آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

وضحى المسجّن - غلاف الكتاب

وضحى المسجّن - غلاف الكتاب

مهاب نصر -

ربما كان هذا العام الذي يوشك على الرحيل هو الاختبار الأشد قسوة لمعنى الكتابة.. فماذا تفعل الكلمة حينما تكون الحياة مهددة، والصمت ينتظرنا بالخارج؟ عن أي شيء نكتب بينما تعابير الوجوه مخفية وراء الأقنعة، مترقبة مستقبلا مجهولا؟ «أكتب حين لا أحتمل الحياة.. ولو كانت الحياة شعرية بما يكفي لتوقفت عن كتابة ما أظنه الشعر».. هكذا أجابت الشاعرة والكاتبة البحرينية وضحى المسجّن عن سؤال الكتابة ذات مرة، ذلك السؤال الذي يبدو أكثر راهنية الآن مع التغيرات الحادة التي يشهدها العالم المحيط بنا. أخيرا أصدرت المسجن كتابها «أتسلى بالكتابة.. أفترض أني أتألم» من «منشورات تكوين». تطور موقف المسجن من الكتابة من كونها فعل مقاومة، إلى وسيلة «لترك الجراح مفتوحة» بحسب تعبيرها. في حوارها مع القبس تتحدث عما يصنعه الألم بوعينا، والمساحات التي يجترحها، كما تؤكد أن الكتابة ما زال بإمكانها أن تغير المجتمع، ولكن ليس بطريقة مباشرة أو خطيّة.

الكتابة والمقاومة

هل تنتصر الكتابة على الألم فعلا.. هل يمكن للألم أن يكون جمالياً؟ تقول المسجّن «حين بدأتُ الكتابة وحتى قبل عشر سنوات من الآن كنتُ أشعر بانطلاق وبهجة بعد كل كتابة، وحين صادفتني عبارة «الكتابة فعل مقاومة» آمنتُ بها جداً؛ لأن الكتابة لعبتي المفضلة حين أشعر بغرابة الحياة أو الآخرين أو حين أعجز عن استيعاب انعطافات الحياة ومفاجآتها، فيما بعد صارت الكتابة تضاعف الغرابة والالتباس، وتزيد عجزي في التكيف مع الانعطافات والصدمات.. تكتشف بعد حين عندما تستمر في الكتابة أن الكتابة فرصة لترك أي جرح مفتوحاً، فرصة للتذكر، للبقاء في حدث ما، فرصة لرؤية نفسك والآخر بشكل أوضح، وكل هذا ليس من مصلحتك أبداً.

الألم الإنساني عموماً يأخذنا لمساحات وعي مختلفة لا نصل إليها عادةً في لحظات الفرح بكل مافي الفرح من استرخاء وأمان وطمأنينة، ومساحات الوعي المختلفة تجعلنا نبصر الحقيقة كاملة، ونكتشف قسوتها وجمالها، هذا هو الجمالي الذي يمنحنا إياه الألم، وكأننا في ذروة ذلك نتسامى على ألمنا نفسه؛ لأننا نجرده لحظتها فيكون رمزاً لكل الألم الإنساني.

ليس الآن.. ربما غداً

يرى البعض أن الشعر لا يغير الواقع.. لكن ألا يغير الشعر حياة من يكتبه؟ ألا يوجه الكثير من قراراته واختياراته؟ تجيب المسجن بسؤال آخر مقابل:

«وهل يغير الواقع فيلم؟ أو مقطوعة موسيقية؟ هل يغيره فن الأوريغامي مثلاً أو حتى فن النحت؟ إن بضع عملات نقديّة مهما قلت قيمتها يمكنها أن تغير الواقع أكثر مما هو منتظر من رواية أو لوحة فنية، ومع ذلك ستجد من ينفق المال لشراء اللوحة والرواية وفي ظروف من الحاجة والفقر أحياناً، لأن الأمر ببساطة لا يتعلق بالتغيير اللحظي الآني، وإنما بالتغيير الذي يمكن أن يكون في الغد، وأنت في حيرة أو ضياع أو حتى حين تشعر بحالة من اللاشيء أو اللاجدوى، هذا هو تحديداً ما يفعله أي فن سواء كان شِعراً أو فيلماً، إنه يغيرنا ويغير واقعنا بخفة بالغة لا يمكن أن نلمسها بشكل مباشر، لكننا حين نشاهد الفيلم أو نقرأ الشِعر نذهب لذلك بدافع الشغف والمتعة أيضاً دون البحث عن المنفعة».

نجومية التخلف

يبدو وكأننا في عصر أيقونات الشعر والأسماء المكررة رغم أن المفترض أن عصر النجومية قد انتهى. تعتبر المسجن أن هذا الوضع ليس غريبا «إذ ما إن تلحظ هذا الواقع المتراجع الذي نعيشه على كل المستويات، فلابد تقتنع أن هذه النجومية التي تعني هي النتيجة الطبيعية لهذا التخلف. فنجوم الشِعر اليوم هم المثال الحقيقي للاشعر، كل ذلك ببركة ما تصرفه بعض المؤسسات على تعميق التخلف والتأكيد عليه. إنه واقع يُراد لنا أن نبقى فيه ونقتنع به، وجزء من الشِعر الحقيقي والحداثي هو مقاومة كل ذلك ورفضه وعرض البديل عنه».

نسأل المسجن أخيرا عن كتابها الجديد.. وما إذا كانت فترة الحظر بسبب الوباء قد ألقت بظلها عليه فتجيب: أبداً.. كتبت هذا الكتاب قبل سنوات، وكان من المقرر طباعته في دار نشر أخرى، لكن الأمر لم يتم، وأنا ممتنة أنه طبع أخيراً في «تكوين» بكل ما تمتلكه من نشاط وسمعة طيبة لدى القارئ.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking