‏خلال عملي في وكالة الأنباء الكويتية.. كنت التقي مع الكثير من الشخصيات التي تمثل جهات رسمية وغير رسمية.. وغالبا ما كانت هذه الشخصيات تترك انطباعا بعد ان أنتهي من اللقاء.

على سبيل المثال هناك من كان يسبق اسمه حرف الدال (د.) تعبيرا عن الدكتوراه التي يحملها في تخصصه او غير تخصصه.. وكان عدد غير قليل منهم.. ما إن ينتهي لقائي بهم حتى ابادر وبسرعة بشطب حرف الدال (د.) الذي يسبق اسمه في كرته الشخصي.. لأنني اكتشفت بعد لقائي به خواء فكره وسطحيته.

ليس هذا هو موضوعنا في هذا المقال، ولكنني ذكرته في اطار الفكرة الرئيسية التي اردت التحدث عنها من سابق تجربة.

بعض من كنت التقي بهم آنذاك من واقع عملي.. كانوا بعض افراد الحرس الوطني وبمختلف رتبهم وتخصصاتهم.. وكانوا اكثر من ترك عندي انطباعا جميلا ومبهرا.

تميز منتسبو الحرس الوطني بالنظام والالتزام والجدية بالعمل، الا ان اكثر ما لفت نظري وذكرته اكثر من مرة.. أن تقريبا كل من التقيتهم وأغلبهم من ابناء القبائل قد خلت اسماؤهم التي علقت على صدورهم من اسم القبيلة.. وتم الاكتفاء بالاسم الثلاثي.

وما آثار اعجابي هو الإجابة عن سؤالي عن سبب ذلك، حيث افادوا جميعا بأن الشيخ مشعل الاحمد الصباح، الذي كان آنذاك نائبا لرئيس الحرس الوطني، اصدر أمرا بمنع كتابة اسم القبيلة آخر كل اسم والاكتفاء باسم العائلة.

ما اتخذه سمو الشيخ مشعل في ذلك الوقت ليس تقليلا من قدر القبيلة وأهميتها.. وإنما (حسب فهمي) تأكيدا على منظومة مجتمعية تقوم على الوطن بالدرجة الاولى لا للقبيلة او المذهب او الطائفة او.. او..

هذا الاجراء انا شخصيا انظر اليه باعتباره بُعد نظر يصب لمصلحة الوطن ولحمته وترابطه.. ولنا ان نتخيل لو ان كل القرارات التي ستصدر في الحقبة الجديدة تصب في ذات الهدف والرؤيا من اجل شعب متلاحم ينضم تحت لواء الوطن ولا شيء آخر.

نعترف بأن اللجوء لاسم القبيلة يحرز لكثيرين مكاسب سواء في اولويات التعامل او تخليص المعاملات، او بعض التميزات على ضوء ضعف الاداء والرقابة في بعض وزارات الدولة ومؤسساتها. حين يكون هناك مسؤولون قبليون تنتعش النخوة عندهم اذا ما لمحوا اسم قبائلهم على اوراق تنتظر توقيعاتهم.

الاسم الثلاثي.. اسم الشخص ووالده وأسرته او عائلته هو مفتاح الخلاص من اي تحيزات وفزعات في دائرة العمل واداء الواجب.

لا يختلف اثنان على ان اسم القبيلة لم يكن موجودا قبل سنوات كما هو الحال اليوم.. وليسأل المختصون عن السبب وراء ذلك، حتى يضعوا العلاج الناجع دون اي اقلال من اعتبار احد.

إقبال الأحمد

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking