آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

ربما نحن من بين أكثر من حذروا دول مجلس التعاون من الخطر الإيراني، رغم عشقنا للسجاد الإيراني الذي لا تخلو بقعة من المنزل إلا وبها كرمان أو اصفهاني أو تبريز أو شيرازي، ولكن ما فائدة هذه المقتنيات إذا انفجر المفاعل النووي الإيراني. فمنذ أحداث مفاعل بوشهر في بداية العقد السابق، ونحن في خطر محدق، حيث قال حينها خبراء روس إن انفجاره سيقتل مليون إيراني ومئات الآلاف من الخليجيين، بل راح متخصصون الى القول عن ضرورة إجلاء الكويتيين!

وحتى لا يرخي أي كويتي أعصابه، ففي العاشر من يوليو الماضي نفى مسؤولون إيرانيون حدوث انفجار في منشآت نطنز النووية غربي طهران، ثم ما لبث أن تم تأكيد الانفجار بعد اسبوعين من قبل جواد قدوسي عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني.

لقد حذرنا منذ 2005 عن مخاطر النووي الايراني، وكتبنا حينها مقالا بعنوان «النووي الايراني خطر خايلي بوزرق»، وكتبنا بعدها لسنوات ما يفوق الستين مقالا عن الخطر الجيوسياسي والايديولوجي الإيراني وتدخلاتها في دول مجلس التعاون، وقد واجهت الكويت سجلاً حافلاً بالتدخلات والتفجيرات منذ الثمانينات، حصدت أرواح كويتيين وكادت أن تغتال الامير الراحل جابر الأحمد. تدخلات لم تتوقف، كان آخرها مجرمي خلية العبدلي، التي هي من قمة الوقاحة أن يقوم نائب سابق ومرشح حالي بالدفاع عنهم.

لقد ذكرنا أيضا بمقال في 2007 أن اميركا صاحبة اكبر تاريخ في اسقاط الديموقراطيات المنتخبة ومساعدة دكتاتور ليخلف آخر كما حدث مع إيران، حتى اتهمتها محكمة العدل الدولية بأنها مجرمة حرب عام 86، كما أن لها سوابق باطاحة من يعارضونها من غير معرفة ماذا بعد، بالانكليزي مصطلح «وات إز نكست؟» كما حدث مع بوش الابن حين استدرجته مخابرات «السي آي ايه» التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني للدخول الى العراق واطاحة صدام لوجود سلاح دمار شامل، ثم ليكتشف لاحقا أنه غير موجود ويتحقق مخطط تقسيم وتسليم العراق لإيران من غير دراسة عميقة للمذاهب والأعراق والولاءات الدينية الممتدة من الخليج الى البحر الأبيض المتوسط، والتي شكلت توغلا للثورة الإيرانية في المنطقة لتتركنا على ما نحن عليه الآن!

لقد كتبنا ونادينا منذ عقد من الزمن عن أهمية إنشاء كونفدرالية خليجية لمواجهة مخططات الدول العظمى في الخليج، التي تعقد صفقاتها من غير أن تكيل لنا أي وزن، منها مقال بعنوان «كونفدرالية أو انهيار» يوليو 2011، فالكونفدرالية ستحقق أكثر من هدف ويكون لدول مجلس التعاون صندوق بريدي واحد ومفاوض واحد، وهو ما قاله بول بريمر حاكم العراق المؤقت عن إيران، عنوان واحد على طول الشريط الساحلي، وكان العكس لدول الخليج كدليل للضعف والتشرذم.

إن الحديث عن الكونفدرالية طويل جدا، ولكن وجودها سياسيا ودفاعيا سيعطي دول الخليج الثقل الذي يشد انتباه الدول العظمى كما تفعل إيران، ولقد كنا مخطئين عندما كتبنا في ابريل 2009 مقالا هزليا، حين صدر تصريح عن نية مجلس التعاون لإنشاء مشاريع طاقة نووية، باعتبارنا لن نستطيع تحقيق ذلك، إلا أن مواجهة ايران بمشروع مماثل سيكون هو الأمثل بعد أن انحنى لها العالم بسبب مشاريعها النووية.

ولعله من الضروري، وقد لا يهنأ القارئ بنومه هذه الليلة، العلم بأن الرئيس الحالي للولايات المتحدة كان مندوب التفاوض الذي سعى الى فرض سياسة أميركا في البحرين عام 2011، وقد ذكرنا ذلك مايو 2011 في مقال بعنوان «وقعنا في فخ تحالف الاعداء»، وذكرنا عن لقاء سري جمع بايدن، حين كان نائبا لأوباما، وأياد علاوي الذي اصبح نائباً لرئيس الجمهوية العراقية، حيث طلب منه بايدن إقناع السعودية بالخروج من البحرين، فرد عليه علاوي: «وكيف سأجيبهم إذا سألوني إن كانت أميركا ستحارب لإخراج إيران من البحرين؟»، وسأل بايدن إن كانت أميركا تراهن على إسقاط منظومة دول الخليج، فطلب بايدن مهلة لمراجعة البيت الأبيض، ونعتقد أنه لم يرجع لعلاوي!

ولذلك نعتقد ان على منظومة دول مجلس التعاون أن تنشئ كونفدرالية لبلورة رؤية واحدة صلبة في مواجهة بايدن الرئيس الاميركي الجديد الذي سيعود لحلفائه القدماء، إيران، لنضع ثقلنا في معادلة السياسة الجديدة الموجهة لدول مجلس التعاون وفي الاتفاق الجديد للنووي الإيراني.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking