مهجَّرون أثيوبيون من تيغراي في مركز بولاية كسلا شرقي السودان (أ.ف.ب)

مهجَّرون أثيوبيون من تيغراي في مركز بولاية كسلا شرقي السودان (أ.ف.ب)

محرر الشؤون الدولية -

تتجه الحرب الأهلية العرقية في اثيوبيا إلى التمدد خارج حدود البلاد لتشمل اريتريا والسودان ودول القرن الأفريقي.

وكانت المعارك بدأت قبل نحو أسبوعين بين القوات الاثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي تبنّت السبت الضربات الصاروخية على العاصمة الاريترية أسمرة ومطارها المجاور.  وقال رئيس إقليم تيغراي دبرتسيون غبر ميكائيل إن «القوات الاثيوبية تستخدم مطار أسمرة» في عمليتها ضد منطقته، ما يجعل المطار «هدفا مشروعا». وأضاف أن قواته تخوض معارك ضد «16 كتيبة» تابعة للجيش الاريتري منذ أيام. وهو أمر تنفيه اثيوبيا.

وحسب تقرير لـ«بي بي سي» لا مؤشرات لاحتواء محتمل للأزمة فاثيوبيا «غرقت بالفعل في الحرب وستورط جيرانها».

وبات السؤال المطروح: هل تؤثر هذه الأزمة على سد النهضة رغم ان الذي خطط له هو رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي، الذي يعتبره التيغراي رمزاً لهم؟ وهذا السؤال وضع في التداول بعد ان فر آلاف الاثيوبيين الى السودان، حيث اعيد فتح مخيم أم راكوية الذي أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي وتم اغلاقه عام 2000.

وقالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إنه بينما يخوض آبي أحمد حربا ضد حكام اثيوبيا السابقين - الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي - ستحدد مواقف وتحركات السودان المجاور ما إذا كان الصراع سيبقى شأنا محليا أم سيتطور إلى نزاع إقليمي.  فلدى السودان اعتبارات إستراتيجية قد تدفعه لدعم تيغراي، حيث إن الخرطوم ورغم إعلانها إغلاق الحدود رسميا بين إقليم تيغراي والولايات الحدودية السودانية - كسلا والقضارف، وهما الممران اللوجستيان الوحيدان اللذان يربطان الإقليم بالعالم الخارجي من حيث والغذاء والذخيرة - فإنها قد تستخدم ورقة التهديد بدعم الجبهة لانتزاع تنازلات من اثيوبيا بشأن «مثلث الفشقة» الحدودي المتنازع عليه، وهو منطقة زراعية على طول حدود السودان مع ولاية أمهرة الاثيوبية، وتعتبرها الخرطوم أراضي تابعة لها بموجب اتفاقية وُقّعت عام 1902 بين المملكة المتحدة واثيوبيا في عهد الإمبراطور مينيليك الثاني، وهو أمر دعمه العديد من القادة الاثيوبيين بمن فيهم قادة تيغراي.

وترى «فورين بوليسي» أن الخرطوم قد تستغل أيضا التلويح بدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي من أجل تحقيق مكاسب في مفاوضاتها المتعثرة مع اثيوبيا بشأن تقاسم مياه النيل وسد النهضة. لكنها ترى أن أي موقف سوداني داعم لجبهة تيغراي - المتمركزة في إقليم محاذٍ لاريتريا - ستحوّل الحرب الأهلية الدائرة حاليا إلى صراع طويل الأمد، وقد تكون تكلفته الإستراتيجية في علاقات الخرطوم مع أديس أبابا وأسمرة عالية جدا.

وترى «فورين بوليسي» أن السودان قد يخسر الكثير في حال قرر دعم تيغراي، ويمكنه أن يتعرض لانتقام آبي أحمد الذي قد يدعم الجماعات المتمردة السودانية الموقعة على اتفاقات سلام غير مستقرة مع الحكومة الانتقالية في أكتوبر.  كما يمكن للرئيس الاريتري أسياس أفورقي أن يدعم مجموعات «البجا» - وهي قبائل تعيش بين البحر الأحمر والنيل - في تحالف تكتيكي معه ضد قبيلة بني عامر التي تعيش شرق السودان وفي اريتريا.

في المقابل، ترى «فورين بوليسي» أن السودان إذا جعل من استعادة منطقة الفشقة شرطا لامتناعه عن دعم التيغراي لوجستيا، فإن الأمر سيكون مدمرا لآبي أحمد في حال موافقته، وفي حال رفضه سيعني ذلك ضوءا أخضر للسودان لدعم الجبهة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking