الاقتصاد تحدي المجلس المقبل 

 الاقتصاد تحدي المجلس المقبل 

أحمد عبدالستار -

تصطدم محاولات إحياء عدد من مرشحي مجلس الأمة 2020 للقوانين الشعبية ذات الكلفة المالية، بموقف حكومي أكثر صلابة من ذي قبل، شهد عليه المجلس الماضي، إذ أخفق النواب في تحصيل مكاسب كبيرة في القضايا المالية منذ أن رفعت الحكومة راية الترشيد وعجز الميزانية.

ورغم تقديم الحكومة بعض التنازلات في ملفات مثل التقاعد المبكر وقانون القرض الحسن، فإنها اتسمت بمحدودية الكلفة، واستغرقت زمنا كبيرا من عمر المجلس ما بين شد وجذب، ما يعني أن السلطة التنفيذية تمكنت خلال المجلس الماضي من تكريس واقع جديد بشأن التعاطي مع القوانين المالية داخل البرلمان.

وأسهم هذا المشهد الذي تسيد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تراجع ماكينات الدفع النيابية للقضايا ذات الكلفة المالية، لا سيما مقترحات إسقاط القروض التي ظلت متأرجحة داخل اللجان المختصة حتى نهاية دور الانعقاد من دون أن ترى النور داخل قاعة مجلس الأمة، ما يجعل إعادة إحياء قضية القروض خلال الحملات الانتخابية لا سيما من النواب الحاليين ، مجرد استهلاك انتخابي.

ونجحت الحكومة في تحجيم تطلعات النواب في قوانين التقاعد المبكر والقرض الحسن وذوي الإعاقة، إضافة إلى رد قانون العمل الأهلي الذي تضمن صرف مكافأة نهاية خدمة للكويتيين في القطاع الخاص، مقابل إخفاقها في تمرير قوانين اقتصادية لم تلبِ «الطموح الشعبي» لأعضاء المجلس مثل قانون الدين العام، ومعالجة آثار تداعيات جائحة كورونا، وقانون الضمان المالي.

ويرى مراقبون أن هذا الواقع الجديد، سيعمق الفجوة بين المجلس والحكومة في الملفات الاقتصادية والشعبية تحديداً، وستحرص الحكومة على فرملة القوانين الشعبية، بينما سيجنح نواب اتجاه تشكيل مصدات أمام قوانين ضرورية لإصلاح الوضع الاقتصادي كما حدث مع قانون الضمان المالي.

على صعيد متصل، أكد النائب خالد الشطي أن لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية قامت بدورها وأنجزت تقاريرها بشأن كل الاقتراحات بقوانين المتعلقة بإسقاط القروض الاستهلاكية المقدمة من النواب، وأحالتها إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بصفتها اللجنة المختصة بدراستها.

وقال الشطي في تصريح صحافي إن الاقتراحات النيابية الخاصة باسقاط القروض تهدف إلى مساعدة المواطن في الخروج من حالة الركود الاقتصادي وتحريره من كل الأعباء المالية، بما يحفظ حق الدولة ولا يهدر المال العام.

وأشار الشطي إلى أنه شارك في تقديم اقتراحين، الأول بمعية أحد النواب وذلك بقيام الدولة بشراء القروض المستحقة على المواطنين، على أن يتم سدادها من خلال وقف صرف علاوة غلاء المعيشة التي يتم تقديمها شهريا لكل مدين الى أن يتم سداد قيمة القرض، وكان الرأي القانوني للجنة التشريعية بأنه لا تشوب هذا الاقتراح بقانون شبهة مخالفة أحكام الدستور ووافقت عليه اللجنة.

ولفت الشطي إلى أن الاقتراح الثاني قدمه مع مجموعة من النواب ووافقت عليه اللجنة كذلك، كما وافقت على اقتراحين آخرين.

وشدد الشطي على ضرورة اقرار قانون لاسقاط القروض عادل وذي رؤية اقتصادية متوازنة لرفع الأعباء عن كاهل المواطن ودعم النشاط الاقتصادي، فالحكومة مطالبة بتوجيه أموالها للداخل بدلا من الخارج.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking