أكد البابطين في حوار مع القبس انه بالرغم من ذلك استطاعت الأقلية الإصلاحية في المجلس تحقيق نجاحات غيّرت المشهد السياسي في أكثر من محطة بدأتها بقضية الرياضة ورفع الايقاف وكذلك استقالة الوزيرين سلمان الحمود ومحمد العبد الله مرورا بايصال ملفات ضيافة الداخلية والحيازات الزراعية إلى النيابة.

وأوضح البابطين أنه في فترة سابقة على عمر المجلس الحالي وبالتحديد عام 2012 حدثت الكثير من الأحداث التي أدت بطبيعة الحال إلى تفاؤل عارم بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التطور الديموقراطي الذي ينشده كل بلد يتمتع بحد أدنى من الديموقراطية وذلك عندما تطرق مجموعة من الشباب والنواب السابقين إلى ضرورة احداث نقلة نوعية في الحياة الديموقراطية بداية باجراء تعديلات دستورية لمزيد من الصلاحيات الشعبية وكان هذا العنوان العريض يتطلب كثيرا من الجهود بداية بالمطالب مرورا بالأفعال عبر تقديم مقترحات بالتعديلات وهو ما حدث في مجلس فبراير 2012 وغيرها من الخطوات.

ولفت إلى أن رؤيتهم كانت وجود رئيس وزراء شعبي، وتطوير النظام السياسي عبر وجود هيئات سياسية ونظام انتخابي قائم على وصول أغلبية برلمانية عبر نظام القوائم النسبية، وكذلك ما يتعلّق بتشكيل الحكومة، إذ إن الأصل الدستوري أن تشكل من النواب أو غيرهم، فضلاً عن حزمة من الاصلاحات القضائية، وتلك المتعلّقة بالوضع المالي للدولة، وعند دخوله إلى المجلس لاحقا تبنى هذه الرؤية وحوّلها إلى مقترحات بقوانين بلغ عددها 93 مقترحاً.

ولفت إلى أنه عندما صدر قانون الصوت الواحد حدث احباط عام لأبناء الشعب الكويتي، وقرر الشباب الاعتراض سياسيا على تفرد السلطة باقراره، لذا قاطعوا الانتخابات كموقف سياسي يعبر عن ذلك، وبعدها جاء مجلس 2013 الذي قام بالعديد من الممارسات السيئة مع قلة الرقابة، لدرجة أن هذا المجلس كان بين يدي لجنة الميزانيات التابعة له قضية ضيافة الداخلية ولم يخرج هذا التقرير المهم والحساس، وكانت هناك ردة على مستوى التشريع والرقابة، وركز هذا المجلس على أمر واحد أن يكون النائب مندوب تخليص معاملات، وبالتالي أسماه الشعب مجلس المناديب.

وأشار إلى أنه في عام 2016، كان من المهم اعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لكن في ظل قانون الصوت الواحد، فلا يمكن لأي نائب أن يعمل في اطار كتلة، لذلك كانت هناك اجتهادات فردية، وقد تبنى شخصيا قضية الحل الشامل، وهذا لا يعني عدم التفاعل مع قضايا الشأن المحلي، إذ سبق أن تقدم باستجواب لوزير الرياضة في ما يخص الايقاف، واستطاع مع غيره من النواب رفع الإيقاف، كما تقدم باستجواب لوزير النفط السابق، واستقالت على اثره مجموعة من القيادات النفطية، وكذلك استقال الوزير لاحقا.

وأوضح أن الصوت الواحد يتحمل مسؤولية فشل المجلس الحالي بالرغم من وجود مجموعة تحاول الإصلاح، لكن في النهاية لا يستطيع النائب أداء واجبه إلا من خلال إجراءات لائحية ودستورية، إذ عندما تتقدم بقانون فلا بد أن يمر باللجان، وهذه اللجان كانت على رأسها مجموعة من النواب السيئين، لذا لم تكن تخرج هذه القوانين من أدراج اللجان رغم طلب المجلس استعجال استخراجها، إلا أن العذر تلو العذر والتصويت العام داخل القاعة يكونان دائما ضد الرغبات الشعبية، لذا من الطبيعي أن تكون هناك حالة احباط عامة ليس على مستوى الشعب فقط، وإنما على مستوى النواب الإصلاحيين.

وأشار إلى أن المجلس الحالي بأغلبيته السيئة هو مجلس الخذلان؛ لأنه خذل أبناء الشعب في محطات كثيرة، واستطاع النواب المصلحون القيام بدورهم في بعض القضايا على وجه جيد، من ذلك قضية ضيافة الداخلية، التي تبناها النائب رياض العدساني واستطاع تحويلها مع القلة الصالحة من النواب لتصل إلى النيابة العامة لتصل إلى ما وصلت إليه، وكذلك قضية «الحيازات الزراعية» التي استطعنا إيصالها إلى النيابة، هناك أعمال رقابية أتت بثمارها، إذ بفضل النواب الإصلاحيين والمصلحين تغير المشهد السياسي في أكثر من محطة من محطات المجلس، ومن ذلك استجواب الشيخ سلمان الحمود لم يتوقع أحد سقوط الوزير في هذا الاستجواب، وكذلك جاء استجواب الوزير السابق الشيخ محمد العبد الله وكانت النتيجة نفسها، وبعد ذلك استقالت الحكومة وأعيد تشكيلها مع دخول الشيخ ناصر صباح الأحمد في الحكومة اللاحقة عليها ليبدأ مسلسل آخر هو قضية صندوق الجيش إلى أن وصلنا إلى استجواب وزير الداخلية السابق الشيخ خالد الجراح الذي فوجئ بسقوط طلب السرية فيه وما تلاه من سقوط الحكومة، وبعدها حين كانت التوقعات بعودة الشيخ جابر المبارك لرئاستها أعلنت استجوابه حال قبوله وهو ما تم فعلياً إلى أن اعتذر لاحقاً.

ولفت إلى أن المطالبة برئيس وزراء شعبي قائمة وممكنة؛ لأن الدستور لا يمنع أن يختار سمو أمير البلاد أياً من أبناء الشعب للمنصب، وأنا أؤيد هذا التوجه، فهناك أفراد عاديون يفوقون أبناء الأسرة في مقومات حصولهم على هذا المنصب، بل إن بعض أفراد الأسرة ممن تولوا هذا المنصب لم يكونوا على قدر المسؤولية.

وذكر أن الحديث عن أولويات المجلس هو حديث فارغ، فالأولوية الآن يجب أن تكون أولوية جيل عبر تبني مشروع دولة والقتال لتحقيقه، فمنذ سنة 1921 وفي مجلس الشورى وقتها كانت هناك مجموعة وطنية إصلاحية تطالب بوجود دولة مؤسسات، واستمرت مرحلة الكفاح 40 سنة لوجود دستور، وعندما أتى المجلس التأسيسي ووضع الدستور وبدأت الحياة الديموقراطية كانت هناك وقائع للردة الديموقراطية، منها تزوير انتخابات 1967، والانقلاب الأول على الدستور 1976، والانقلاب الثاني 1986 بتعطيل أحكام الدستور، ثم المجلس الوطني بعد ذلك وبدعة إبطال المجالس المختلفة.

واعتبر البابطين أن مشاكل الصحة والتعليم والاسكان والأشغال جميعها نتائج لعدم ممارسة الديموقراطية في الكويت بشكلها السليم، ويفترض بناء ديموقراطيتنا على وصول قوائم انتخابية لديها برامج عمل تشكل الحكومات، لذا يجب أن يكون موضوع القوائم النسبية هو الهدف العام لأي مصلح.

رئاسة المجلس

قال النائب والمرشح عبد الوهاب البابطين إن المنافسة على رئاسة المجلس أمر متروك لعملية تنسيق كبيرة يفترض أن تكون في القادم من الأيام، ومن الصعب جدا التخمين قبل وجود تنسيق بين مجموعة كبيرة من النواب.

تقليص عدد المناديب

عن رأيه في اقتراح البعض تقليص عدد مندوبي المرشحين داخل اللجان بسبب ظروف «كورونا»، أكد البابطين أن قانون الانتخاب حدد بعض الأمور بشكل واضح، وبالتالي هذا الإجراء غير صحيح، ويتطلب الآن من القائمين على العملية الانتخابية الرجوع لنص القانون.

قضايا نجحت فيها الأقلية:

1- استقالة الوزيرين سلمان الحمود ومحمد العبد الله
2- إسقاط السرية في استجواب الجراح
3- إحالة الحيازات الزراعية إلى النيابة
4- تبني قضية ضيافة الداخلية
5- رفع إيقاف النشاط الرياضي

لم نسدِّد فواتير لأحد

شدد البابطين على أن التصدي لقضية الرياضة في بداية المجلس الحالي لم يكن تسديدا للفواتير، إذ إن أول موقف فاجأ النواب عقب النجاح كان التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وفي تلك الأثناء وصل كتاب من الفيفا، بأنه ما لم تنفذ 3 شروط أو يقدم تعهد على أقل تقدير لن يستمر المنتخب في التصفيات، أي أننا كنا أمام حدث. وردا على قول البعض إن المعارضة كانت جزءا من صراع المتنفذين والشيوخ، أوضح أن النائب الذي يربط مواقفه تجاه القضايا العامة بمتنفذ أو شيخ لا يستحق تمثيل الأمة، وهنا نتحدث عن وقائع تتعامل معها كرجل دولة وتستطيع بناء قرارك، وأنا لا أجد أي حرج في مواجهة أي متنفذ يريد أن يسيء للقضايا العامة، فبعض المتنفذين باتوا مشكلة وعالة على الكويت نتيجة تصديهم لقضايا الشأن العام لتحقيق مصالح شخصية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking