أعجبني قولٌ تردّد في فضاءات وسائل التواصل الاجتماعي حول نتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة، يحمل إشارة واضحة لحيوية الشعوب التوّاقة للإصلاح والتغيير، مرسلاً «تحية للشعب الأميركي الذي قرر الإصلاح؛ فأطاح رئيس الدولة، بينما نحن نعجز حتى عن إزاحة نائب فاسد!».

إنها يا سادة إرادة الشعوب الحية التي تحدّت ظروف الوباء وشروط العزل والتباعد الاجتماعي لتشارك بكثافة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية في أميركا، حيث أدلى ما يقرب من 100 مليون ناخب بأصواتهم ليحددوا مستقبل وطنهم وليعيدوا الهيبة إلى منصب الرئاسة الأميركية، التي شئنا أم أبينا، هي التي تقود شعبها والعالم.. وتقرر مصير الكثير من الأحداث فيه.

ما أقواها وأعظمها من رسالة أطلقتها الجموع الأميركية حين قررت التغيير فتخطّت النقد إلى الفعل والموقف الحقيقي!.. كما أطلقت هذه الجموع رسالة ثانية، ربما هي الأقوى كذلك، بتنصيب أول امرأة ـــــ ومن الأقليات ـــــ في منصب نائبة رئيس الدولة.. لتقول كامالا هاريس كلمتها إنها الأولى في هذا المنصب، ولن تكون الأخيرة.. هذه هي الديموقراطية، وهذه هي حيوية الشعوب التي تعدت الشأن السياسي لتحقق برقيها اللحمة الوطنية فعلاً لا قولاً بين جميع أفراد الشعب الأميركي، إناثاً وذكوراً، أغلبيةً وأقليات عرقية، وما أبلغها من رسائل!

تابعت هذه الأحداث وما أعقبها من احتفالات، وأحزن لأحوالنا، حيث ما زال سلكنا في اختيار أعضاء مجلس الأمة المقبل يرفع شعار «هذا ولدنا»؛ فيقع اختيار بعضنا في دائرته العائلية والعشائرية والطائفية، وحتى الذكورية، وستبقى المثاليات في طيّ الأرفف حتى نعي حقّاً قول رب العالمين، وقوله الحق: «.. إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ..»، صدق الله العظيم، (الرعد: 11).

وحتى لا أكون متشائمة طوال الوقت أجد حركة واعدة، ولو أنها بطيئة من شباب متحمّس تحدّى ظروف التباعد وصعوبة اللقاء المباشر، فامتطى صهوة المنصات الإلكترونية، وأثرى القنوات الفضائية برسائله ومقابلاته لكثير من الشخصيات الوطنية، باعثاً الأمل ومحفّزاً للتغيير.. هؤلاء هم أبناؤنا وشبابنا ممن سيشكّلون المستقبل.. فأوصيكم بمتابعتهم وأوصيكم باختيار النواب المصلحين والجادين وإنصاف المرشحات المؤهلات غير الطامحات إلى المصالح الشخصية، لعلنا معهم ومعهن نُحدث التغيير المنشود لكويت المستقبل.

هلال الخير

رجل من رجال الكويت الكبار، لم يجد في الفقر والعصامية انتقاصاً ولم يجد في الثراء بطراً واستعلاءً.. سيرة من ذهب لرجل وفد من «مهد الذهب»، جمعتها دفتا كتاب وثائقي قيم لمسيرة تاجر اللؤلؤ: هلال فجحان المطيري، ما أحوجنا اليوم إلى أن نستذكر سير رجال الكويت ممن بنوا أنفسهم ومجدهم بالعمل والجهد! فلم يسرقوا ولم يغسلوا الأموال ولم يتاجـروا بمصلحة الوطن، فشيّدوا كويتاً رسخت سمعتها وصيتها على مر الزمن.. رحمك الله أيها الإنسان الكريم، ورحم صحبك ممن غادرونا إلى دار الآخرة وبقيت سيرتهم بيننا حاضرة.

وشكراً لمن سعى وجمع الوثائق وتقصّى وكتب كتاب «رجل من مهد الذهب: هلال فجحان المطيري – دراسة وثائقية»، لتبقى هذه الذكرى حاضرة في سجل الوطن.. والله الموفِّق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking