آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

ماركوس غابرييل

ماركوس غابرييل

رافع البرغوثي -

حذر رئيس المركز الدولي للفلسفة الفيلسوف الألماني ماركوس غابرييل من أن جائحة كورونا عززت امكانية ان يدفع التطور التكنولوجي العالم نحو شكل جديد من الشمولية. وقال في لقاء مع صحيفة «أساهي» اليابانية ان النوع الجديد من الشمولية الذي يلوح في الأفق شكل رقمي للحكومة الاستبدادية.

واوضح فيلسوف «الواقعية الجديدة» ان إحدى سمات الشمولية هي فقدان التمايز بين المجال العام والمجال الخاص. إذا نظرنا إلى الوراء في تاريخ القرن العشرين، نجد ان الدول القومية دمرت المجال الخاص مع تقدم الشمولية. يمكن تسمية المجال الخاص بعبارة أكثر شيوعًا ضمير الفرد. من خلال تدابير الرقابة، حاولت الدولة التفتيش في هذا الضمير والسيطرة عليه. لكن الأمر مختلف اليوم.

التحكّم بالمعلومات

القائمون بالمراقبة والتحكم الرئيسيون الآن ليسوا الحكومات، بل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وتويتر. نحن الآن ننقل معلومات خاصة طواعية إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتقوم شركات التكنولوجيا بتعزيز سيطرتها بناء على تلك المعلومات التي تجمعها، والتي نقدمها بمحض إرادتنا. تحاول الدول تقييد مثل هذه الشركات، لكنها لا تتخذ إجراءات صارمة. بعبارة أخرى، يتم فصل التقدم التكنولوجي عن التقدم الأخلاقي.

واشار الى ان عددا صغيرا من شركات التكنولوجيا التي لم يتم منحها شرعية ديموقراطية يتحكم الآن بجزء أكبر من المجتمع والاقتصاد. وان المواطنين أصبحوا أكثر اعتيادًا على تزويد تلك الشركات بالمعلومات، «هذا الوضع هو ما أشير إليه باعتباره شمولية جديدة». الأدب الكابوسي يصبح حقيقة.

ونبه غابرييل الى ان جميع الدول تقريبًا استغلت فرصة انتشار كوفيد 19، للمضي قدمًا في السياسات والاستراتيجيات الجيوسياسية التي لم يكن من الممكن تصورها قبل ذلك بستة أشهر. وضرب مثلا على ذلك تطوير وتنفيذ التدابير التي تتخذ للحد من انتشار العدوى، فبغض النظر عما إذا كانت الفكرة جيدة أم لا، تنطوي هذه التدابير كلها على التكنولوجيا، وان الإجابة التكنولوجية غير ممكنة لتقرير كيفية التمييز بين المجالين الخاص والعام.

كما نبه الى انه مع تحرك الاقتصاد بشكل عام نحو الانكماش بسبب الجائحة، اصبح جزء كبير من معاملاتنا الاجتماعية والاقتصادية - بما في ذلك اجتماعات العمل والندوات الجامعية وما إلى ذلك – يتم عبر الإنترنت، في مساحات تستغلها شركات البيانات الضخمة. وهذه المشكلة كانت موجودة قبل الوباء، لكنها تفاقمت وصارت أكثر وضوحًا منذ انتشار الفيروس.

واكد الفيلسوف انه لا يمكن تحقيق الشمولية من قبل دولة قومية فقط، ولكن هناك دورًا رئيسيًا تلعبه الاحتمالات السيئة الناجمة عن التطور التكنولوجي. لهذا السبب يجب التعامل مع التكنولوجيا بطريقة ديموقراطية.

كارثة أمنية جيوسياسية

واكد غابرييل ان غوغل وفيسبوك وتويتر أسلحة تلاعب بالناس خطرة للغاية معادية للديموقراطية. «لقد انتقلوا من جمع البيانات السلوكية المستخدمة للتنبؤات إلى إنتاج أنماط السلوك، كما نعلم جميعًا من حياتنا اليومية. إنهم يحددون بقوة مكان تناول الطعام والتسوق والنوم. هذه كارثة أمنية جيوسياسية ضخمة في الأساس لجميع البلدان، باستثناء الولايات المتحدة التي تخزن الكميات الهائلة من الثروة التي تنتجها احتكاراتها التكنولوجية، وأنتجت أشكالا من انعدام المساواة. والقوة العظمى غير الديموقراطية في ايدي حفنة من الشركات انتجت الكابوس السياسي الذي تمثله إدارة ترامب، وهذا أخطر هجوم على نظام القيم الكامن وراء حلم أميركا بأن تكون زعيمة أخلاقية.

ودعا غابرييل الى تطوير طريقة انسانية مبتكرة للعيش المشترك على كوكب الأرض، تتغلب على اوضاع الهيمنة، التي أدت في السنوات المئتين الماضية إلى أكبر انتشار للعنف والقتل الجماعي في التاريخ. وختم بالقول «سنحتاج إلى مستوى أعلى من التضامن والتعاون من أجل مواجهة أكبر التهديدات لوجود الإنسان في المستقبل حتى الآن: كارثة المناخ، الأخطر بكثير من الجائحة المنتشرة».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking