الوكالة العقارية.. وسيلة محتملة للنصب

هبة حماد- 

لطالما كانت الوكالة العقارية أداة للمتداولين والمستثمرين على حد سواء لإنجاز معاملاتهم وإتمام صفقاتهم، إلا أن لهذه الوكالة جانبين، المشرق والمظلم، فإيجابياتها وفقاً لخبراء وقانونيين تتمثل في تسهيل وتسريع المعاملات، كما تُمكّن مستخدميها من الحصول على طلب إسكاني، فضلاً عن أن رسومها ثابتة عند ٥٠٠ دينار، أما رسوم البيع الرسمية فتبلغ %0.5 من قيمة العقار، أي إذا كانت قيمة العقار ٤٠٠ ألف دينار فستكون الرسوم المستحقة للتسجيل العقاري ألفي دينار.

في المقابل، قد تكون الوكالة العقارية أحياناً أداة للنصب إذا تمكن المالك من بيع العقار لأكثر من مشترٍ، كما أنها تستخدم أيضاً في بيع وشراء العقارات المخالفة ولا تضمن حق المشتري في حال تم الحجز على أملاك صاحب الوثيقة الأصلية بعد عمل الوكالة العقارية، وعليه ينصح الخبراء دائماً بسرعة تسجيل وإصدار وثيقة على الوكالة العقارية، علماً أن رسوم الوكالة العقارية في الكويت كانت في السابق دينارين ثم تم رفعها إلى عشرة دنانير، ومن بعدها تم إقرار الرسوم الحالية من قبل مجلس الأمة، والهدف من ذلك الحد من عمل الوكالات العقارية لخطورتها على المواطنين، مع العلم أنه لا وجود للوكالة العقارية في معظم دول العالم، وأن رفع الرسوم لم يكن قراراً موفقاً لأنه لم يخفف من استخدامها.

فيما يلي التفاصيل الكاملة
يلجأ العديد من المستثمرين العقاريين لاستخدام الوكالة العقارية لعدة أسباب، أبرزها تسهيل وتسريع معاملات صفقاتهم المرجوة، إلا أن لهذا الإجراء جانبا مظلما أحياناً يتمثل في عدم ضمان الحقوق، وربما قد تكون اداة رئيسية تستخدم في عمليات النصب العقاري في القطاع ليبقى السؤال الابرز: هل يجب الابقاء على الوكالة العقارية ام الغاؤها؟ ولماذا؟ القبس استطلعت آراء اهل الاختصاص، وفي ما يلي التفاصيل:


عرّف نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر، الوكالة العقارية بانها وكالة غير قابلة للعزل والالغاء حتى لو مات الوكيل أو الموكل، والالغاء لا يتم الا بحضور الطرفين، وتستخدم في بيع وشراء العقارات فقط، وهي تتبع ادارة التوثيق العقاري ويتم اصدارها منها وليس من ادارة التسجيل العقاري.

وعن إجراءاتها بيّن أنه يتم ختم الوكالة خلف الوثيقة الأصلية، وتسلم الوكالة الأصلية والوثيقة الأصلية إلى المشتري، ويحق للمشتري (الوكيل) أن يسجل العقار باسمه أو باسم الغير وقبض الثمن دون الحاجة للرجوع إلى صاحب الوثيقة الأصلية، موضحاً أن من فوائدها اختصار إجراءات التحويل الطويلة، ويتم استخراجها في اليوم نفسه من دون الحاجة إلى شهادة أوصاف، علماً أن رسومها ثابتة، تبلغ 500 دينار، ويخصم هذا المبلغ من إجمالي الرسوم في حال طلب الوكيل تسجيل العقار لنفسه، وتستخدم في البيعات السريعة والمنتظرين لدورهم في طلبات الإسكان، حيث إن الوكالة العقارية لا تظهر في شهادة العدل التي يتم طلبها من الهيئة العامة للرعاية السكنية، وبذلك لا يضيع حقه في طلبه الإسكاني ويمكن شراء أكثر من عقار بهذه الطريقة. كما يمكن استخدام الوكالة العقارية للعقار الواحد بحيث تنتقل الملكية بالوكالة لثلاث مرات فقط وبعدها لا بد من تسجيل وتوثيق العقار في التسجيل العقاري.

وأضاف حيدر: إن الوكالة العقارية تستخدم أيضاً في بيع وشراء العقارات المخالفة، لأن الوكالة العقارية لا تشترط فيها شهادة أوصاف وكتاب تحديد من البلدية، وهي المنوطة بالمخالفات وإزالتها، وإن رسومها ثابتة بغض النظر عن سعر العقار، في حين أن التسجيل والتحويل بالوثيقة تكون الرسوم نصفاً في المئة حسب سعر العقار المراد بيعه.


فوائد عديدة

أمّا المدير العام لمؤسسة دروازة الصفاة العقارية فهد المؤمن، فقال: إن الوكالة العقارية إجراء جيد وقانوني له العديد من الفوائد للمتعاملين في السوق العقاري، مبيناً أنه من مميزاتها إعطاء الحق للمشتري بالتصرف في العقار من دون الحاجة إلى الانتظار لحين إتمام إجراءات البلدية لتحويل العقار باسمه وخسارة وقت كبير، خصوصاً في حال كان المشتري مضارباً ويسعى إلى تحريك أمواله بشكل أسرع، بالإضافة إلى أنها توفر عليه الرسوم المترتبة على التحويل الرسمي، حيث إن رسوم الوكالة ٥٠٠ دينار وتعتبر أقل من دفع رسوم التسجيل البالغة نصفاً في المئة، فلذلك هي توفر الوقت والمال.

وزاد: من مميزاتها أيضاً أنها تساعد من لا يرغب في تسجيل العقار باسمه تفادياً لإلغاء طلبه الإسكاني لكون العقار لا تنتقل ملكيته للمشتري، ويكون له حق التصرف الكامل، فهي مفيدة لمن يرغب في شراء عقار بداعي الاستثمار ويخشى من إلغاء طلبه الإسكاني.

أما عن عيوبها، فأوضح أنه في حال وجود أي إجراء قانوني أو حجز على أملاك الموكل (المالك الأصلي للعقار)، فالضرر والحجز يتمان على هذا العقار المبيع بالوكالة العقارية، ما يسبب مشكلة للوكيل، ففي هذه الحالة لا يستطيع التصرف بالعقار.


نظرة قانونية

من الناحية القانونية، عرّف محامي العقار مبارك النويبت الوكالة العقارية بأنها توكيل للغير لبعض الصلاحيات أو كل الصلاحيات التي يملكها الموكل، وهذا التوكيل خاص بادارة العقار أو بيع جزء من العقار أو كل العقار للغير أو بيعه للنفس، وايضاً غالبا ما تذكر فيها اذا كان الغرض منها البيع عبارة انها غير قابلة للعزل لو مات الموكل، أي انه لا يجوز الرجوع فيها.

ولفت الى ان احكام محكمة التمييز اعتبرتها عقد بيع ابتدائيا رسميا، اي انها افضل من العقد الابتدائي العرفي الذي يبرمه الطرفان بنفسيهما، لانه يفتقد صفة الرسمية لعدم تدخل موظف عام كالموثق في اعتماده للوكالة العقارية، مبينا انها اكثر ضماناً من البيع العادي، لكنها تظل غير كافية لأن العقارما زال باسم الموكل (مالك العقار)، ولهذا السبب فهي قد تكون سببا لكثرة القضايا العقارية في المحاكم، لان تسجيل العقار لن يتم الا بعد ان يتم التحويل والتسجيل في ادارة التسجيل العقاري.

وأفاد بانه مع الابقاء على الوكالة شريطة مراعاة وضع نصوص لها في القانون المدني في باب عقود نقل الملكية، ووضع ضوابط اكثر وقيود على بائع العقار، لكي لا يمكن له البيع لاكثر من شخص واستغلال النقص التشريعي في قانون التسجيل العقاري الذي لا يلزم مصدر الوكالة بتسجيلها على الوثيقة.

وبيّن النويبت أن الوكالة العقارية لا تحتاج قانونا خاصا؛ لأن القانون المدني شرح عقود نقل الملكية، ومنها البيع بشكل وافٍ، وإنما هي بحاجة الى وضع نصوص خاصة بالتعامل من خلالها، سواء يتم تعديل القانون المدني أو قانون التسجيل العقاري لوضع نصوصها، موضحاً أن الآلية التي بحاجة الى تطوير، هي آلية البيع والشراء بشكل عام في ادارة التسجيل العقاري، وليس فقط بالوكالة العقارية، لان جرائم النصب وقضايا صحة ونفاذ عقود بيع العقار غالبا ما يكون سببها إدارة التسجيل العقاري وقانون التسجيل العقاري، لانه لولا القصور التشريعي لما تمكن بعض ملاك العقار من النصب وبيع العقار لأكثر شخص، وذلك لان التسجيل العقاري لا يعلم في ما إذا كان مالك العقار قد قام بتصرفات على العقار، سواء بيع أو وكالة.

وزاد: بالتالي، الافضل إلزام مالك العقار إخطار التسجيل العقاري، في ما إذا كان هناك اي تصرّف مبدئي في بيع العقار، سواء بيع عن طريق سمسار أو وكالة عقارية، ويتم تسجيل التصرّف مبدئيا على وثيقة المالك، الى ان يتم البيع أو يُلغى، لكي لا يستطيع المالك بيعه لشخص آخر، لان هناك بيعا أو وكالة مسجلة على الجهاز على وثيقة المالك، وفي انتظار إتمام عملية البيع أو إلغائها.

ولفت الى ان السبب وراء كل مشاكل بيع العقار البطء في الإجراءات العقارية والدورة المستندية، لكي يسجل الشخص عقاره، حيث يحتاح مدة تمتد من شهر الى ثلاثة أشهر، وهذا هو السبب الرئيس وراء لجوء بعض الملاك وتجار العقار الى الوكالات العقارية.


مخالصة جميع الأطراف

من ناحيته، قال مقرر لجنة العقار والقوانين المنظمة لها، المحامي خالد الشتيوي: إن الوكالة العقارية تصدر عن المالك لمشتري العقار، بحيث تبيح له نقل ملكية العقار باسمه أو باسم الوكيل، ولا يمكن إلغاؤها إلا بمخالصة من جميع الاطراف.

وأوضح الشتيوي أن أهم مزايا الوكاله العقارية التسهيل على تجار العقار بسرعة إتمام عملية البيع من دون الانتظار وقت طويل في إجراءات البلدية (شهادة الأوصاف) ومراجعات الوزارات المعنية في هذا الشأن، بالإضافة إلى أنه خلال عملية التسجيل قد يتردّد البائع بشأن البيع، وبالتالي فإن الوكالة العقارية غير القابلة للعزل تضمن للمشتري عدم رجوع البائع في عملية البيع.

وأكد الشتيوي أنه في مع الإبقاء على الوكالة العقارية، وفي الوقت ذاته لا بد من بديل لها قبل السعي نحو إلغائها، لا سيما كونها تعد محركاً أساسياً لسوق العقار، لأن إلغاءها سيضر بحركة التداول في السوق، كما سيضر بالمتعاملين فيها بشكل عام.

وأوضح الشتيوي أن السوق يعتمد على المضاربين، وهؤلاء لا يلجأون إلى التسجيل العقاري كون رسومه مرتفعة، حيث يتم تفادي تلك الرسوم من خلال التعامل بالوكالات العقارية، خاصة في تعاملات التجارة بالعقار، سواء البيع أو الشراء، مشيراً إلى أن بعض المضاربين يقومون بعملية المضاربة على عقار خلال فترة قصيرة جداً فقط، الأمر الذي يجعل التسجيل عاملاً مؤخراً للصفقات، أما الوكالة فتتم في ساعة وتسهل إجراءات البيع فهي الوسيلة الأسرع حالياً.

وأضاف أن المشكلة ليست بالوكالة، لأن الشخص عندما يحتاج إلى عمل وكالة شخص آخر هو من يحدد صلاحية موكله بحيث لا يتجاوز حدود وكالته، ولكن يجب تطوير وإيجاد وسيلة أسرع للتسجيل بحيث تجذب المتعاملين في قطاع السوق العقاري، وبهذه الوسيلة يستغني المتعاملون عن عمل الوكالة العقارية.

المزايا

قال مبارك النويبت إنه من مزايا الوكالة العقارية:

1- السرعة: تمكنك بيع عقارك إذا كانت عليه مخالفات بلدية مثلاً ولن تحتاج إلى استخراج شهادة أوصاف جديدة وبراءة الذمة من وزارة الكهرباء والماء، لأن هذه الأمور تحتاجها عند تسجيل العقار. فاذا كان البيع بالطريقة العادية أي عقد بيع ابتدائي لدى السمسار ثم عقد بيع نهائي لدى التسجيل العقاري، فإنك ستضطر إلى عمل هذه الإجراءات، لأنك لن تضمن رجوع البائع في البيع إلى أن تسجل العقار، أما لو كان البيع عن طريق الوكالة فإنك ستضمن عدم رجوع البائع ولن تضطر لعمل إجراءات التحويل في فترة محددة.

2- توفير الرسوم: الرسوم المستحقة للوكالة العقارية ثابتة أياً كانت قيمة العقار وقدرها 500 دينار، أما رسوم البيع في الطريقة الاعتيادية فتبلغ %0.5 من قيمة العقار، أي إذا كانت قيمة العقار400 ألف دينار كويتي فستكون الرسوم المستحقة للتسجيل العقاري ألفَي دينار.

العيوب

أوضح النويبت أن من أبرز عيوب الوكالة العقارية:

1- عدم ذكر سعر قيمة العقار، وعدم ذكر ما يفيد تسلم المبلغ، فهاتان الثغرتان تتركان مجالاً للطعن بها وبطلانها، لانها تعتبرعقد بيع ابتدائيا رسميا، وعقد البيع يجب انه تذكر فيه قيمة العقار المبيع وطريقة السداد، وهذا الشيء عادة لا يتوافر في الوكالات العقارية.

2- عدم تسجيل الوكالة العقارية على وثيقة العقار، وهذا الإجراء يفتح مجالاً للنصب العقاري، اذ يمكن للمالك بيعه وتسجيله لمشتر آخر، سواء بعمل وكالة اخرى أو بالبيع العادي، وهذا الامر سيزيد من قضايا المطالبة بالعقارات بموجب الوكالة، ويزيد من قضايا النصب العقاري الداخلي.

3 سلبيات رئيسية

عدد خالد الشتيوي سلبيات الوكالة العقارية بالآتي:

1 - صدور أحكام قضائية بصحة ونفاذ عقد بيع العقار لمشتر آخر، وهنا نواجه مشكلة اذا لم يسجل الوكيل العقار أو تأخر في تسجيل العقار باسمه.

2 - إن كانت هناك دعوى حجز على ممتلكات البيع الجبري يترتب عليها نقل الملكية للعقار في المزاد.

3 - اذا كانت صحف الدعاوى المقامة من الغير ضد مالك العقار في شأن العقار محل الوكالة العقارية، حيث تكمن المشكلة في أن الأولوية في التسجيل تكون لصاحب الدعوى وليس لمن صدر له التوكيل العقاري.

نموذج لبيان العيوب

استعرض النويبت مثالاً لبيان عيوب الوكالة العقارية:

«س» عمل لـ«ص» وكالة عقارية، وقد تقاعس «ص» في تحويل العقار بموجبها، ثم ظهر «ع» وهو دائن لـ«س»، وبموجب احكام نهائية بمديونيات على «س»، قام «ع» بالحجز على العقار وبيعه في المزاد العلني، بسبب تأخر «ص» في تسجيل العقار باسمه، فلو كانت الوكالة تخول صاحبها تحويل العقار في الوقت ذاته، أو كانت مسجلة على الوثيقة تمهيداً للتحويل، لما تمكن «ع» من الحجز على العقار.

لا تضمن حق المشتري

قال حيدر: إن الوكالة العقارية لا تضمن حق المشتري في حال تم الحجز على املاك صاحب الوثيقة الاصلية بعد عمل الوكالة العقارية. وعليه ننصح دائماً بسرعة تسجيل واصدار وثيقة على الوكالة العقارية، علما ان رسوم الوكالة العقارية في الكويت كانت في السابق دينارين ثم تم رفعها الى عشرة دنانير، ثم تم إقرار الرسوم الحالية من قبل مجلس الامة، والهدف من ذلك الحد من عمل الوكالات العقارية لخطورتها على المواطنين.

وذكر انه لا وجود للوكالة العقارية في معظم دول العالم، وان رفع الرسوم لم يكن قرارا موفقا لانه لم يخفف من استخدامها، فلذلك الحل في زيادة الرسوم التي تحصل لمصلحة الدولة.

التحويل إلكترونياً

اقترح حيدر إلغاء الوكالات العقارية كسائر الدول الأخرى، وبالمقابل تسهيل إجراءات تحويل الوثيقه لتصبح بنفس اليوم، وتطوير التحويل إلكترونيا حتى لا يحتاج البائع والمشتري الى استخدام الوكالة العقارية، وفي حال بقائها يجب اعادة النظر في مخاطرها ورسومها.

مفيدة للمستثمرين

أكد فهد المؤمن انه مع الإبقاء على الوكالة العقارية، حيث انها مفيدة لمن يرغب في الاستثمار بالعقار ولا يستطيع تسجيل العقار باسمه كي لا يفقد الطلب الإسكاني. كما أنها تفيد من يرغب بالحصول على مبلغ العقار بسرعة لظروف قاهرة، ولا يستطيع انتظار انتهاء إجراءات التحويل الرسمية الناتجة عن بيروقراطية الجهات المتعلقة بتحويل العقار.

[email protected]


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking