آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

هل يفلت قرارا السلم والحرب من أيدي البشر؟

من السيارات الذاتية القيادة إلى المساعدين الرقميين، أصبح الذكاء الاصطناعي AI بسرعة تقنية متكاملة في حياتنا اليوم. ولكن هذه التكنولوجيا نفسها التي يمكن أن تساعد في جعل حياتنا اليومية أسهل يتم ادخالها في صناعة الأسلحة واستخدامها في ساحات القتال. يظهر سلاح الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في الاستراتيجيات الأمنية للولايات المتحدة والصين وروسيا. وتشتمل بعض أنظمة الأسلحة الحالية بالفعل على قدرات ذاتية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتطوير الذكاء الاصطناعي في ساحات المعركة يعني أن الآلات يمكنها أن تتخذ قرارات لإيذاء وقتل الأشخاص من دون تدخل بشري.

تزعم الدول التي تدعم استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي أنها تتيح لها الاستجابة للتهديدات الناشئة بسرعة تفوق سرعة البشر. ويقولون أيضًا إن هذا يقلل من المخاطر على الأفراد العسكريين ويزيد من القدرة على إصابة الأهداف بدقة أكبر. لكن الاستعانة بمصادر خارجية لاتخاذ قرارات استخدام القوة للآلات يعد انتهاكا لكرامة الإنسان. كما أنه لا يتوافق مع القانون الدولي الذي يشترط أن يكون القرار للإنسان.

في الواقع، كان الدور الذي يجب أن يلعبه البشر في قرارات استخدام القوة ميدانا لمزيد من التركيز في اجتماعات الأمم المتحدة. وقد اتفقت الدول على أنه من غير المقبول لأسباب أخلاقية وقانونية تفويض قرارات استخدام القوة للآلات - «من دون أي سيطرة بشرية على الإطلاق».

ولكن في حين أن هذا قد يبدو وكأنه أخبار جيدة، لا تزال هناك اختلافات كبيرة في كيفية تعريف الدول لـ«السيطرة البشرية».

نظرة فاحصة

تُظهر نظرة فاحصة على بيانات الحكومات المختلفة أن العديد من الدول، بما في ذلك المطورين الرئيسيين للذكاء الاصطناعي كسلاح مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تفضل ما يُعرف بالمنظور الموزع للتحكم البشري. هذا هو المكان الذي توجد فيه السيطرة البشرية عبر دورة حياة الأسلحة بأكملها، من التطوير إلى الاستخدام وفي مراحل مختلفة من صنع القرار العسكري. ولكن في حين أن هذا قد يبدو منطقيًا، إلا أنه في الواقع يترك مجالًا كبيرًا للتحكم البشري ليصبح أكثر غموضًا. في الظاهر، يعتبر الاعتراف بالسيطرة البشرية كعملية وليس كقرار واحد أمرًا صحيحًا. وهو يعكس حقيقة عملياتية، من حيث ان هناك مراحل متعددة لكيفية تخطيط الجيوش الحديثة للهجمات التي تنطوي على تسلسل قيادة بشري. لكن هناك عيوب في الاعتماد على هذا الفهم. يمكنها، على سبيل المثال، التمسك بوهم السيطرة البشرية مع استبعادها في الواقع، إلى مواقع هامشية. وهنا تكون مخاطرة في أن تجعل نوعية التحكم البشري في الحرب برمتها أمراً مشكوكاً فيها. قد يسمح هذا للدول بالتركيز أكثر على المراحل المبكرة من البحث والتطوير، وبدرجة أقل على قرارات محددة حول استخدام القوة في ساحة المعركة، مثل التمييز بين المدنيين والمقاتلين أو تقييم الرد العسكري النسبي - وهو أمر حاسم للامتثال لقواعد القانون الدولي. وعلى الرغم من أنه قد يبدو مطمئنًا أن يكون لديك سيطرة بشرية من مرحلة البحث والتطوير، فإن هذا أيضًا يلقي الضوء على الصعوبات التكنولوجية الكبيرة. وتحديدا، صعوبة توقع أو فهم الخوارزميات الحالية للمشغلين البشريين. لذلك حتى لو أشرف المشغلون البشريون على الأنظمة التي تطبق مثل هذه الخوارزميات عند استخدام القوة، فلن يكونوا قادرين على فهم كيفية حساب هذه الأنظمة للأهداف.

حرب المدن

على عكس الآلات، لا يمكن برمجة القرارات البشرية لاستخدام القوة مسبقًا. وبالفعل، فإن العبء الأكبر من التزامات القانون الإنساني الدولي ينطبق على قرارات ساحة المعركة الفعلية والمحددة لاستخدام القوة، وليس على المراحل المبكرة من دورة حياة نظم التسلح.

يتطلب الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في سياق الحرب السريع التغير أيضًا تقييمًا بشريًا ثابتًا. لا يمكن القيام بذلك ببساطة باستخدام خوارزمية واحدة. هذا هو الحال بشكل خاص في حرب المدن، حيث يكون المدنيون والمقاتلون في المكان نفسه.

وفي النهاية، فإن امتلاك آلات قادرة على اتخاذ القرار بإنهاء حياة الناس ينتهك كرامة الإنسان عن طريق اختزال الناس إلى أشياء.

كما يجادل بيتر أسارو، فيلسوف العلوم والتكنولوجيا، قائلاً: «إن تمييز الهدف في مجال البيانات لا يعني الاعتراف بالإنسان كشخص له حقوق». في الواقع، لا يمكن برمجة الآلة بحيث تقوم بتقدير قيمة الحياة البشرية. لقد دعت العديد من الدول إلى قواعد قانونية جديدة لضمان السيطرة البشرية على أنظمة الأسلحة المستقلة.

لكن قلة أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، ترى أن القانون الدولي الحالي كافٍ. ان عدم اليقين الذي يكتنف ماهية السيطرة البشرية على قرار السلم والحرب، يؤكد الحاجة إلى مزيد من الوضوح في شكل قانون دولي جديد يكبح هيمنة الذكاء الاصطناعي كسلاح. هذا مهم لأنه من دون لوائح محددة ستستمر الممارسات الحالية لصناع القرار العسكري في تحديد ما يرونه «مناسبًا»، من دون مناقشة جدية للموضوع.

انغفيد بود ـ «اندبندنت» - ترجمة: محمد أمين

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking