علماء يؤكدون: الرجال يحتاجون لقاحات كورونا.. أكثر من النساء

ناتالي غروفر - (الغارديان) - ترجمة: د. بلقيس دنيازاد عياشي -

أكدت دراسة جديدة أن مستويات الأجسام المضادة التي توجد في جسم الشخص الذي تعافى من فيروس كورونا أو تلقى اللقاح، تنخفض بشكل أسرع لدى الرجال منها لدى النساء، وهو اكتشاف قد يكون له آثار على أبحاث اللقاحات، والشركات المنتجة لها.

من الناحية التاريخية، غالبًا ما اتخذت الأبحاث الطبية نهجًا واحدًا يناسب الجميع، حيث جمعت النساء والرجال معًا على الرغم من الأدلة المتزايدة على أن الجنسين يختلفان في كيفية التقاط الأمراض ومكافحتها.

يبدو أن فيروس كورونا هو مثال على ذلك، حيث تزيد احتمالية إصابة النساء، لكن يعتقد الرجال أن احتمالية وفاة الرجال بالفيروس تزيد بمقدار الضعف.

تفاصيل الدراسة

الدراسة، التي لم تتم مراجعتها بعد من قبل متخصصين، تتبعت على مدى ستة أشهر 308 من الموظفين في مستشفيات جامعة ستراسبورغ في فرنسا، ممن كان لديهم اختبار إيجابي للفيروس، كان معظم المرضى يعانون من مرض خفيف.

تم قياس الأجسام المضادة المختلفة باستخدام ثلاثة اختبارات مختلفة خلال فترة 172 يومًا، في أول عينة من الدم، أظهر الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا والذين لديهم مؤشر كتلة الجسم (BMI) أكثر من 25 أعلى مستويات من الأجسام المضادة.

وقال الباحثون إنه في العينة الثانية، انخفضت مستويات الأجسام المضادة (بما في ذلك البروتينات المعادلة المصممة لمنع الفيروس من الالتصاق بالخلايا البشرية)، بشكل أكبر لدى الرجال عنها لدى النساء، بغض النظر عن العمر ومؤشر كتلة الجسم.

رأي الخبراء

وقالت سميرة فافي كريمر، رئيسة قسم علم الفيروسات في مستشفيات جامعة ستراسبورغ وأحد مؤلفي الدراسة: «أظهرت دراسات أخرى أن الرجال لديهم استجابة أعلى للأجسام المضادة مقارنة بالنساء في المرحلة الحادة من الإصابة بالمرض، لكننا نظهر أنه على الرغم من أن الرجال لديهم استجابة أعلى في البداية، فإن انخفاض مستويات الأجسام المضادة لديهم أسرع بكثير بمرور الوقت، بينما يبدو أن النساء تكون مستويات الاجسام المضادة لديهم أكثر استقرارًا».

بدوره يقول أوليفييه شوارتز، أحد المؤلفين في الدراسة ورئيس وحدة المناعة والفيروسات في معهد باستور الفرنسي، إن «الانخفاض يبدو أنه يعتمد على مدى ارتفاع مستويات الأجسام المضادة في البداية»، مضيفاً: «إذا كان لديك المزيد من الأجسام المضادة، فسوف يكون لديك انخفاض أسرع لكميتها، لكننا لا نعرف السبب بالضبط».

وتقول الدكتورة صبرا كلاين، المديرة المشاركة لمركز جونز هوبكنز لأبحاث صحة المرأة: «إن مطوري اللقاحات يجب أن يحللوا البيانات لمقارنة استجابات الذكور والإناث بمرور الوقت لأنه من المحتمل أن الانخفاض المتحيز للذكور في الأجسام المضادة قد تحدث بعد التطعيم كذلك»، وقالت: «إذا انخفضت استجابات الأجسام المضادة بدرجة أكبر في الذكور منها عند الإناث بعد التطعيم، فقد يكون السبب هو أن الذكور بحاجة إلى لقاح معزز آخر للحفاظ على المناعة».

تحذيرات العلماء

وحذر العلماء من أنه في حين أن الأجسام المضادة -التي تنتجها الخلايا البائية- هي مفتاح الترسانة الدفاعية البشرية، فهي ليست الأسلحة الوحيدة التي ينشرها الجهاز المناعي. تعتبر الخلايا التائية، المكلفة بتحفيز إنتاج الخلايا البائية وكذلك إبادة خلايا الجهاز التنفسي التي سكنها الفيروس، مهمة بنفس القدر.

وتقول الدكتورة سابين أورتلت بريجيوني، رئيسة قسم الطب المراعي في جامعة رادبود في هولندا: «لست مندهشة من احتمال وجود اختلافات في شدة الاستجابة المناعية، حيث يتماشى ذلك مع حالات العدوى الأخرى، ولكن نحتاج إلى مزيد من البحث»، مضيفة: «من المحتمل أن يتم حفظ خلايا الذاكرة التائية بعد الإصابة (أو التطعيم) وتكون قادرة على دعم الاستجابة المناعية في حالة الإصابة بعدوى ثانوية، كما هو الحال في العديد من حالات العدوى الفيروسية الأخرى، ولكن ليس لدينا دليل على ذلك بعد».

وجدت دراسة أجريت هذا الشهر على 100 مريض بقيادة اتحاد مناعة فيروس كورونا في المملكة المتحدة، أن مناعة الخلايا التائية من المرجح أن تكون موجودة في معظم البالغين بعد ستة أشهر من الإصابة الأولية.

وأظهرت دراسة منفصلة شملت 185 مريضًا، والتي لم تتم مراجعتها بعد، أنه بعد ثمانية أشهر من الإصابة، لا يزال لدى معظم الأشخاص الذين تعافوا ما يكفي من الخلايا المناعية للوقاية من المرض.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking