ما الذي يعنيه فوز بايدن للعالم؟

كريستينا مانسون وايمي وليامز ومايكل بيل (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد أمين

وعد جو بايدن بوضع حد لنهج دونالد ترامب الانعزالي والمربك للعلاقات الدولية. لكن محاولة إدارة بايدن لاستعادة القيادة الأميركية ستتطلب وقتًا واستثمار سياسي في وقت أصبح فيه الدور العالمي للقوة العظمى موضع شك في الداخل والخارج.

وفي حين من غير المرجح أن يسمع الدبلوماسيون عبارة «أميركا أولاً» لفترة من الوقت، سيواجه بايدن تحديات تشمل مواجهة الصين، والعودة الى الاتفاق النووي مع إيران، وإعادة ضبط العلاقات مع أوروبا، والتعامل مع تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على العلاقة مع المملكة المتحدة.

أوروبا

يحرص بايدن على إعادة بناء التحالفات الأوروبية التي تجاهلها ترامب باستمرار، ومن المرجح أن يكون أكثر رؤساء الولايات المتحدة توجها نحو الأطلسي منذ جيل. إنه يفتخر بتراثه الأيرلندي وسيبتعد عن عداء ترامب العلني للاتحاد الأوروبي. كما سيكون داعماً قوياً للناتو.

يعارض الرئيس المنتخب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من قبوله كأمر واقع. ومع ذلك، سيجد أنه من الأسهل العمل مع المملكة المتحدة إذا تمكنت من الخروج من الاتحاد باتفاق.

كما تعهد بايدن بتشديد موقف الولايات المتحدة تجاه روسيا و «فرض تكاليف حقيقية» عليها بسبب انتهاكاتها للمعايير الدولية. ويهدف دعمه لقوة الناتو بشكل واضح إلى مواجهة روسيا، وقد تعهد بالوقوف إلى جانب المجتمع المدني الروسي ضد ما يسميه «النظام الاستبدادي الفاسد» للرئيس فلاديمير بوتين. ومع ذلك، سيتعين عليه أن يفتح بسرعة مفاوضات مع موسكو لتمديد معاهدة خفض التسلح النووي التي تنتهي في 5 فبراير.

في حين أن عددا من المسؤولين الأوروبيين قبلوا دعوة ترامب للتغيير الهيكلي، بما في ذلك المزيد من الإنفاق الدفاعي من حلفاء الناتو وانسحاب القوات الأميركية من ألمانيا، إلا أنهم ما زالوا يرون أن القوة العسكرية الأميركية التي تدعم الناتو ضرورية لأمن أوروبا. كما يودون أن تشارك واشنطن بشكل أكبر في التعامل مع الأزمات الإقليمية من بيلاروسيا إلى شرق البحر المتوسط.

من المتوقع أن نشهد 18 شهرًا من الأحداث السعيدة التي أعادت نظام تحالف ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلى إعادة العلاقات الأميركية مع بقية العالم، بدءًا من الجهود المبذولة لقيادة استجابة عالمية لفيروس كورونا. لكن قد تحدث أزمات بسبب الصين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتجارة.

الشرق الأوسط

وعد الرئيس الأميركي المنتخب بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه ترامب، إذا عادت طهران إلى الالتزام بالاتفاق.

لكن مثل دونالد ترامب، يريد بايدن إنهاء حروب أميركا إلى الأبد ويخطط لتغيير ولاءات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. لن ينقل السفارة الأميركية من القدس، حيث نقلها ترامب من تل أبيب في عام 2018. وليس لديه أي خطط للضغط من أجل حل الدولتين. كما أوضح كبار مستشاري بايدن أن أولويات سياسته الخارجية تتركز في مكان آخر.

إيران تريد تعويضاً عن تعامل إدارة ترامب ورفع جميع العقوبات كثمن لعودتها إلى الاتفاق النووي. وفي الوقت الحاضر، لا تزال تطور برنامجها الصاروخي.

ومن المحتمل أن تكون هناك أزمة توقيت بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو، والتي يمكن أن تسلم السلطة إلى المتشددين الذين سيكون من الصعب التفاوض معهم. سيتعين على إدارة بايدن الجديدة العمل بسرعة للاتفاق على نهج جديد تجاه إيران مع الموقعين الأوروبيين على الاتفاقية -المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.

الصين

وصف أحد مستشاري بايدن أولويات السياسة الخارجية للرئيس المنتخب بأنها «الصين. الصين. الصين. روسيا»، سيرث فريق بايدن مؤسسة السياسة الخارجية التي تنظر إلى بكين باهتمام أكبر بكثير مما كانت عليه في عهد أوباما. ومع ذلك، ما زال من غير الواضح ما هو مزيج التعاون والمنافسة والمواجهة الذي سيستخدمه بايدن للتعامل مع منافس القوة الصاعد للولايات المتحدة.

وبينما سيرفض على الأرجح تأييد حرب باردة جديدة يمكن أن تضع دور أميركا العالمي الرائد تحت التهديد، فإنه سيسعى إلى التراجع عن الاتفاقيات التي تحكم التكنولوجيا والاستثمار. كما أنه سيحافظ على وجود عسكري أميركي قوي على أعتاب الصين.

وقال مقرب من بايدن أنه سيسعى إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الأوروبيين بشأن فحص الاستثمار، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيات الناشئة في محاولة «للوصول إلى موقف موحد مع حلفائنا تجاه الصين».

يعتقد بعض الخبراء أن الصين سوف تتنفس الصعداء مع انتخاب بايدن. يأمل الأوروبيون في خطاب علني أقل عدوانية مما كان عليه خلال سنوات ترامب، لكن عددا من المسؤولين يتوقعون القليل من الهدوء في الضغط الخاص من قبل الولايات المتحدة. وهناك تحول في المزاج الاوروبي أيضًا نحو المزيد من الشك تجاه بكين.

يقول بعض الديمقراطيين إن بايدن يقلل من شأن التهديد الذي تشكله طموحات الصين العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية. يصر معظم المسؤولين الأوروبيين على أنهم لا يرون أنفسهم على مسافة متساوية بين واشنطن وبكين -لكنهم أيضًا حريصين على الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الصين وإمكانية إقامة شراكات في مجالات أخرى مثل التغير المناخي.

التجارة العالمية

لدى بايدن بعض الاتجاهات الحمائية. فهو يقترح أن تكتفي الوكالات الفيدرالية بشراء الخدمات والسلع الأميركية فقط، وفكر في فرض ضريبة لمعاقبة الشركات الأميركية التي تنقل الوظائف والتصنيع إلى الخارج. وجادل-مثل ترامب-بأن منظمة التجارة العالمية بحاجة إلى اصلاح.

وعلى الرغم من أن بايدن أشار إلى أنه سيتخذ موقفا صارمًا من الصين على الجبهة التجارية، فمن غير المرجح أن يكرر نظام الرسوم الجمركية الذي رعاه ترامب.

وتماشيا مع سياسته الخارجية الأوسع، يريد بايدن خفض التوترات التجارية مع أوروبا. لكن هذا يعني حل بعض الخلافات الرئيسية، بما في ذلك الخلاف حول إعانات شركات الطيران والخلاف حول فرض ضرائب عادلة على شركات التكنولوجيا الكبرى.

وما تزال هناك قضايا جوهرية ينبغي حلها مع أوروبا. من المرجح أن تستمر التوترات التجارية مع بكين. يتوقع الخبراء استمرار الحروب التجارية، لكن في الغرف الخلفية وليس عبر تويتر.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking