«المراقبة النشطة» الأفضل لمصابي سرطان البروستاتا

«نيويورك تايمز» 

ترجمة: د. بلقيس دنيازاد عياشي -

هاورد وولينسكي، صحافي يقيم في مدينة فلوسمور بولاية إلينوي، قبل تسع سنوات حين كان يبلغ من العمر 63 عاماً، قام بكشف PSA، وهو عبارة عن كشف مستوى بروتين تُنتجه غدة البروستاتا، ثم اتبع ذلك بأخذ خزعة واكتشف سرطاناً لديه في غدة البروستاتا، أخبره طبيب المسالك البولية التشخيصية آنذاك أنه يمكنه إجراء عملية جراحية لإزالة العضو المصاب بعد أسبوع.

هذه العملية الجراحية ليست بسيطة، ويعلم وولينسكي أنها غالباً ما تترك الرجال عاجزين بشكل مؤقت أو دائم أو مصابين بالسلس البولي، لذلك، قبل الخضوع للجراحة، استشار الدكتور سكوت إيجينر، طبيب المسالك البولية في جامعة شيكاغو، والذي راجع نتائج الاختبار واقترح استراتيجية بديلة تسمى «المراقبة النشطة»، وهذه الطريقة يتم خلالها مراقبة المرضى بشكل روتيني، وإحالتهم إلى الجراحة أو العلاج الإشعاعي فقط إذا بدأ السرطان في النمو أو أظهر علامات على العدوان الجزيئي.

تجنب العلاج

تشير التقديرات الحالية إلى أن حوالي نصف الرجال الذين تبينت إصابتهم بسرطان البروستاتا يمكنهم تجنب العلاج الجذري وآثاره الجانبية المحتملة، إذا كانوا مستعدين للتعايش مع الإصابة بسرطان في أجسادهم، وإن كان هذا السرطان يبدو حميداً، وهؤلاء هم الرجال الذين يُعتبر سرطانهم، بناءً على خصائصه البيولوجية، أقل عرضة للتقدم إلى حالة قد تكون حياتهم مهددة.

ويقول الدكتور إيجينر إنه «بالنسبة إلى الرجال الذين يختارون المراقبة النشطة، فإن هذا يؤثر عموماً على حوالي 5 في المئة من الأشخاص سنوياً خلال السنوات الخمس إلى العشر الأولى من الإصابة».

ويقول الأطباء إن الأسباب الأخرى للتخلي عن المراقبة النشطة والخضوع للعلاج الجذري، تشمل قلق المرضى المتزايد بشأن التعايش مع السرطان والضغط من أفراد الأسرة، وأحياناً حتى من أطبائهم، من أجل التخلص من هذا السرطان.

تشخيص المرض

ويقول الطبيب إيجينر: «هاورد وولينسكي، استناداً إلى اختبارات PSA الخاصة به، والتي جاءت تحت مستوى 4 جليسون فقد كان مرشحاً مثالياً لإجراء المراقبة النشطة» - درجة جليسون هي مقياس لمدى عدوانية السرطان، والنتيجة المركبة التي تقل عن 7 تعتبر عموماً مرضاً منخفض الخطورة.

لذا بدءاً من عام 2010، خضع وولينسكي لاختبار PSA وفحص المستقيم الرقمي كل ستة أشهر وقام بإجراء خزعة سنوية عن البروستاتا، والتي تم تمديدها في النهاية إلى خزعة كل ثلاث سنوات.

لقد مرت الآن أربع سنوات منذ آخر خزعة وهناك احتمالات، ما لم يحدث ارتفاع مقلق في نتيجة اختبار PSA وتشير الاختبارات الأخرى إلى أن السرطان أصبح عدوانياً، فقد لا يحتاج أبداً إلى إجراء خزعة أخرى.

نظراً إلى الأساليب المتغيّرة بسرعة الآن لرصد وتشخيص مدى خطورة سرطان البروستاتا، يجب على كل رجل إخباره بأنه مصاب بالسرطان في هذه الغدة لاستكشاف أكثر خيارات العلاج المتاحة حاليا قبل اتخاذ قرار بشأن العلاج، توجد الآن مجموعات دعم للمساعدة في طمأنة الرجال المصابين بسرطان منخفض الخطورة والذين يختارون المراقبة النشطة.

يقول الدكتور لورانس كلوتس، الخبير البارز في سرطان المسالك البولية ورائد المراقبة النشطة: «في غضون بضع سنوات، ستكون لدينا اختبارات بول ودم موثوقة للغاية وسنعرف الرجال الذين لا يحتاجون حتى لخزعة من الذين، لا يحتاجون إجراءها، يوجد الآن ما لا يقل عن خمسة مؤشرات حيوية، ويتم تطوير المزيد منها والتي يمكن استخدامها كاختبار أولي للكشف عن هذا السرطان».

بديل أبسط

حتى عملية الخزعة التي تتم من أجل الكشف عن السرطان قد تغيّرت؛ فعلى مدى عقود، عندما كان يتم الاشتباه في وجود سرطان محتمل، بناءً على اختبار PSA أو فحص المستقيم الرقمي، يأخذ الأطباء بشكل أعمى 12 عينة أساسية من البروستاتا للبحث عن الورم الخبيث.

الآن يمكن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي أولاً، ولا يتم إجراء الخزعة إلا إذا تم الكشف عن آفة خطيرة محتملة، ويقول الدكتور كلوتس إن «الموجات فوق الصوتية العالية الدقة قد تصبح بديلاً أبسط وأقل تكلفة للتصوير بالرنين المغناطيسي».

لتجنب الحاجة إلى الخزعة تماماً، يقود الدكتور كلوتز تجربة إكلينيكية كندية كبيرة، تسمى Precise، لتحديد ما إذا كان التصوير بالرنين المغناطيسي دقيقاً بدرجة كافية في اكتشاف السرطانات الخطيرة وتمييزها عن الأنواع غير الضارة.

ويقدر، بناءً على البيانات المبكرة، أن ما يصل إلى 250 ألف رجل سنوياً في كندا والولايات المتحدة يمكنهم تجنب الخزعات غير الضرورية من دون المساس بالقدرة على تحديد السرطانات المهمة سريرياً.

4 عادات خطرة سببّها الوباء

1 - النظام الغذائي

يقول طبيب المسالك البولية ورئيس قسم جراحة المسالك البولية في جامعة لوما ليندا، هربرت ركل، إنه «منذ انتشار وباء كورونا، شهدنا زيادة في العادات السيئة المتعلقة بالنظام الغذائي، مما قد يساهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا».

ويؤكد الطبيب أن إهمال اتباع نظام غذائي صحي، يزيد من خطر الإصابة بهذا السرطان، لذا وجب التنبه إلى ما نأكله، خصوصاً خلال فترات الحجر المنزلي الناجم عن الوباء.

2 - دهون البطن

يقول الدكتور هربرت: «بسبب الوباء، نشهد ارتفاعاً في زيادة الوزن لدى الكثير من الأشخاص.. زيادة على قلة ممارسة التمارين الرياضية وخيارات النظام الغذائي السيئة».

ويضيف: «إن الدراسات تظهر أنه إذا كان محيط بطنك أكبر من 36 بوصة، فأنت في خطر أكبر».

3 - تأجيل الرعاية الصحية

شهدنا في الفترة الماضية إهمالاً للرعاية الصحية لدى الرجال والنساء، وهذا بسبب تداعيات انتشار فيروس «كورونا».

ويقول الدكتور هربرت: «من المهم للرجال والنساء أن يفهموا مدى أهمية إجراء اختبارات الكشف عن السرطان.. حتى أثناء الوباء».

4 - التدخين

تحول البعض إلى التدخين كآلية للتكيف مع آثار الوباء السلبية، أو زاد من معدل التدخين بسبب الإجهاد والملل والشعور بالوحدة أثناء الوباء.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking