دراسة تقترح مضادات الاكتئاب.. حتى لو لم تكن مكتئباً

د.ولاء حافظ -

فكرة مثيرة للقلق، بقدر ما هي مثيرة للاهتمام، فهي تصف مجموعة من مضادات الاكتئاب للأشخاص السعداء تماماً. يمكن أن يكون الدواء الذي تناوله بالفعل سبعة ملايين بريطاني أداة فعالة لدرء المد المتزايد باستمرار للأمراض العقلية إذا تم تناوله قبل ظهور أي تلميح من الأعراض.

قد تبدو نظرية سخيفة، في وقت يُعتقد أن مضادات الاكتئاب موصوفة أكثر من اللازم، لكنها تأتي من أحد كبار الأطباء النفسيين في المملكة المتحدة.

وفق صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، وبناء على نتائج تحليل 28 دراسة، شبّه د. سعيد فاروق، أستاذ الطب النفسي في جامعة كيلي، العلاج باستخدام الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية.

ووجد تقريره، الذي نُشر في مجلة الاضطرابات العاطفية، أن وصف الحبوب للمرضى المعرضين لمخاطر عالية، مثل أولئك الذين يتعافون من أمراض حادة، قلل بشكل كبير من فرص الإصابة بالاكتئاب بأكثر من 70 في المئة في بعض الحالات.

وركز بحث البروفيسور فاروق على 3 آلاف مريض يعانون من حالات تعرضهم لخطر متزايد من الاكتئاب، خصوصاً ضحايا السكتة الدماغية، الذين تزيد احتمالية إصابتهم بأمراض عقلية بمقدار الضعف، مقارنة بالأصحاء، كما شمل ذلك مرضى النوبة القلبية وفيروس التهاب الكبد الوبائي، وأنواعاً معينة من السرطان.

فكرة مخيفة

كان المرضى الذين تناولوا مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعاً في المتوسط أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، وكان التأثير الأكبر عند ضحايا السكتة الدماغية.

لكن إعطاء مضادات الاكتئاب للمرضى من دون أعراض هي فكرة يصفها البروفيسور جون ريد أستاذ علم النفس الإكلينيكي في جامعة شرق لندن بأنها «مخيفة». ويضيف: «لقد وصفنا بالفعل مضادات الاكتئاب لواحد من كل ستة بالغين في المملكة المتحدة، ونحو نصف هؤلاء يكافحون عندما يحاولون التخلص منها. يجب أن نعمل على تقليل معدل الوصفات الطبية، وليس اختراع سبب زائف لزيادتها».

ولطالما تم اقتراح أن تلف الدماغ يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، لكن وفقاً للبروفيسور مارتن دينيس، رئيس طب السكتة الدماغية في مركز علوم الدماغ السريري بجامعة أدنبرة، فإن العلاقة الدقيقة غير معروفة. ويقول: «يميل الأشخاص الذين يصابون بسكتات دماغية أسوأ إلى الاكتئاب. ويمكنك أن ترى السبب، لأن حياتهم أصبحت أضيق وأكثر تقييداً. لكن من الصعب للغاية معرفة السبب الدقيق».

قبل عقدين، اقترحت دراسات صغيرة أن استخدام مضادات الاكتئاب كوسيلة وقائية قد يساعد الناجين من السكتة الدماغية عن طريق تعزيز مزاجهم، وربما تحسين التعافي البدني وتقليل الإعاقة. لكن وفقا للتجارب الواسعة النطاق، فإن الفوائد أقل وضوحاً مما كان يعتقد في البداية.

وجدت دراسة شملت 3 آلاف مريض بالسكتة الدماغية في أكثر من 100 مستشفى في المملكة المتحدة، بقيادة جامعة أدنبرة، ونشرت في مجلة The Lancet عدم وجود تحسن في القدرة البدنية بين أولئك الذين وصف لهم دواء فلوكستين، المعروف أيضا باسم Prozac لمدة ستة أشهر.

كان المرضى الذين تناولوا مضادات الاكتئاب أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب أثناء العلاج، لكن الفائدة كانت صغيرة وليست طويلة الأمد.

وتقول الدكتورة لورا فيبس، من مركز أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة، إن بعض مضادات الاكتئاب مرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بالخرف، بسبب تأثيرها على الناقلات الكيماوية في الدماغ. ومع ذلك، فإن التداخل المشترك بين الحالتين يعني أنه من المستحيل تقريباً فصل المسار الطبيعي للمرض عن الاكتئاب الحقيقي أو تأثيرات الأدوية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking