آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام


يا محللي الانتخابات.. فكّونا من تحليلاتكم

مع اقتراب كل انتخابات نيابية تبدأ القنوات التلفزيونية الخاصة باستضافة ما يقال انهم محللو الانتخابات، الذين يتنبؤون بالفائز والخاسر في دائرته الانتخابية ورصيده الانتخابي على طريقة قارئة الفنجان وثلاثي قباني والموجي والعندليب الاسمر رحمهم الله جميعا، ومثل هذا السباق الماراثوني الانتخابي لا غبار عليه في قنوات خاصة ما دام فيه عائد مادي إعلاني ويغطي مساحة البث اليومية التي تحتاج الى مادة تملأ هذه المساحة في البث وإلا «صك القناة» مبكرا واذهب الى النوم.

لا اظن ان تحليلات عباقرة الانتخابات والتنجيم اليومي التي نشاهدها يحالفها الصواب في كثير من الاحيان، لكن من جانب آخر يعطي المرشح والناخب بعض التنبؤات عن نتائج الانتخابات ووضع كل مرشح وموقف الناخب من هذا المرشح وذاك، وكل هذا ليس لدينا عليه اعتراض، والكلام والهذرة بالمجان، ولذلك تكلم طول الليل حتى يأتيك النوم.

ما يستوقفنا كمشاهدين في تحليلات قراء فناجين الانتخابات هو ذلك الطرح الطائفي والقبلي والحضري الذي يسوقه علينا عراب التحليلات الانتخابية، وهو طرح لا اظن ان اي عاقل يقبل به، فالقول ان هذا شيعي وهذا قبلي وهذا سني، وهذا من هذا التيار والآخر من التيار الآخر، كلها طروحات لا تخدم الوحدة الوطنية ولا النسيج الاجتماعي الذي يهمنا جميعا ونسعى الى توطيد اركانه بدلا من تفرقته بمسميات لم يعرفها المجتمع الكويتي على امتداد التاريخ.

ان الاخطر في تسميات المناطق وتقسيمها «شيعية وقبلية وسنية» وغيرها كلها بضاعة فاسدة يسوقها عباقرة التحليلات وحتى المذيعين، وانعكاساتها خطيرة على الجيل الحاضر والمستقبل، ويكفي ما سمعته من احد اولياء الامور، الذي كما يقول ان ولده الصغير سأله وهو يشاهد احد عباقرة التحليل، وذكر التصنيف الطائفي والقبلي، «بابا شنو شيعي وقبلي وحضري»، فما كان من الاب كما يقول إلا الشعور بالإحراج، والقول «يا وليدي» كل ما تسمعه لا تهتم فيه، وكلنا مجتمع واحد، وربعك بالمدرسة كلهم واحد، وانتبه لدراستك، ولا تفكر بالذي يقول شيعي وقبلي وكلام فاضي.

اهل الكويت قديما بكل طوائفهم وعوائلهم كانوا كالجسد الواحد في التجارة وصلة الجيرة والبحر والاعمال اليومية المختلفة، فلم يعرفوا اسطوانة حضري وقبلي وشيعي وغير ذلك، ولذا فان مجتمعنا بني منذ القديم على الترابط والانسجام والتعاون المتبادل بعيدا عن كل عبارات واوصاف التفرقة التي يروجها اصحاب التحليلات وبعض المذيعين للاسف.

ان رسالة الاعلام المرئي والمقروء هي رسالة بناء وتوعية وكلمة طيبة غايتها وحدة المجتمع وخلق روح من الالفة والترابط الذي يقوي اواصر مجتمعنا ولا يخلق جيلا قادما محشوة عقوله بأفكار القبلية والطائفية والفئوية بدلا من غرس مفهوم حب الوطن والترابط الاجتماعي الذي لا يسعى اليه سوى المخلص والوفي لوطنه ومجتمعه ويكفي ما نراه حولنا بالدول الاخرى من صراعات فئوية دمرت الاخضر واليابس فيها.

لا اطيق باي حال من الاحوال اسطوانة هذا قبلي وشيعي وسني، واقولها بالفم المليان ان كل من يروج او حتى ينطق بهذا الطرح هو انسان لا تهمه حالة الاستقرار الاجتماعي ولا انعكاسات ما يطرحه على الصغار وحتى الشباب بالحاضر او المستقبل، ومن يطرح هذه التصنيفات بوسائل الاعلام المرئي والمقروء لا اظن انه يحب وطنه وتهمه مصلحته ولا استقرار مجتمعه الذي هو جزء منه.

نحن جميعا في قارب واحد وعلينا جميعا الحفاظ على سلامة سيره بامان واستقرار وعلى اولئك الذين يطبلون للقبلية والطائفية والحضرية ان يخافوا الله بالكويت وعلى سلامة القارب الاجتماعي ولا يساهموا في اغراقه لا سمح الله لانهم جزء منه فليخافوا ضمائرهم وليعلموا ان مثل هذه الاطروحات البغيضة والفاسدة دمرت دولا وشعوبا، فاستوعبوا الدرس وكونوا عونا وسندا لوطنكم لا معول هدم له وتفريق لمجتمعنا، وتذكروا انكم وأسركم جزء منه.

نغزة

قلت اكثر من مرة، وهأنذا اكررها بالقول، حفظ الله الكويت من أهلها، فهل فهم قراء فناجين التنجيم الانتخابي معنى الحفاظ على اعز واغلى الاوطان؟ أتمنى.. طال عمرك.

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking