العهد الكويتي الجديد.. والإصلاح الشامل

تُقبل الكويت على عرس ديموقراطي تاريخي مرتقب في الخامس من ديسمبر المقبل، لفتح فصل جديد من فصول الديموقراطية بانتخاب الأعضاء الجدد للفصل التشريعي السادس عشر لمجلس الأمة، وما ترتب عليه من نتائج السنوات الأربع الماضية قد وصل إلى حدٍّ محبط ومؤلم ذي أبعاد سلبية في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها، وضعف الرقابة التشريعية، ما أدخلها في صراعات سياسية داخلية عقيمة، لا تمت إلى طموح المواطن بصلة، ونتيجته ارتباط سمعة الكويت الدولية بقضايا غسل أموال، والاتجار بالبشر، ما أدى إلى سرقة ثروات الوطن بالنهب المنظم وكرّست مفهوم الفساد حتى ساد وأحبط حلم الشباب، ولعل أبرز القضايا التي سبّبت حرجا كبيرا لسمعة الكويت الصندوق السيادي الماليزي، وصندوق الجيش واليورو فايتر، وغسل الأموال، والاتجار بالبشر، وهو ما يعزز تفاقم ملفات الفساد حيث يجب أن يحاسب عليه كل فاسد ومتواطئ، وهو ما يؤكد مسؤولية الناخب بانتخاب رجال دولة مخلصين للمرحلة المقبلة، ومن منطلق واجب وطني مسؤول لإيجاد حلول عملية وجذرية تشكل تحوّلا في النهج النيابي في نقاط، ألخّص بها أبرز الملفات للإصلاح السياسي الشامل:

1 - الإصلاح السياسي

في مقدمته محاسبة المتورطين بأعمال الفساد بكل جهات الدولة مع الاستعانة بجهات عالمية مثل وحدة التحريات العالمية، ووحدة متابعة غسل الأموال، لعمل بحث شامل في المؤسسات لتطبق الملاحقات والمحاسبة عليها، ووضع حكومة جديدة تكرس مبادئ الإصلاح الشامل مع تشكيل برنامجها لمجلس الأمة وفقاً للمادة ٩٨ من الدستور، مع اعادة تشكيل السلطة القضائية واجراءات التقاضي مع إحلال الكويتيين والكوادر الوطنية في مختلف جهات الدولة.

2 - المصالحة الوطنية والعفو الشامل

صفحة جديدة لعهد جديد تشمل العفو الشامل مع جميع اطياف المجتمع من دون قيود أو شروط عن محكومي الرأي السياسي والحريات بأنواعها داخليا وخارجيا وفقا للمادة ٧٥ من الدستور الكويتي.

3 - إطلاق الحريات

إلغاء وتعديل القوانين المقيّدة لحرية الرأي وحرية التعبير بجميع أنواعها، والتي انتُقدت من قبل الكثير من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان في قوانين الإعلام الالكتروني، والجرائم الالكتروني، وإلغاؤها بمادتها الحادية والعشرين، والمطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع، وقانون جمعيات النفع العام، وقانون حرمان المسيء.

4 - الهوية الوطنية والعديمي الجنسية

إنهاء معاناة ٤٠ ألفاً من «البدون» المستحقي الجنسية الكويتية، باعتراف الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وإعادة الجنسية لمن سُحبت منه لأسباب سياسية، وسحب من زوّرها لما فيه من تدخل خطير في العملية الانتخابية ومخرجاتها واستغلالها في الوظائف الحكومية والمقاعد الدراسية، وإصلاح الاختلال في التركيبة السكانية والاعتماد على أبنائها، مع تعزيز دور المرأة.

5 - إعادة الأمل للشباب

إشراك شريحة الشباب في المشهد الإصلاحي، لما تمثل أكثر من %٦٠ من التركيبة السكانية الكويتية، مع إعادة النظر في هيئة ووزارة الشباب، ووضع أسس وقواعد مستقلة بإدارة شبابية وطنية تخدم الشباب من دون تمييز، وتمكين أهداف التنمية المستدامة وإشراكها ضمن الأهداف الرئيسة، مع تطبيق الاحتراف الرياضي الكامل، وانشاء مراكز علمية مستقلة، تشمل جميع الأعمار بمواكبة التطور التكنولوجي بأنواعه، مع أهمية التكريم المستحق لأصحاب الإنجازات المحلية والدولية وتعزيز أدوارهم في المجتمع، والقيام بنهضة نوعية بالتعليم لخلق أجيال شبابية قيادية لرؤية الكويت 2035.

6 - تعديل النظام الانتخابي

إنشاء هيئة مستقلة بجميع نظمها، لضمان نزاهة الانتخابات ومنع أي تأثير أو تدخل حكومي في اختيارات الشعب حتى يبدأ الإصلاح الحقيقي من بيت الشعب ذاته.

7 - الخلل الاقتصادي

وضع آلية شاملة لإصلاح الأزمات المالية والخدماتية، ومنها تنوّع مصادر الدخل للدولة، ومعالجة ملفات متضرري النصب العقاري، وأزمة القروض، مع النهوض ووضع اعتماد مباشر على القطاع السياحي، من خلال إنشاء وزارة مستقلة للسياحة ووضع رؤية واضحة في دعم المشاريع المتنوّعة، مع إصلاح سلم الرواتب في مبدأ العدالة والمساواة، وضمان عدم المساس بجيب المواطن بأي ضرائب أو قيمة مضافة غير عادلة اجتماعيا، وتطبيقها على الشركات ذات الأرباح الكبرى للمساهمة في الإصلاح الاقتصادي والمالي للدولة، مع تحسين مستوى الخدمات العامة.

وفي الختام، أستشهد بخطاب صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح: «لا أحد فوق القانون، ولا حماية لفاسد، مهما كان اسمه، أو صفته، أو مكانته».

سلمان الخالدي



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking