«المحاسبة» يضع الجهات الحكومية أمام مسؤولياتها

في سبيل تقييم أداء الوزارات والإدارات الحكومية، وتحديد معوّقات تحقيق المخطط له في الخطة التنموية، كشف التقرير السنوي لديوان المحاسبة عقب فحص سبل تنفيذ هذه الجهات لميزانياتها ومراجعة حساباتها الختامية، ما حققته من أهداف وما شاب أداءها من مثالب، في سبيل تعديل المسار، والسير قدماً نحو الاهداف المبتغاة. وبعد فحص الديوان ومراجعته للميزانيات والحسابات الختامية الخاصة بالوزارات والإدارات الحكومية والجهات ذات الميزانيات الملحقة ونظيرتها ذات الميزانيات المستقلة، كشف عن أهم الملاحظات الناتجة عن أعمال الرقابة المسبقة والمخالفات المالية والإحالات للمحاكمات التأديبية، وحدد أهم التكليفات والدراسات المتطلبة في سبيل الوصول إلى الأداء الأمثل.

ومثله، مثل كل مناحي الحياة حول العالم، تأثّر الديوان بمتطلبات مواجهة جائحة فيروس كورونا وما ترتب عليها من التعطيل الاحترازي، فأصدر جزءاً أول من تقريره السنوي، على أن تتبعه أجزاء أخرى مكملة لهذا الجزء.

وأشار التقرير إلى تحقيق 7 جهات ملحقة إيرادات فعلية تزيد على الإيرادات التقديرية، هي: هيئة تشجيع الاستثمار، والهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما، والهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة، والهيئة العامة لشؤون القصر، والهيئة العامة للبيئة، ومجلس الأمة، والهيئة العامة للرياضة.
إيرادات «البيئة» الفعلية زادت على المقدَّرة بـ49%
وضع تقرير ديوان المحاسبة الهيئة العامة للبيئة بين الجهات التي زادت إيراداتها الفعلية عن إيراداتها التقديرية بما نسبته %48.5.

وكانت القيمة المقدرة لإيرادات الهيئة في عام 2019 /‏‏ 2020 تبلغ 435 ألف دينار في حين بلغت الإيرادات الفعلية 645.882 آلاف.

وعلى صعيد الأداء البيئي دعا تقرير الديوان إلى تكوين كوادر بشرية تقود زمام التعامل مع النفايات الصلبة وسرعة هيكلة الإدارات التشغيلية في الجهات ذات العلاقة، تناول تقرير ديوان المحاسبة ملف إدارة النفايات الصلبة، موصيا بالاهتمام بأعمال الإشراف والمتابعة من دون الانتظار الى انتهاء تنفيذ وتطبيق الخطة المتعلقة به.

وأشار التقرير إلى ضعف آلية التنسيق بين الجهات المعنية بالأمر لتعددها وعدم كفاية الكوادر البشرية التخصصية الفنية وعدم التنسيق في ما بينها، لافتا إلى انخفاض الاداء البيئي بسبب صعوبة تطبيق الاجراءات الجزائية الواردة في قانون حماية البيئة لمعاقبة المتسببين بالضرر البيئي لغياب التطبيق الصارم للرصد والمراقبة لتحديد مالك النفايات.

وكشف عن انتشار مرادم نفايات مغلقة من دون إعادة تأهيل، ما يجعلها مصدرا للآثار السلبية على الصحة العامة والبيئة، لافتا إلى «ضعف الامكانيات المادية والبشرية لهيئة البيئة التي لا تمكنها من القيام بدورها الرقابي في رصد وتتبع المخالفات المتعلقة بالتعامل مع النفايات البلدية الصلبة من دفن وفرز وتدوير على مستوى البلاد».

ودعا الديوان الجهات ذات العلاقة إلى تطبيق الهدف الـ12 من اهداف التنمية المستدامة، المتعلق بضمان وجود انماط استهلاك وانتاج مستدامة للعمل بالجهات ذات العلاقة بما يمكنهم من قياس مجهوداتهم بهدف الارتقاء بالأداء البيئي، وتدعيم مصنعي التدوير في تخصيص اراض لتشوين منتجات التدوير نظرا لمحدودية المساحة الحالية.

وشدد على ضرورة تدعيم هيئة البيئة بالإمكانيات المادية والبشرية المتخصصة بما يمكنها من القيام بدورها الرقابي وتلبية متطلبات الامور الفنية المتعلقة بالنفايات الصلبة.

«الأشغال» وفَّرت 135 مليون دينار
حققت وزارة الأشغال وفراً في ميزانيتها الخاصة بالمشاريع المدرجة في خطة التنمية بلغ نحو 135 مليون دينار، بحسب تقرير ديوان المحاسبة الذي بين أن الوزارة أنفقت على تلك المشاريع 311.3 مليوناً من أصل 446.9 مليوناً تمثل إجمالي الاعتمادات المخصصة لتلك المشاريع.

وأوضح التقرير أن هذا القدر من الوفر يقدر بـ%30.3 من إجمالي المبلغ المعتمد، مشيراً إلى أن مشروعين من أصل 7 مشاريع لدى الوزارة في الخطة لم يصرف عليها أي مبالغ من الاعتمادات المخصصة لها.

نفق المنقف

وقبل أيام من دخول موسم الشتاء، أعاد التقرير مشكلة نفق المنقف إلى الواجهة بالإشارة إلى العديد من الملاحظات بشأنه أبرزها قصور التصميم في حماية وضمان سلامة تصريف الشبكات في النفق وقيام المقاول بعمل تعديلات لم تكن في مصلحة المشروع وتضرر بعض المركبات وعرقلة حركة السير.

وأشار إلى حدوث أضرار بطبقات الأسفلت وبلاط الأرصفة والكربستون والتكسية للحائط الاستنادي للنفق وأضرار بالمضخات وعدم الالتزام بالضوابط والمواصفات الفنية فضلاً عن ضعف نظم الرقابة الداخلية والإشراف من قبل الوزارة على أعمال عقود الطرق والبنى التحتية والاعتماد الكلي على المكاتب الاستشارية.

وانتقد التقرير قصور المكتب الاستشاري المصمم، ووزارة الأشغال عن تقديم حلول كافية لضمان حماية وسلامة مشروع النفق وعدم تقديم الوزارة والهيئة حلولاً اضافية أو تعديلا على الوضع القائم لحماية النفق وكذلك ضعف خطة الطوارئ المعدة من قبل الوزارة والهيئة ما استدعى الاستعانة بجهات أخرى لتنفيذ خطة الطوارئ.

حلول مؤقتة

وتطرق إلى وضع منطقة الفحيحيل بالتأكيد على تراخي الوزارة وعدم سعيها لمعالجة المشاكل القائمة بعيدا عن الحلول المؤقتة ووجود قصور في توفير حماية للمناطق القديمة والتزام المكاتب الاستشارية بعمل حماية للمناطق الجديدة فضلاً عن تراخي الوزارة في إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة انهيارات السواتر الترابية لتفادي أخطار السيول وتقصيرها في إجراء الصيانة اللازمة لشبكات الأمطار في المنطقة ومعالجة الانسدادات والعيوب فيها بما يضمن كفاءة الشبكة القائمة وقدرتها على استيعاب كميات الأمطار.

معالجة السدود

وطالب التقرير بضرورة دراسة الوزارة جميع مواقع ومجاري السيول وضرورة قيامها بمعالجة وإصلاح السدود المنهارة وتوفير الحماية اللازمة وإصلاح جميع شبكات المنطقة الجنوبية لضمان سلامتها.

ونبه ديوان المحاسبة إلى أهمية إسناد الأعمال إلى مهندسي الوزارة وتكليفهم بأعمال تأهيل الشركات وتحديد المتطلبات الفنية وإعداد وثائق المناقصات مع ربط تقييم مديري ومهندسي المشاريع بمدى كفاءة إشرافهم على الأعمال.

«العدل».. 32 مليون دينار غرامات ورسوم قضائية واجب تحصيلها
حدد تقرير ديوان المحاسبة الغرامات الجزائية والرسوم القضائية الواجب على وزارة العدل تحصيلها بنحو 32.9 مليون دينار.

وأبدى ديوان المحاسبة رأيه في الآلية المتبعة في تفصيل ما يخص التقديرات المتعلقة بالشؤون القضائية في ميزانية وزارة العدل ومدى وضوح المصروفات الفعلية، لافتا إلى ان البرنامج القائم لم يتضمن الاعتمادات الخاصة بالمشاريع الانشائية ومرافق الخدمات المدنية والاجتماعية البالغة 12.25 مليون دينار.

وبين عدم اظهار المصروفات الفعلية للشؤون القضائية على مستوى الابواب والفئات والمجموعات والبنود والانواع لإحكام الرقابة عليه في الحساب الختامي للسنة المالية 2018/2019 للتحقق من عدم تجاوز الاعتمادات على مستوى البنود والمذكرة الايضاحية التي تنص على مراعاة التأشيرات المرفقة وتنص أيضا على عدم جواز التنقل بين الابواب من الميزانية المعتمدة لمرافق القضاء.

وذكر التقرير عدم تحديث الانفاق المبرم بشأن قواعد تنفيذ ميزانية القضاء والنيابة العامة والجهات المعاونة لهما بين وزيري المالية والعدل رغم تطبيق المالية نظم ادارة مالية حكومية واصدار تعاميم مالية جديدة.

وأوصى التقرير بإدراج الاعتمادات المالية الخاصة بتنفيذ المشاريع الانشائية ضمن برنامج القضاء أسوة بما هو متبع بالاعتمادات المالية الخاصة والصيانة الجذرية حتى تكون الاعتمادات والمصروفات الفعلية معبرة فعليا عن اجمالي ما يخص برنامج القضاء.

ودعا إلى ضرورة تنسيق الوزارة مع وزارة المالية لإمكان اضافة تفصيل لمصروفات الشؤون القضائية بنظام فرعي على مستوى الابواب والفئات والمجموعات والبنود والانواع ضمن نظام ادارة مالية الحكومة.

خطط توظيف الكويتيين تفتقد الدراسة
قيّم ديوان المحاسبة الخطوات التي يقوم بها ديوان الخدمة المدنية، بشأن توظيف الكويتيين في القطاع الحكومي ونظام التوظيف المركزي.

وذكر الديوان في تقريره أن «لا دقة في تحديد التخصصات النادرة والفائضة في النظام ولا بيانات تاريخية، تمكِّن الإدارات المعنية من الحصول على الاحصائيات التفصيلية للقيام بدراسات دقيقة تراعي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل والفائض من التخصصات».

وأشار إلى عدم وجود أسس اعتمدت عليها الخطة الانمائية في تحديد عدد فرص العمل المقدرة للكويتيين بالقطاع الحكومي، حيث لم تراعِ الخطة احتياجات الجهات الحكومية التي توسعت في طلب الموظفين بأعداد أعلى من المقدر بالخطة، بزيادة بلغت 26456 فرصة عمل فعلية بنسبة %190 زيادة عن المقدّر في 3 سنوات.

3 آلاف دينار للجنة المشروعات التعاونية.. في الحضور والغياب
لفت تقرير ديوان المحاسبة إلى استمرار وزارة الشؤون في عدم معالجة نتائج التقارير السابقة، مورداً أمثلة على ذلك، تتمثّل في عدم وجود معايير تحدد عبء العمل للمفتِّشين وعدم تحديد الاختصاصات الوظيفية. وأشار التقرير إلى اتباع كثير من الجمعيات سياسة خطأ في التوظيف من دون أخذ الموافقة المسبقة من الوزارة وعدم سلامة إجراءات الكثير من الجمعيات التعاونية في التخلص من البضاعة الراكدة .

وأوضح الديوان أن نتائج مراجعة أعمال لجنة المشروعات التعاونية الوطنية بيّنت صرف مخصص مالي، قدره 3 آلاف دينار لها، سواء حضر الأعضاء، أو اعتذروا عن الاجتماعات.

وذكر أن اللجنة وافقت على منح قرض حسن لاتحاد الجمعيات التعاونية، بمبلغ مليون و800 ألف بالمخالفة لاختصاصات اللجنة، وكذلك منح الاتحاد 200 ألف دينار لاستيراد البصل منذ عام 2017، الأمر الذي لم يحدث.
مطالبة بتحصيل رسوم من غير الكويتيين تناسب الكلفة العلاجية

27 مليون دينار إيرادات المستشفيات
كشف تقرير ديوان المحاسبة 2020/2019 عن تحصيل وزارة الصحة إيرادات من المستشفيات العامة نظير تقديم الخدمات الصحية بلغت 27.1 مليون دينار، في حين بلغت مستحقاتها المتراكمة لدى الغير نحو 31.1 مليوناً.

وبين التقرير أن كلفة الخدمات المؤداة إلى الجهات الحكومية وصلت إلى 17.2 مليون دينار خلال العام المنقضي، مطالباً الوزارة بتبني استراتيجية فعالة ترفع أداءها بهدف تحسين الخدمات وتعزيز ثقة المجتمع بها، وتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الذي يقضي بضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار.

وأخذ تقرير الديوان لعام 2020/2019 على وزارة الصحة «عدم توفير إحصاءات وبيانات دقيقة، وهو ما يؤثر سلباً على خطط الوزارة الاستراتيجية»، داعياً إلى الاهتمام بتحديث تلك البيانات بشكل دوري حتى يتسنى للجهات الرقابية الحصول على البيانات بشكل سريع ودقيق.

معدلات متزايدة

وأشار إلى «زيادة معدلات دخول وخروج المراجعين من المستشفيات العامة والتخصصية التابعة للوزارة وبمعدلات سنوية متراوحة، ما يقابله زيادة في تكاليف الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين من أجهزة وأدوية وموارد بشرية».

وبلغ متوسط معدل الزيادة في الاعداد والتكاليف، وفق التقرير، نحو %7.6 للكويتيين، و%5 لغيرهم ما بين السنوات من 2012 الى 2017، لافتا إلى أن استمرار السياسة الحالية في تقديم الخدمة سيترتب عليه تضخم في بنود مصروفات وزارة الصحة في الميزانية العامة للدولة خلال السنوات المقبلة.

ولفت التقرير في جزئه الاول إلى وجود «ضغط كثيف على قسم الحوادث في المستشفيات العامة والتخصصية، وبنسب مرتفعة من غير الكويتيين، ممن يكلف علاجهم مبالغ كبيرة تثقل كاهل ميزانية الدولة، الامر الذي يؤثر في قدرة الوزارة على تحقيق الاستدامة في تقديمها للخدمات الصحية».

وأشار إلى «تأخر» تنفيذ مشاريع وزارة الصحة الواردة في خطة التنمية، الامر الذي أدى الى عدم تحقيق ما استهدفته الدولة من المشاريع المدرجة، ذات الاهمية الاقتصادية والاجتماعية أو الخدمية.

وأكد التقرير «تدني إجمالي حجم المبالغ المصروفة على المشاريع التطويرية والمشاريع الانشائية مقارنة بالتكلفة المقدرة، حيث بلغت نسبة الصرف %11 و%25 على التوالي».

وشدد على أهمية دراسة الطاقة الاستيعابية لكل مستشفيات ومراكز تقديم الرعاية الصحية في البلاد، والعمل على ايجاد الحلول لتخفيف الضغط الحالي عليها، إما بتحصيل رسوم تتناسب مع مستوى وتكلفة الخدمة المقدمة لغير الكويتيين، أو بإيجاد حلول أخرى تؤدي إلى تفادي تحمل ميزانية الدولة اعباء مالية اضافية.

خدمات أفضل للمواطنين والمقيمين

أوصى الديوان وزارة الصحة بـ«مواكبة معدلات زيادة حالات الدخول والخروج من المستشفيات العامة والتخصصية التابعة لها، والذي يتطلب زيادة معدلات تكاليف الخدمات الصحية، والعمل على ايجاد سياسة لتقديم الخدمات بشكل افضل للمواطنين والمقيمين، اضافة الى اهمية الاخذ بعين الاعتبار جميع الاساليب التي تؤدي الى تأخير سير تنفيذ المشاريع، والعمل على ايجاد حلول لها، مع اتخاذ الاجراءات اللازمة لتلافيها».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking