من واجبات «النيابة العامة» إرساء أسس واضحة وقواعد ثابتة وراسخة لتأمين وحماية سمعة كويت المستقبل، لذلك تؤدي النيابة العامة دوراً وطنياً ومحورياً لكبح جماح عصابات «غسل الأموال»، التي اجتاحت الكويت في السنوات القليلة الماضية، من خلال جملة قضايا متتابعة هزّت الشارع الكويتي، وصارت الشغل الشاغل للرأي العام، وبعض الصحف الخارجية.

إن النجاح الذي يحسب لجهاز «النيابة» هو أنه لم يعتمد فقط على التقارير المُهلهلة والضعيفة التي وصلته بشكل مفاجئ من بعض أجهزة الدولة المختصة في التعاطي مع هذه الجرائم ومكافحتها، بل إنه بذل جهوداً مضنية واستثنائية لتغطية الفراغ الواضح لدى بعض الأجهزة الحكومية، التي اتسم عملها بالضعف، وعدم الجدية، وأحياناً بالريبة، لا سيما بعض قطاعات وزارة الداخلية، التي ظلت عاجزة أمام فكِّ كثير من شيفرات جرائم «غسل الأموال» الخطيرة.. إلى جانب الإخفاق الجلي لـ«وحدة التحريات» خلال السنوات الماضية في الإحاطة بتلك القضايا، الأمر الذي جعل ضعاف النفوس يستبيحون أرض الكويت الطاهرة لمصلحة شبكات غسل الأموال.. وقد استمرت أجهزة الدولة المعنية بالتقاعس لسنوات؛ إلى أن جاء ضغط الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، الذي سرعان ما أدى إلى انتفاضة الرأي العام المصدوم من هول العبث الذي مارسته عصابات «غسل الأموال» في بلده؛ من دون رصد مسبوق أو رادع حازم.

لقد تمكن جهاز «النيابة» بروح المسؤولية الوطنية من التعاطي مع هذه البلاغات المنقوصة وغير المسنودة كما ينبغي، بإعادة تكليف جهات حكومية أخرى، للقيام بتحريات جديدة، تحت عنوان واضح وصريح «تطهير الكويت من جرائم غسل الأموال»، حيث إن هذا الحس الوطني الأصيل والمتفاني ليس إلا منهجاً عهدناه دائماً من عناصر «النيابة» المخلصين؛ ونبراساً لقضائنا الشامخ. غير أن الذي يجب أن نتوقف عنده هو السؤال الذي نريد من إجابته تبديد شكوكنا: متى ستلتفت بقية أجهزة الدولة الحكومية إلى ناقوس خطر «غسل الأموال» الذي أصبح محدقاً بالكويت أكثر من أي وقت مضى؟ وهل تنتظر هذه القطاعات المعنية كارثة على صعيد تصنيف الكويت السيادي - لا سمح الله - حتى تطور من قوانينها وكوادرها وأجهزتها لا سيما أن موعد مراجعة التصنيف في 2022؟

ومن هذا المنطلق القومي، وتزامناً مع العهد الجديد الذي يملأه التفاؤل والأمل لاستكمال مبدأ المحاسبة الحقة؛ تعلن القبس عن عزمها إقامة مؤتمر وطني «افتراضي» تحت عنوان: «كي لا تصبح الكويت (حديقة خلفية) لغسل الأموال»، تدعو فيه جميع الدوائر الحكومية المعنية، وجمعيات النفع العام المهتمة بالأمر والقوى السياسية، والصحف المحلية، والخدمات الإخبارية، والسادة القراء، وعلى وجه الخصوص الشعب الحيّ، إلى المشاركة فيه، والتفاعل الكامل والحرّ، بما في ذلك طرح الأسئلة على الجهات المسؤولة ذات الشأن عبر الإيميل: ‏[email protected]

إنه مؤتمر المشاركة الوطنية الشاملة، حيث الجميع يسهم فيها بلا استثناء، بغية شدّ السواعد بعضها مع بعض، وتوحيد الجهود، وتكثيف الرؤى؛ لتطهير بلدنا من غول الفساد، وجرائم «غسل الأموال» التي آذت سمعة الكويت وشعبها الطيب كثيراً؛ خلال السنوات الخمس الماضية. وكي لا نُبقي العذر لأحد في عدم منحه الفرصة للتغيير، فالمؤتمر مفتوح ومباشر ومُتاح لمشاركة كلّ الأطراف المعنية.. «وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْـمُؤْمِنُونَ».

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking