آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

كثيراً ما قرأت هذا النص لكثرة ما نشر على صفحات متابعي التواصل الاجتماعي، ولم يُنسب إلى شخص محدّد، سوى الإشارة الى أنه كُتب على شكل لافتة عند مدخل إحدى جامعات أفريقيا الجنوبية.

يقول النص «إن تدمير بلد لا يتطلب استعمال القنابل الذرية أو الصواريخ بعيدة المدى، يكفي تخفيض نوعية التربية والتعليم بالغش في الامتحانات، حينها: سيموت المرضى بين أيدي الأطباء، وستنهار المباني على أيدي المهندسين، وسيهدر المال العام على أيدي الاقتصاديين والمحاسبين، وستموت الإنسانية على أيدي رجال الدين، وتضيع العدالة على أيدي القضاة. إن انهيار التربية والتعليم كفيل بانهيار الأمّة».

وبعد.. ما رأيكم لو عملنا إسقاطات لهذا النص على أحوالِ بلادنا في التربية والتعليم من المراحل الأولى وحتى أعالي السلّم الأكاديمي؟

في جولة قراءة صغيرة على أوضاعنا، بدءاً من المؤسسات التربوية والتعليمية، واستكمالاً لكل المفاصل والمواقع والمؤسسات في كل المجالات، لنرى حجم الخسارات الهائلة التي مُنيَت بها البلاد منذ أن بدأت سياسات المحسوبيات والحزبيات واللون الواحد تنخر جسد مؤسساتنا التربوية والتعليمية وصولاً إلى تبوؤ بعض من لا يستحقون بشهاداتهم المزوّرة أعلى مفاصل المؤسسات الوطنية.

ماذا عن التعليم والمدرسة والجامعة؟ وماذا عن الثقافة الرائدة؟ وماذا عن الفنون؟ وماذا عن الصحة؟ وعن المال العام وسياسات الهدر والفساد والاختلاسات والسرقات والتزوير من الشهادات الدراسية حتى درجة الدكتوراه؟ وتزوير الهوية الوطنية عبر تزوير الجنسية الكويتية؟

الاختلاسات طالت مواقع مهمة، بعضها من أشخاص كانت توكل إليهم مهمة الحفاظ على القانون وعلى أمن الوطن وسلامته وعلى أمواله وأموال الشعب.

المقالة التي نُسقط أسطرَها على أحوالنا، تُخبرنا بصدق كل كلمة حول انخفاض مستوى التعليم وممارسات الغش في التعليم، وفي العمل والتزوير والبناء الزائف والطرق التي لم تتحمّل جريان مياه الأمطار. وكله نِتاج أن البناء التربوي، وهو الأساس، لم يعد كما كان منذ بداية النهضة الكويتية الحديثة وحتى بروز الاستقطابات والتكتلات والمحسوبيات، والتي كلها تنشد المصالح الخاصة على حساب الوطن. وإلّا فكيف يُعيّن أو يُختار سواء عن طريق التعيين أو عن طريق الانتخاب من لا كفاءة ولا خبرة ولا استقامة لديه بمنصب يحتاج إلى كفاءة وخبرة ونظافة كف وإحساس عال بالمسؤولية المهنية والأخلاقية الوطنية؟

كل ذلك يمكن أن يتم طالما الأسس في التربية، وأولها التربية الوطنية، غير صلبة وغير قوية تخترقها الأهواء والمصالح والقرابات والهويات الخاصة دينية أو مذهبية أو قبلية وعائلية على حساب الهوية الجامعة لكل الناس: الهوية الوطنية والمصالح الوطنية.

التربية الصحيحة والتعليم الصحيح يصنعان أجيالاً صالحة في تربيتها وعِلْمها واستقامتها ووطنيتها وحرصها على الدولة وعلى المجتمع وعلى المال العام والمرافق العامة.

هدم العملية التربوية والتعليمية أقوى من فتْك الحروب بالبلدان!.

ماجدة العطار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking