آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام

الفرنسيون هم أوائل من استعمروا فيتنام بعد الصينيين عام 1858م، وليس كما يعتقد البعض أنهم الاميركيون، فقمعوا كل أشكال المعارضة واستغلوا ثرواتها، وانتهكوا آدمية الفيتناميين واستعبدوا مزارعيهم تحت أقسى الظروف، حتى ذبلت أجسادهم وماتوا ليدفنوا جثثهم تحت أشجار المطاط كسماد.

الفرنسيون كانوا يرهبون الثوار الفيتناميين ويقطعون رؤوسهم، ولذلك فإن قطع الرؤوس بوحشية لم تبتدعها القاعدة أو داعش أو حتى متطرفي فرنسا في حادتثي قطع رأس المدرس والمرأة السبعينية بالكنيسة الاسبوع الماضي، واللذين نعزي الفرنسيين بمقتلهما، بعد عرض صور مسيئة للرسول محمد ﷺ.

إن عمليتي قطع الرأس المتهم بأحدهما شاب من أصل تونسي تجعلنا نذاكر تاريخ الاستعمار الفرنسي الوحشي لشمال أفريقيا، الذي قد يكون ولّد أحقادا دفينة لدى المهاجرين العرب من تلك الدول لفرنسا التي لن تستطيع محو الحنق من أذهان تلك الشعوب بالسهولة التي يعتقدها الرئيس الفرنسي الوسيم ماكرون، كمحاولاته استعطاف الجزائريين الذين رزحوا تحت أصناف العذاب ما بين 1830 - 1962م سواء بإطلاق حملته الانتخابية من الجزائر، أو بمبادرته لتسوية الملفات العالقة، أو بوصفه للاستعماري الفرنسي بـ«الهمجي وغير الإنساني»، ووصف الثوار بالشهداء، كما جاء بصحيفة لوفيغارو.

برأينا لن تجدي محاولاته لاعتقادنا أنه من بين الخمسمئة جمجمة التي تم التعرف عليها من أصل آلاف الجماجم بمتحف الإنسان بباريس، لا تزال هناك ست وثلاثون جمجمة لقادة قطعت رؤسهم إبان الثورة الجزائرية ضد فرنسا، لن تجدي لأن ماكرون وبشكل مستفز أصدر مرسوما رئاسيا بمنح «الحركيين» أعلى وسام (جوقة الشرف برتبة فارس) وهم الخونة الجزائريون الذي جندتهم فرنسا لمصلحتها إبان الثورة!

نقول للفرنسيين إن ديننا الحنيف لا يجيز قتل المسيء للرسول من غير المسلمين، لأنه ما إن يسلم حتى تغفر ذنوبه، الآية «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف»، وإن ديننا يأمرنا بحسن الحوار مع غير المسلمين، الآية «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن»، كما اننا نؤمن بأن ربنا سيعاقب المسيء للنبي، الآية «إنا كفيناك المستهزئين».

أما فكر المقاطعة للمنتجات الفرنسية فهو قديم، وفي وثيقة عمرها مئة عام نشرتها مجلة الفتح بالزبير 1349 هجري، لدينا صورتها، طالب فقهاؤهم ووجهاؤهم بمقاطعة المنتجات الفرنسية بسبب وحشية التعذيب والتنصير بشمال أفريقيا، ولكننا نطمئن الفرنسيين بأن أي مقاطعة ستذبل أو تفشل، فهذه الدول هي أكثر حاجة لفرنسا ولن تستغني عن منتجاتها، ولا نتخيل أن يقاوم الخليجيون وأثرياء المسلمين الذوبان في لويفتون أو شانيل، كما عجزنا أن نتصور أن يكون للمسافرين خيار العزوف عن ركوب الأيرباص عند كاونتر المطار! لكن ما على الفرنسيين الخوف منه هو عدم جديتهم في إيجاد حل للترسبات القديمة في عقول ضحايا توارثت تاريخ القمع الفرنسي، والتي قد تكون أحد أسباب حوادث قطع الرؤوس التي حدثت مؤخرا، فمحاولات ماكرون الخجولة للتسامح مع تلك الشعوب لن تجدي مادام متعنتاً بما أسماه «القيم الفرنسية» التي بمفهومه تسمح بممارسة ارهاب الاساءة الفكرية، فحرية العقل المدني لا يمكن أن تتعايش في بيئة يسب «علنا» كل واحد منهم دين الآخر!

لقد كتبنا مقالا في 2004 بعنوان «مع قبلاتي من هانوي» ردا على أصوات فرنسية وصفت قطع الرؤوس بعد سقوط العراق بأنها جرائم الإسلاميين كالقاعدة وداعش، فذكرناهم بالتاريخ الوحشي للاستعمار الفرنسي في فيتنام وببطاقات المعايدة البريدية التي كان يرسلها الجنود الفرنسيون لحبيباتهم في باريس وفيها صورهم يحملون فيها رؤوس الثوار مكتوب خلفها «مع قبلاتي من هانوي»، كما نذكرهم الآن بعد حوادث قطع الرؤوس المؤسفة الاسبوع الماضي بصور الجنود الفرنسيين وهم يحملون بأيديهم ويضحكون جماجم ثوار الجزائر.

***

قرأنا رسالة الفرنسية «مريم بترونين» التي وجهتها لماكرون الاسبوع الماضي، تشرح له سماحة الإسلام، والتي أسلمت بعد فك أسرها من جماعة إسلامية في مالي، وشد انتباهنا قولها «المسلمون يؤمنون بعيسى ويحبونه أكثر منا»، وهو ما أشرنا إليه في مقالين كتبناهما بالمضمون نفسه؛ الأول عام 2006 بعد الرسوم المسيئة للرسول بالدنمارك، والثاني عام 2012 بعد مقتل السفير الاميركي في ليبيا إثر فلم مسيء للرسول عرض في أميركا، ولذلك قررنا ترجمة المقالين بالفرنسية والانكليزية لإعادة نشرهما.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking