من المؤكد أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات التي تواجه الكويت، ولا يمكن تعزيز الجبهة الداخلية إلا بخطوات وإجراءات تزيد من لحمة الكويتيين، وتُمتِّن وحدتهم الوطنية. وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشعب الكويتي هذه الإجراءات، جاء أول قرارات وزارة الداخلية بشطب عدد من المرشحين لانتخابات مجلس الأمة بتطبيق قانون «المسيء» عليهم بأثر رجعي، وهذا مرفوض بالنسبة إلينا، فلا يمكن، في رأينا، تطبيق القوانين بأثر رجعي، إضافة إلى أن هذا القرار، كما نراه، بعيد كل البعد عن تعزيز الوحدة الوطنية، ويبعث برسالة خطأ غير مطمئنة إلى أبناء الشعب الكويتي.

كلنا أمل في القضاء الكويتي العادل أن يعيد الحق إلى نصابه، ويمكن هؤلاء، الذين طالهم قرار «الداخلية»، من ترشيح أنفسهم، خصوصاً أن لديهم ما يثبت أن لا قضايا جنائية بحقهم تمنعهم من ذلك، كما لا يمكن تطبيق قانون بأثر رجعي.

نحن أحوج ما نكون إلى تعزيز وحدتنا الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الكويت ودول المنطقة من حولنا، وهذا يتطلب جملة من الخطوات والإجراءات والقوانين، وعلى رأسها العفو الشامل عن النواب السابقين والشباب المتهمين في قضية «دخول المجلس» وتمكينهم من العودة إلى الكويت وممارسة دورهم الوطني، وعدم التدخل في العملية الانتخابية كقرار «الداخلية» الأخير المشار إليه سابقاً، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات التي تساهم في تعزيز وحدتنا الوطنية، وترسل برسالة اطمئنان إلى الشعب الكويتي، بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة استحقاقات وطنية لا بد من إنجازها للانطلاق نحو حل الملفات الشائكة، وتطبيق القانون من دون محاباة ومن دون انتقائية.

يكتسب العفو الشامل عن النواب السابقين والشباب المتهمين في قضية «دخول المجلس» أهميته من أن هذه القضية ما هي إلا نتيجة لسبب واحد وهو قضية «الإيداعات»، وهي واحدة من أبرز قضايا الفساد التي ظهرت على الساحة السياسية منذ عقود، والتي انتهت إلى الحفظ في النيابة العامة.

أما وقد صدرت أحكام قضائية على النواب والشباب في ما يعرف بقضية «دخول المجلس»، كما سماها القضاء، وحفظت في الوقت نفسه قضية الإيداعات، فإن العفو الشامل يحقق نوعاً من أنواع العدالة والإنصاف المطلوبين، والتي لأجل هكذا قضايا ولمثل هذه الأوضاع نص الدستور الكويتي على العفو العام.

لقد كان مشهداً مؤلماً أن يصوّت نواب «الإيداعات» على إسقاط عضوية نواب تصدّوا لهم ورفضوا تضخم حساباتهم البنكية؛ لذلك فإن إقرار قانون العفو الشامل ليس استحقاقاً سياسياً فحسب، بل هو استحقاق أخلاقي، وهو المعيار الأول للتعاون مع الحكومة المقبلة.

أمام المجلس القادم عدد من القضايا الكبيرة التي ينتظرها الشعب الكويتي، وهي كثيرة، ومن أهمها مواجهة الفساد، الذي أصبح عائقاً حقيقياً أمام كل جهود الإصلاح والتنمية، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي خلّفها وباء «كورونا»، وانخفاض أسعار النفط، وهي أزمات لا تحتمل التأجيل، ويتوقف على حلها نجاح الكثير من الخطط والجهود التي يجب أن تنصب على بقية الملفات العالقة؛ كالتعليم والإسكان.. وغيرهما، والتي أصبحت تضغط على أبناء الشعب الكويتي، إضافة إلى إلغاء بعض القوانين التي تعيق المشاركة الوطنية، كقانون الإعدام السياسي «المسيء»، وقانون الجرائم الإلكترونية، وإصدار قوانين مهمة في هذا الشأن تهم الوطن والمواطنين كقانون العفو الشامل، وفي حال استطاع المجلس القادم البت في هذه القضايا يمكن الخروج من عنق الزجاجة نحو كويت أكثر تطوراً وازدهاراً.

* * *

كاتالست «مادة حفَّازة»

مصالحة وطنية + جبهة داخلية = نهجاً جديداً

د. حمد محمد المطر

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking