تستعد دول كثيرة في العالم اليوم لمواجهة الموجة الثانية من الفيروس الكوروني اللعين، الذي أتعب العلماء والأطباء الذين هم في معركة وجهود لا تكل على مدار الساعة لاكتشاف عقار شاف أو تطعيم واق لإنقاذ حياة البشر.

الكل يشعر بالقلق من هذا الداء الذي تتزايد أعداد الإصابات به، خاصةً ونحن على أبواب الشتاء وأمراضه الموسمية.. وفي الكويت يتزامن قلقنا هذا مع قلق آخر من الفيروس البرلماني الذي يطل برأسه في كل موسم انتخابات برلمانية، تقصر مدتها أو تطول، ولكننا نشهد مع مرور السنين تحوره ليتمثل في أداء يتراجع ومصالح شخصية تتعاظم حتى غدا مجلسنا هجينا ديموقراطيا لا يشبه ما اختطه الآباء والأجداد المؤسسون.

ولإيضاح ذلك أعقد مقارنة بسيطة بين الفيروسين، أو لنقل مقاربة بينهما.. فالأول الكوروني يقترب من الناس منذ ظهوره ويزداد قرباً وانتشاراً رغم محاولة البشر الابتعاد عنه بترك المسافات بينهم، ومفارقة الأحباب والتجمعات التي كانت محببة لهم.. أما الفيروس الثاني البرلماني فهو يسكن قلوب بعض المرشحين الذين يقتربون من الناس ولكن لفترة قصيرة وقت الانتخابات ثم يبتعدون عنهم حتى لا يراهم الناخبون إلا في موسم الانتخابات التالية، التي قد تطول عندما يكمل المجلس مدته لأربع سنوات.. ونعلم تماماً أن الفيروس الأول يرفع حرارة الجسد - عافاكم الله - ويسحب من رصيد صحة الإنسان وعافيته.. بينما الثاني يزيد من دفء جيوب النائب المتمصلح ويسحب من رصيد المال العام ليرفع أرصدة النائب الشخصية في البنوك.

كلا الفيروسين مؤذ ولكن الأول - لا قدر الله - يفتك بأرواح عدد من البشر المصابين به.. أما الثاني فيفتك بمستقبل الوطن ومستقبل أجياله.. مفارقة بسيطة ولكنها مؤلمة، وهي تفرض نفسها في هذه الأيام التي تزدحم فيها شاشات محطاتنا التلفزيونية المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي بالتحذير من الأول وخطورته، وبالتودد من فريق الثاني بالإعلانات والوعود من المرشحين الذين تتضاعف أعدادهم في كل ساعة من النهار، مدفوعة هذه الزيادة بإغراءات الترشيح الميسر في زمن الوباء والطمع في غنائم الكرسي لمن يفوز منهم في المجلس.

هؤلاء وعودهم مكررة برفاه يعلم البعض أنه لن يتحقق مع تناقص موارد الدولة وشراهة الانفاق.. وبمحاربة للفساد نسمع صداها ولا نرى جدية من الأعضاء في المجلس لمحاسبة رموزه.. وبالتصدي لأمراض الإدارة الحكومية التي يتسبب بعض النواب باستفحالها بواسطاتهم ومخالفاتهم للقوانين.

اعتدنا أن يكون الفوز من نصيب نواب الخدمات والواسطات ممن شعارهم «نفيد ونستفيد»، لذا سيظل هذا الفيروس البرلماني هو المسيطر في المشهد.. حتى يعي الناخب أنه لا إصلاح إلا إذا أحسن الاختيار وقدم الكفاءة على أي معيار آخر. ونصيحة أخيرة لأبناء وطني.. احذروا فيروسات الوباء والبرلمان لتصح أبدانكم ويصح وطنكم.. والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking