يوسف الشهاب

يوسف الشهاب

اعتاد ديوان المحاسبة على اصدار تقرير سنوي، ولا ادري ان كان هناك آخر نصف سنوي او ربع سنوي، كل هذا لا اعرفه، والمهم ان هناك تقريرا سنويا حول مصروفات الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية يصدر حول ميزانية هذه الوزارات وبقية القطاعات الحكومية الاخرى، يلقي الضوء على التزامها بضوابط الصرف أو عدم الالتزام، وهنا مربط الفرس، وهو الامر الذي لا نعرف اسبابه ولا دوافعه، رغم ان هناك لوائح ومعايير تحكم طبيعة الانفاق ووجوهه، وهذا ما نعرف جميعا انه يجب الالتزام به.

في كل تقرير سنوي نرى تكرار المخالفات السنوية لدى اكثر من وزارة وهيئة، رغم ان ديوان المحاسبة قد ألقى الضوء عليها وطالب بعدم تكرارها حفاظا كما يقولون على المال، «مسكين هذا المال كل يغني على حاله»، ومع كل ملاحظات الديوان إلا ان بعض الوزارات والهيئات الاخرى لا تعطي اي اهتمام لما يكتبه ديوان المحاسبة في تقاريره السنوية، وهو أمر لا اجد له اي تفسير سوى ان الجهات المعنية تسير على طريقة العناد او التحدي للديوان، وبالتالي اللامبالاة ولا اهمية لتقاريره، وهذا امر خطير، خصوصاً اذا ما علمنا ان المصروفات التي فيها المخالفات ورصدها الديوان هي اموال الدولة التي يجب على كل وزير الحفاظ عليها، واي انفاق يجب ان يكون في حدود المعايير والضوابط التي تكفل الابتعاد عن ملاحظات الديوان، وهذا ما زال يتحقق في الجهات التي اعتادت على المخالفات المالية.

في كل الجهات الحكومية مراقبون، وهؤلاء ومن واقع معرفتي المتواضعة بالعمل الحكومي الإشرافي سابقا طبعا يتابعون وجوه الصرف في الجهة التي هم فيها، بل ان هناك أوجها لا يتم اعتماد المبالغ لها الا بعد موافقة مندوب الديوان، ومع ذلك نرى تكرار المخالفات سنويا، وهذا لا تفسير له سوى ان هذه الوزارة او الهيئة تقوم وبعيدا عن المراقب بتمرير اموال لاعمال او افراد، خصوصاً اذا كانت هذه الاموال رواتب لمستشاري معاليه لتنفيعهم في يوم الانتخاب او باعتبارهم رواد الديوانية، وفي كل الاحوال فإن هذه الاموال مخالفة صريحة، وهي ما يضعها الديوان سنويا في تقاريره.

كل سكوت من مجلس الوزراء وحتى مجلس الامة يعني القبول بالمخالفات، والا لماذا تستمر سنويا وبعلم الوزراء وكأنهم موافقون عليها، وربما هم من يقومون بها، وهذه طامة كبرى من رجل يقف على قمة الهرم بوزارته، ويقسم على حماية الاموال العامة، ثم يكون اول من يخالف كل معايير الانفاق في قطاعات الوزارة او الهيئة او المؤسسة.

نحن في أمسّ الحاجة الى محاسبة كل جهة حكومية تتمادى ومع سبق الاصرار في ارتكاب مخالفات مالية سنوية يأتي ذكرها في تقارير الديوان سنويا، لان هذا التكرار بالمخالفات هو عدم اهمية للمال العام، ولا حتى لوجود ديوان المحاسبة، ولا اظن ان مثل هذا الامر يمكن السكوت عنه، اللهم الا اذا كان الوزراء انفسهم يباركونه او هم سبب من اسبابه، وكلتا الحالتين فيهما تلاعب وعبث بالاموال العامة.

نغزة

لو كانت هناك عقوبات رادعة تصل حتى إلى إقالة الوزير وحتى اي مسؤول كان سببا في مخالفة مالية، لما رأينا تكرار هذه المخالفات، لكن مشكلتنا مع عاداتنا وتقاليدنا التي اضاعتنا في كثير من الامور ولما وصلنا الى ما نحن فيه من تلاعب وعبث بمقدرات الدولة، طال عمرك.

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking