أحمد إيدام الشمري

أحمد إيدام الشمري

أبيع نفسي لأول مشترٍ آتي

أبيع مقهوراً حبيباتي وكلماتي

هذان البيتان مقتبسان من شاعر «الحلزونة» في فيلم «مرجان أحمد مرجان» للزعيم عادل امام.. حيث كان المشهد يحاكي مدى الانحطاط الذي وصل إليه بعض المرتزقة من فئة المثقفين والأدباء أو من يدعي ذلك منهم.. وكيف يقومون بعرض خدماتهم للفاسدين واللصوص مقابل المال.

أبيع نفسي بمفهوم هذا الشاعر الشحات الذي ظهر بالفيلم هو ان يعطي نتاج مجهود شخصي لمن لا يستحق مقابل حفنة مال.. كما فعل مع قصيدته العصماء.. الحلزونة يمه الحلزونة وقصيدة السنونو واقف ينونو..

جمالية هذا المشهد في فيلم الزعيم انه وصف حال الواقع في عالمنا العربي الذي اصبح فيه بعض المثقفين يبدعون في ايجاد طرق جديدة لبيع النفس ابتداءً من الشعراء وصولاً الى فاشينستات السياسة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومروراً ببعض المواقع الاخبارية التي فاقت ذلك بمراحل!

وللاسف ان «البعض» من الاعلاميين المحليين ليسوا بعيدين عن بيع النفس، والكثير منهم يفخر بانه يبيع نفسه.. حتى ان البعض منهم تجده مبسوطا وهو يوصف بانه تبع فلان ومن ربع فلان.

الاعلامي عندما يبيع نفسه مقابل منصب او وظيفة مرموقة يدفع بالمقابل بضع «كُليمات» لتحسين صور قبيحة او اعطاء صفات وافعال والقاب تجعلك ترى اللص امامك وكأنه «هيعيط من التقوى والايمان»..

ولا شك ان اكثر الاساليب التي تغري الاعلاميين الباعة هي الشاي بالياسمين (كاش) والذي يعطيهم القدرة على المساومة بين الفرقاء والخصوم، ليكون باستطاعتهم رفع السعر والاستفادة بأكبر قدر ممكن من دون ان يضعوا انفسهم في جبهة معلومة ومفضوحة فتنكشف ألاعيبهم.

لا يعي بعض من يطلق على نفسه اعلاميا بأن الاعلام هو مرآة الشعوب والاوطان وصوتهم الى الشعوب الاخرى..

وانه عندما يكون مستوى الاعلام رخيصا برخص افعال الاعلامي البياع ودناءته وطمعه.. يكون الشعب رخيصا في عين باقي الشعوب..

الاعلام رسالة وسلاح يستخدمهما الشعب الذكي لمصالحه.. وهناك العديد من النماذج للاستخدام الاعلامي الناجح، كالاعلام الاميركي الذي يتعمد ان يعطي رسائل وصورا حول قوته وسيطرته على العالم بهدف بسط نفوذه على عقول الجماهير ليبقوا مأسورين له بالخوف والاذعان، وترى ذلك من خلال شخصية البطل الذي ينقذ العالم دائماً في الافلام الهوليودية.

مثال اخر للاعلام المثمر وهو الاعلام التركي الذي استهدف قلوب الجماهير وتعاطفه من خلال القصص الجميلة في مسلسلاته الرومانسية والمناظر الخلابة في تركيا.. والتي انعكست على السياحة لديهم بصورة مذهلة، بالاضافة لاستعراض القوى الذي يظهرونه بمسلسلاتهم التاريخية التي أسرت عقول شبابنا رغم انها قد تكون بعيدة عن الحقيقة..

هذه بعض الامثلة للاستخدام النافع للاعلام وهناك المزيد منها..

لكن الاكيد ان اعلامنا العربي ليس واحداً من تلك الامثلة.. لانه ما زال في الغالب اسيراً للمصالح الشخصية لدى اللصوص الكبار والشحاتين الصغار.

أحمد إيدام الشمري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking