آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

نعوم تشومسكي - غلاف الكتاب

نعوم تشومسكي - غلاف الكتاب

مهاب نصر - 

بمراقبة الصراع الذي دار مؤخرا في الولايات المتحدة الأميركية حول نتائج الانتخابات يبدو أن ثمة إشكالاً أعمق يمس طبيعة الديموقراطية الأميركية ذاتها بحسب ما يقول عالم اللسانيات والمفكر والناشط اليساري الأميركي نعوم تشومسكي في كتابه «وداعاً للحلم الأميركي.. المبادئ العشرة الأساسية في تمركز الثروة والقوة».

في هذا الكتاب، الذي يستعرض نقاشاً خاضه تشومسكي عبر فيلم وثائقي بالتعاون مع بيتر هوتشستون، كيلي نايكس، وغاريد سكوت، يصف صاحب «إعاقة الديموقراطية» الأسس المتناقضة التي أقيم عليها النظام السياسي الأميركي من وجهة نظره. يقول تشومسكي «يوجد صراع حاد وقوي على امتداد التاريخ الأميركي بين الضغط من أجل حرية وديموقراطية أكثر، وهذا متأت من الطبقات الدنيا، وبين جهود النخبة لبسط السيطرة، وفرض النفوذ من أجل ديموقراطية منقوصة».

وسائل السيطرة

يحدد تشومسكي في كتابه نقاطاً عشراً تُعَد مداخل لطبيعة الصراع بين فكرة نخبوية عن الحكم ترعى مصالح أصحاب الثروات الكبرى ورجال الأعمال، يرافقها تصور مثالي عن الوازع الخيّر لهذه الطغمة المالية وإدراكها للمصلحة العامة، وبين ديموقراطية شعبية تمثل عموم الكادحين ودافعي الضرائب. ويوضح تشومسكي كيف انعكس هذا الصراع على طبيعة النظام الاقتصادي والمالي وقوانينه، كما انعكس أيضاً في مفارقات دستورية. ويبين تشومسكي في كتابه كيف سعت النخبة المالية وأصحاب النفوذ للسيطرة على الرأي العام وتشتيته. وإشعار كل فرد أن عليه أن يواجه مشكلاته بصورة شخصية، وذلك لإحباط أي موقف جماعي قد تكون له عواقبه في مناهضة الحكم.

خطيئة التأسيس

يرى تشومسكي أن تأسيس الولايات المتحدة نفسه نهض على ما يشبه الخطيئة الأصلية «في مطلع الأيام الأولى لتأسيس الولايات المتحدة الأميركية كانت هناك فرص متزايدة لجني الثروة والتمتع بالحرية وتحقيق النجاح والحصول على السلطة، هذا إذا كنتَ لا تعير الضحايا أي انتباه. وقد كانت الولايات المتحدة مجتمعاً من المستعمرين المستوطنين ممن يمثلون أبشع أصناف الإمبريالية، وكان على الفرد أن يتجاهل حقيقة أنه أصبح أكثر غنى وأكثر حرية عن طريق تدمير حياة السكان الأصليين، والقضاء على ثقافتهم».

يكتب تشومسكي وأحداث حركة «احتلوا وول ستريت» مازالت في الأذهان، وكذا الثورات العربية خاصة ثورة يناير في مصر تفرض على المفكر التأمل في مصائرها. يؤكد تشومسكي على البعد المقاوم الذي أفاد من الوسائط الحديثة مثل وسائل التواصل الاجتماعي، في التعبئة والنقاش الجماهيري الموسع، بيد أنه ينبه إلى ضرورة التواصل الإنساني المباشر، لتجاوز احتكار النخبة المتحكمة للمجال أو الفضاء العام.

لكن يبدو لقارئ الكتاب الآن أننا في لحظة تجاوزته بعض الشيء: فالصراع الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة ليس صراعاً بين النخبة والجمهور العام من الكادحين، بل يبدو وكأنه بين نخبتين سياسيتين واقتصاديتين إحداهما تعتمد على المصالح المعولمة، والأخرى على المصالح الداخلية المحلية، ومن ثم تركز إحداهما على أخلاق سياسية عامة وتشدد على مسار الاقتراع، رغم كل إشكالياته، بينما تستغل الأخرى عيوب النظام في إثارة حراك شعبوي ذي صبغة عنصرية. وهو ما يجعل الرهان على ديموقراطية الاقتراع المنقوصة في موضع أخف الضررين، مؤجلاً مشروع الحرية كما تصوره تشومسكي.

الكتاب صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون بترجمة وتقديم

د. محمد الازرقي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking