مهلهل المضف متحدثاً لـ «القبس»  (تصوير: حسني هلال)

مهلهل المضف متحدثاً لـ «القبس» (تصوير: حسني هلال)

محمود الزاهي -

الكويت أولاً وأخيراً، فهي فوق الجميع، وعلينا جميعاً تقديم مصلحتها على ما عداها.

هذا ما أكده مرشح الدائرة الثالثة مهلهل خالد المضف الذي عبّر لـ «القبس» عن أمنياته بمرحلة عمل مختلفة، تقوم على إصلاح الأوضاع ومحاربة الفساد ووقف الصراع الدائر بين الأطراف، متوقعاً أن تشهد الدائرة الثالثة، التي يطلق عليها دائرة الفكر، تغييراً بنسبة تتراوح بين %50 و%60، وهي النسبة نفسها المتوقعة على مستوى المجلس إجمالاً وفق رؤيته للمشهد والتغيرات.

وصف المرشح مهلهل المضف مجلس 2016 بأنه مجلس الخذلان بامتياز كونه لم ينجز أياً من القضايا التي تعهد نوابه بتبنيها عبر حملاتهم الانتخابية رغم نسبة المشاركة التاريخية التي وصلت إلى %70.

وقال المضف إن الدائرة الثالثة تضم شرائح عدة كل منها يستهويه خطاب معين، وإن خطابه الانتخابي يعتمد بشكل أساسي على إصلاح النظام السياسي وتطوير النظام الديموقراطي وتعزيز المشاركة الشعبية في اصدار القرار السياسي وهذا الخطاب يحظى بقبول من قبل شرائح متعددة داخل الدائرة على عكس بعض الدوائر الأخرى التي لا يكون هذا الخطاب ناجحا في مخاطبة ناخبيها، إذ ربما ينجذبون ناحية الخطاب الشعبوي أو الخدمي على عكس الدائرة الثالثة التي يطلق عليها دائرة الفكر.

لماذا الخذلان؟

وبين المضف أن خذلان مجلس الأمة السابق وسوء أداء النواب سبباً ردة فعل سلبية من الناخبين تجاههم وأصبحنا نسمع دعوات للتغيير وضرورة توافر وجوه جديدة وأن الناخب لا يرضى ولا يقبل بالوجوه القديمة، وهذا لا يعني أن فرص هؤلاء النواب منعدمة إذ لا تزال لديهم قواعدهم وتأثيرهم التي تجعلهم في المنافسة داخل الدائرة فربما ضعفت فرصهم أو تراجعت لكن لا يزالون منافسين، مشيرا إلى أن عدم انجاز ما تعهدوا به في حملات 2016 أضعف فرصهم وأفقد البعض مصداقيته أمام الناخبين رغم أنهم جاءوا بعد انتخابات مفصلية شهدت مشاركة كبيرة من الناخبين وخاضها جزء من المعارضة التي قاطعت في السابق وكذلك خاضها بعض الشباب ممن قاطعوا ونجحوا في دخول المجلس، ولكن بكل أسف بعد نجاحهم ابتعدوا عن تلك الشعارات ونسوا ما التزموا به وهو سبب ردة الفعل العكسية لدى الناخبين حاليا.

ولفت المضف إلى أننا كنا ننتقد مجلس 2013 وسوء أدائه ونقول إنه مجلس كان ضد إرادة الناخبين عبر اقرار قوانين ملاحقة السياسيين والشباب والنواب السابقين عليه حال استنكارهم أي مظهر من مظاهر الفساد وكذلك تهديد الناس في هويتهم وسحب جناسيهم دون أي رد فعل قوي من نواب هذا المجلس، وهذه الأمور أخافت الناخبين ودفعتهم للمشاركة في انتخابات 2016 ومطالبة النواب بتوفير الحماية لهم من تعسف السلطة التنفيذية، ورغم نجاح أعضاء هذا المجلس تحت شعارات وطنية لكن بمجرد دخولهم ابتعدوا عن تلك الأولويات وانغمسوا في تصفية الحسابات السياسية وتسديد الفواتير الانتخابية في قضايا فرعية وهامشية ليست من الأولويات التي تهم المصلحة العامة ولا الناخبين المشاركين.

وأضاف: حدث ذلك رغم أن نسبة المشاركة بلغت %70 وهي الأعلى منذ إقرار الدوائر الخمس إذ إن أقصى نسبة قبلها كانت في مجلس الأغلبية (فبراير 2012) ووصلت %57 وبالتالي حين يشهد المجلس الأخير هذه المشاركة في ظل الصوت الواحد رغم رفض قطاع من الناس له فإنه يعكس خوف الناخبين ورغبتهم في مجلس يوفر الحماية لهم عبر إقرار التشريعات؛ لذا كان أقل المأمول هو حماية الهوية ومنع السلطة التنفيذية من سحب الجنسية ومنح المواطن حق التظلم أمام القضاء، لكن بكل أسف فإن قضية النظام الانتخابي وبسط سلطة القضاء على مسائل الجنسية والوثيقة الاقتصادية والتهديد بمس جيب المواطن والقوانين المقيدة للحريات التي تمثل أبرز محركات الناخبين لم يقدم المجلس الماضي أي شيء بخصوصها، وضاع النواب بين الأمور الهامشية والفرعية والتكتيك الحكومي وتصفية الحسابات وتسديد الفواتير، لذا بكل أسف فإن أعضاء المجلس خذلوا الناس وأقل ما يطلق عليه أنه مجلس الخذلان.

وتابع: المجلس الجديد مهمته إصلاح الخلل وتحديد أولويات محددة. وحال نجاحي في الانتخابات، فإن لدي مشروعاً سياسياً يقوم على استكمال رؤية أعضاء المجلس التأسيسي بشأن النظام البرلماني الذي دعوا إليه في محاضر المجلس التأسيسي، والتي تؤكد حق الشعب في إدارة شؤونه، وهذه المشاريع لم تستكمل مع أول مجلس تم انتخابه في 1963.

وشدد المضف على أن السلطة التنفيذية تتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى عن طوفان الفساد الذي شاهده الجميع مؤخراً، لأنها هي التي تدير مفاصل الدولة وترسم السياسات وتملك القرار الإداري والتنفيذي والقدرة على صرف الأموال، فكل السلطات بيدها، ومن يتحمل أي فساد، سواء قضية كبيرة أو صغيرة، هي السلطة التنفيذية.

واعتبر أن مواطن الخلل مكشوفة، لكن هم لا يعملون على معالجة الثغرات التي تسمح للفساد بأن يستشري، وكأنهم يقولون لبعض الفاسدين «دشوا» في بعض القضايا، لكي تكونوا بعيدين عن المساءلة أو الاتهام وفق القوانين الموجودة، لأن هذه القوانين بها ثغرات ونقص، وتمكن من يعتدي على المال العام من الهروب من المساءلة والإدانة، وقد قدمت الجمعية الوطنية للدفاع عن المال العام 4 كتب لمجلس الأمة لحل الإشكال وزيادة حماية المال العام وسد الثغرات، لكن بكل أسف لم يكن هناك أي تعاون من المجلس، والحكومة جزء من الفساد، وهي تدري «وين موطن الخلل، وتستطيع سد الثغرات».

«الصندوق الماليزي»

وقال المضف: إن مشكلتنا تتمثّل في التشريع والقوانين التي يفترض أن توفّر حماية للمال العام وتعاقب المتجاوزين، وليست في وجود أجهزة رقابية، وإلا فإن أول بلاغ في الصندوق الماليزي قد قُدِّم قبل 3 سنوات، لكن الجهاز الرقابي لم يتحرّك بالمستوى المطلوب، وهذه مسؤولية الحكومة؛ لأن الجهاز يتبعها، وأنه بعد أن قدّم رئيس وحدة التحرّيات فقد ظل الجهاز بلا رئيس لــ3 سنوات، ولم تتحرّك الحكومة أو المجلس، وانتهينا إلى تشويه صورة الكويت دولياً، واصفاً قضية الصندوق الماليزي بأنها كارثة بامتياز؛ إذ شوّهت صورة الكويت بشكل مريع!

وذكر المضف أن معارضة مجلس 2016 كانت معارضة عشوائية قائمة على ردود الأفعال، وبعض المصالح، وتصفية الحسابات السياسية، والدخول في صراعات متنفذين وشيوخ، نعم كانت جزءاً من الصراعات، وأبرز مثال قضية الرياضة التي كانت لتسديد فاتورة انتخابية، وإلا ما المصلحة الوطنية من قضية الرياضية في بداية عمل مجلس شارك فيه %70 من الشعب؟ هل الرياضة تطور النظام السياسي وتحقق العدالة وتحمي المواطنين من تعسف السلطة التنفيذية؟ البعض صور قضية الرياضة كأنها مفتاح حل كل قضايا الكويت، ولا يوجد لها سوى تفسير واحد، هو تسديد فاتورة انتخابية.

وذكر ان أداء الحكومة في جائحة «كورونا» يقتضي الإشادة بها في أمر واحد، هو اهتمامها بالمواطن وعودة من كانوا في الخارج بسلامة، لكن في تعاملها مع أزمة الوباء لم تكن على المستوى، وشابها الفوضوية والتردد والتأخير؛ وهو ما سبب فقدان ثقة الناس بالحكومة.

 «العنترية» تحكَّمت في ملف التعليم

أكد المضف أن إدارة ملف التعليم في الأزمة كانت تقتضي أن يجري تحديد القرار، وفق الإمكانيات، لكننا أوقفنا الدراسة في مارس، وصدرت تصريحات عن الوزير باستكمالها. والسؤال: هل كان الوزير يعرف إمكانيات الوزارة أم لا؟.. الأمر ليس «عنترية»؛ فالسعودية وعُمان أنهيتا العام الدراسي، وبقية دول الخليج استكملت «عن بُعد»، بناءً على قدرات كل منها، أما لدينا فالوزير كابرَ، وتعامل بعنترية في البداية، ولم يقدّم حلولاً، واضطر في النهاية إلى إنهاء العام الدراسي.

الإصلاح التدريجي

قال المضف: يحتاج تحقيق الرؤية إلى وقت، لكن علينا أن نبدأ من الآن، معبرا عن رفضه للمخاوف المرتبطة بنشأة الأحزاب في ضوء سيطرة الفكر الديني على أغلب القوى الحالية، إذ إن الأساس في المشروع هو التدرج في الممارسة السياسية، بداية بنظام القوائم التي يمكن أن تتحول إلى أحزاب، وصولا للعمل السياسي المدني المنظم قانونا، ومنع قيام القوائم أو الأحزاب على أساس فئوي أو قبلي أو ديني، بمعنى أن النظام الحزبي سيلغي القوى والتيارات الحالية، وسيكون مفتوحا للجميع، وليس حكرا على تيار أو طائفة.

استقبال القيادة

تعقيباً على وثيقة الكويت قال المضف: بعض البنود هناك توافق عليها، لكن ما لفت نظري هو استقبال القيادة السياسية للشخصيات الوطنية، ومؤشر إيجابي أن تستقبل في هذه الظروف، ونتمنى أن يتطور إلى ما هو أبعد من ذلك.

حل طويل الأمد

في ما يخص الحلول الطويلة الأمد، أوضح المضف أن من بينها الاعتماد على الصناعات النفطية والتركيز على المشتقات لأهمية ذلك في توفير فرص عمل للشباب الكويتي وتغذية السوق المحلي والأسواق المحيطة والاستفادة من الدول التي تقدم لها مساعدات أو قروضاً في شراء المشتقات المصنعة بالكويت.

قانون الدين العام

رداً على موقفه من قانون الدين العام قال المضف: كل الشواهد تؤكد أن قانون الدين العام ربما تقره الحكومة إذا اضطرت عبر مرسوم ضرورة لتوفير «الكاش»، وأنا مع الحلول التي لا تمس جيب المواطن والتي يمكن للحكومة تسيير أمور الدولة عبرها، وإذا اضطررنا لقانون الدين العام فلا بد أن تصرف العوائد لمن يستحق وألا تستغل بشكل آخر لتحقيق استفادة لمجاميع أو فئات.

دخول المجلس

عن موقفه من المحكوم عليهم في قضايا رأي أو دخول المجلس قال: سبق أن غردت بشأن حملة «متى يعودون» ولا بد أن نتفق أن مقترح العفو الشامل حق أصيل لأي عضو من الأعضاء، وأنا أتبنى قانون العفو الشامل في ما يخص دخول المجلس.

دائرة مفتوحة

قال المضف إن الدائرة الثالثة تضم جميع التوجهات والافكار والتيارات وفيها مشارب سياسية متعددة، لذا فإن اي مرشح يمكنه خوض الانتخابات فيها كونها دائرة مفتوحة تستوعب جميع الأفكار والطروحات السياسية، وهو ما يميزها عن غيرها من الدوائر.

3 تعهدات

1- تبني القضايا التي تحفظ كرامة المواطن.

2- العمل ليكون المواطن شريكا حقيقيا في إدارة البلد.

3- العمل على استكمال المشروع السياسي ورؤية أعضاء المجلس التأسيسي ورجالات الكويت.

3 حلول

1- مراجعة رسوم أملاك الدولة وزيادتها.

2- منع تأجير تلك القسائم من الباطن واستثمارها واستغلالها في الأنشطة الاقتصادية

3- فرض الضرائب على أرباح البنوك وشركات الاتصالات والشركات المتعاقدة مع الدولة.

3 مرتكزات

1- نظام انتخابي يعبر عن إرادة شعبية حقيقية.

2- تنظيم العمل السياسي، أي الأحزاب التي تخضع لرقابة القضاء، فلا ديموقراطية بلا أحزاب.

3- استقلال السلطة القضائية وإبعادها عن أي صراع.




تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking