آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

موضوعنا الذي يبدو أنه صادر من فكر ناضج ومواطنة مقدرة، عندما قرأت ما قاله الأخ الفاضل د. محمد بوزبر، الأمين العام بالإنابة في «نزاهة»، حيث قال انه تم الاتفاق مع جامعة الكويت (كلية الحقوق) على استحداث برنامج دراسي عن جرائم الفساد بعنوان «جرائم الفساد في قانون الجزاء الكويتي». وأضاف أن استحداث هذا المقرر سيسهم بشكل كبير في رفع مستوى الوعي والثقافة بالقوانين والتشريعات، التي ترتكز على مكافحة جرائم الفساد وزيادة الدراسات البحثية والأكاديمية، وتسليط الضوء على أبرز مخاطر الفساد وسبل الوقاية منه، ونشر وترسيخ ثقافة مكافحة الفساد والوعي بالمواطنة. لا شك أنه إنجاز وطني عالي السقف سيقطف المجتمع ثماره بكل تأكيد، شكراً لكم ولكلية الحقوق. هذا الإنجاز الرائع حفّز الذاكرة للعودة الى أكثر من أربعين سنة، عندما كان هناك عمل وفكر لا يقل أهمية، ولكنه أجبر على التراجع ولم يحالفه النجاح كما نجحت وتفوقت «نزاهة»، إليكم القصة، كلفت ان أكون ضمن فريق بحكم الوظيفة آنذاك، مهمته كانت وضع دراسات وبرامج عمل لظاهرة كبرت واتسعت لدرجة مخيفة ومكلفة وخطرة، وهي ظاهرة الإسراف غير المسؤول وغير المبرر للماء والكهرباء، حيث ما كان مؤكداً في حينه هو أن استهلاك الفرد في الكويت هو الأعلى مقارنة بالدول الأخرى. بعد دراسة كيف سيكون شكل الانطلاقة، بدأنا بالإعداد لحملة ترشيد واسعة ومركَّزة، بدايتها كانت عبر إيصال رسائل لكل شرائح المجتمع تكتب بجميع اللغات المتداولة في الكويت، لم تستثن أحداً لتحثهم على ما أكدته جميع الأديان السماوية من تحريم الإسراف بكل صوره، ووجوب التعامل مع هذه النعم بشيء من العقل والخُلق، وزعت بشكل مكثف وفي أوقات مختارة، وبتعاون مع وزارتي الإعلام والاوقاف، لتصل رسائلنا بشكل منظم ودقيق لكل من يعنيه الأمر واستمرت.

التفتنا ايضاً الى شريحة مهمة وهي الطلبة في جميع مراحلهم الدراسية، حيث رتبت لهم وبالتنسيق مع وزارة التربية زيارات لمحطات التوليد والتحلية لتعريفهم بحجم الجهد والصرف غير العادي على هذه الخدمات، التي تبنتها الدولة لينعموا بالراحة. ورُتب لهم ايضاً في نهاية كل جولة لقاء مع أحد مهندسي المحطة للتحاور والرد على كل ما يريدون معرفته، بالإضافة إلى أنشطة أخرى متعددة وشاملة. ما كان يتصدر هاجس عمل الفريق، والذي كان يقوده فعلياً وزير يقرأ المستقبل بعيون فاحصة ومرجع يعتد برأيه (المرحوم عبدالله يوسف الغانم)، كان الحرص والإصرار النابع من قناعة بأن مثل هذا العمل الوطني الكبير لا يمكن أن يكتب له النجاح في ظل ثقافة مجتمعية لا تعي خطورة التبعات إذا ما استمر هذا النهج غير المسؤول، يدعمه نواب غير مكترثين. بدأنا ومسؤولي التربية والتعليم نفكر معاً في كيفية تربية جيل يُؤْمِن بهذا النهج على المدى الطويل، ليس بحاجة إلى المزيد من الحملات والبرامج الترشيدية. ثم توصلنا إلى أنه لن يتم ذلك إلا من خلال تصميم منهج دراسي ملزم لمستويات التعليم المختلفة، بما في ذلك المعاهد العليا والجامعات، ليكون خريجو تلك المدارس والمعاهد هم وليس غيرهم أدوات فاعلة وناجحة، لا بل ومؤثرة في قضايا الترشيد. لم نوفق رغم مشروعية الطرح، وها نحن نرى اليوم العبث والإسراف وعدم الاكتراث. هل نحن بحاجة للتذكير بما للماء من قيمة «وجعلنا من الماء كل شيء حي»؟ وهل نحن بحاجة لقول هناك بوادر حروب سببها الماء وليس غيره؟ هل ترون معي حجم الخلاف الخطير ما بين مصر والسودان وإثيوبيا (سد النهضة)؟ وهل نحن بحاجة أيضاً لقراءة ما حصل للعراق من دمار بيئي واتساع رقعة التصحر المخيف، وشط العرب الذي كان يوماً ما مصدراً لحاجات الكويت من مياه الشرب هو الآن جزء من البحر، مياهه مالحة، والسبب هو بناء تركيا وإيران السدود على دجلة والفرات، والأنهر الايرانية التي كانت تصب مكونة شط العرب؟ كل هذه الأمور مجتمعة توحي لا بل تؤكد الأزمات الحادة القادمة التي تواجه العالم هي ندرة المياه ثم المياه. إنها الحقيقة وليست قراءة فنجان!

والله وحده الموفق.

سامي فهد الابراهيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking