آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

دائماً ما يُفاجئني ابن أخي عبدالله العثمان، المدير النشط لدار العثمان، بما هو جديد من تراثٍ يقع تحت يده، فأرسل لي خاطرة نُشرت في جريدة الرأي العام بتاريخ ١/١/ ١٩٦٧م، حملت اسم «المئذنة المظلمة»، ولم أتعرف على كاتبها، ولكنها تروي هذا النص «قال لي: ليلة وصلت الكويت، والطائرة تقترب بنا من المطار لم تلتصق في عيني سوى تلك الأضواء الخضراء تتصاعـــد بالنور من مئذنتين، وسألتُ فقيل لي، هذا هو جامع العثمان، تظل مئذنتاه تشعان طوال الليل وعلى مدار العام، وفي هذا العام مات عبدالله عبداللطيف العثمان، ومن يحدق في المئذنتين يعرف أن الظلام يحيط بهما لا تحرقه سوى بضع خيوط من نور الكهرباء، نعم لقد مات ذلك الرجل، ولكن أليس في الكويت عثمان آخر يضيء هاتين المئذنتين؟ فلا يُقال ان عبدالله العثمان وحده كان ينير الطريق للقادم عبر الأفق».

هذا ما كُتب في تلك الخاطرة واستوقفتني كثيراً ورجعت بي إلى عمق من تاريخ الكويت، وودت أن أعرف كاتبها وأقول له نعم في الكويت عثمان آخر، بل آلاف من عبدالله العثمان، فالكويت تزخر بأهل الخير وأصحاب الأيادي البيضاء ما قبل عبدالله العثمان وما بعده، فلم تظلم مئذنة ولم يُطفأ عمل الخير، وهذه الأرض حماها الله من صنائع أهلها الخيرية، وما هذا الجامع إلا رمز لذلك العمل الخيري، فمنه انطلق العمل الخيري المؤسسي ومنه تعلم الكثير أصول الدين على يد كبار المشايخ، وأذكر منهم الشيخ حسن أيوب - رحمه الله - الذي تولى إمامة المسجد والإرشاد به خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ويعتبر الشيخ حسن أيوب من أعمدة الدعاة لحزب الإخوان المسلمين في الكويت، وتأسست تحت يده أول لجنة تُعنى بجمع الزكوات والصدقات، والتي أطلق عليها اسم لجنة زكاة مسجد العثمان، والتي تحور اسمها لاحقاً إلى لجنة زكاة العثمان، وهي تتبع الآن جمعية النجاة الخيرية، والتي تتبع بدورها جمعية الإصلاح، هذا الجامع كان المحرك الأساسي لي لخوض صراع قانوني كبير مع إدارة الهيئة العامة لشؤون القصّر السابقة، نتج عنه تطبيق وصية المرحوم الوالد وكما أمر بوصاية مشتركة ما بين أبنائه والحكومة لإدارة وتنمية ثلث ماله، والقصة قد لا يعرفها الكثيرون، فقد حضرت نيابة عن العائلة من قبل وزارة الأوقاف قبل ما يقارب العشرين عاماً لحضور حفل افتتاح الجامع بعد قيام الوزارة بترميمه وصيانته، ولفت انتباهي جداريةٌ من الرخام كُتب عليها تم ترميم الجامع من قبل الأمانة العامة للأوقاف، وأذكر سألت وزير الأوقاف الحاضر للحفل لماذا لم يُرمم الجامع من حساب ثلث ماله لدى الهيئة العامة لشؤون القصّر؟ فوجه معالي الوزير سؤالي المستحق لوكيل الوزارة والذي أجاب: خاطبنا هيئة القصّر وقوبلنا برفض الطلب، لذا لجأنا إلى الأمانة العامة للأوقاف، الصراحة تلك الكلمات كانت كوقع الصاعقة، كيف لمتوفٍ أن يوصي بثلث ماله المقدّر بعشرات الملايين للأعمال الخيرية ويرمم مسجده من وقفيات المسلمين؟ ومن ذلك اليوم عاهدت الله أن أُرجع الحق لأصحابه، وبفضل من الله كان لي ذلك، ونحن الآن نعد العدة لإعادة ترميمه من جديد ومن حساب ثلث ماله وبجهد مشترك بين أبنائه وهيئة القصّر وكما أوصى، وكل الشكر لوزارة الأوقاف على تعاونهم وقبولهم تبرعنا مالاً وجهداً لتظل مئذنتاه المضيئتان تصدحان بـ«الله أكبر».

وتسلمون.

عدنان عبدالله العثمان

@AdnanAlothman

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking