يتفق الكثيرون على أن الكويت تعاني من عدد كبير من المشكلات في العقود الاخيرة، سواء على مستوى التنمية أو على المستوى الاقتصادي، ناهيك عن الملفات العالقة التي تضخمت وأصبحت تحتاج إلى خطط وجهود كبيرة لحلها، كملفات التعليم والإسكان والبطالة وغيرها، والتي يعاني منها أبناء الشعب الكويتي وأصبحت تمس حياتهم اليومية، ولا شك أن عددا كبيرا من الشرفاء يتطلعون للخروج من هذا المأزق، والذي لا يمكن الخروج منه إلا بمعالجة أسبابه. ومن الواضح أن هناك سببين أساسيين لهذا التراجع: الفساد، وعدم استثمار الفوائد المليارية وإدارتها وتوجيهها للتنمية.

إذ يتعذر بناء كويت مزدهرة دون إدارة محترفة للموارد وفق تخطيط متقن بعيد المدى. ومن الواضح أننا نعاني في هذا الجانب، ومن دون هذه الإدارة الفعالة والناجحة لا يمكن معالجة الملفات العالقة وحلها، وإطلاق عجلة التنمية والبناء، عدا ذلك، تبقى كل جهود التخطيط عبثاً بوجود آفة الفساد التي تمكنت من مفاصل معظم المؤسسات. نسطرها بوضوح؛ الفساد هو العائق الأول أمام جميع الحلول المطروحة للإصلاح، فلن تنجح الخطط وتؤتي ثمارها بوجود من يسرق المال العام، ويسطو على مقدرات الأمة، والإثراء غير المشروع، وغسل الأموال. لقد تمكن الفساد من أغلب المؤسسات الحكومية، والهيئات المستقلة، وحتى من المؤسسات التعليمية والبحثية.

يجب أن تكون المعركة ضد الفساد عنوان المرحلة القادمة، وعلى رأس أولويات مجلس الأمة القادم، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام العبث والفساد الذي دمر وسيدمر كل ما هو جميل في الكويت، نقولها بوضوح: إما أن نتعاون للتصدي للفساد واجتثاث الفاسدين أيا كانوا، أو نواجهكم بأدواتنا الدستورية، فالشعب ملّ الشعارات، حتى بلغ الإحباط لدى الشباب مبلغاً ينذر بالانفجار، وباختصار شديد نقول: لن نكون شهداء زور.

إن مبدأنا هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».

هنا نلتقي مع الحكومة، وعلى هذه الأرضية الصلبة يجب أن يكون التعاون لقطع يد الفاسدين، وسوى ذلك سنكون متواطئين وشهداء زور.. وهو ما لن نكونه.

***

كاتالست «مادة حفَّازة»

مواجهة الفساد + أولويات شعب = 5/12/2020

د. حمد محمد المطر

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking