آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام

السيد محمد الموسوي رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في فرنسا، والمحاور الرئيسي للسلطات العامة، قال إن المسلمين «ليسوا مضطهدين في فرنسا»، في وقت تتكثّف فيه التظاهرات والدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية، بعد تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون، بشأن الرسوم المسيئة للنبي الأكرم محمد، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

موسوي قال لوكالة فرانس بريس «إن فرنسا دولة كبيرة، والمواطنون المسلمون ليسوا مضطهدين، يبنون مساجدهم بحرية ويمارسون ديانتهم بحرية»، داعياً المسلمين إلى «الدفاع» عن مصالح البلد في مواجهة الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية (صحيفة الشاهد الكويتية، 27 أكتوبر).

ونحن ضد ما حصل من إساءة إلى نبينا الأكرم، ولكننا يجب أن نفكر في كيفية الرد العقلاني على تلك الإساءة؛ فالمقاطعة للمنتجات الفرنسية لن ترد الاعتبار لخير خلق الله، الذي قال: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، والانتقام ليس من مكارم الدين والخلق القويم الذي بُعث نبينا لكي يتممه لنا، حيث ساد قبل الإسلام الانتقام واعتداء الضعيف على القوي وعدم احترام الجيرة، وانعدام الصدق، والأمانة التي جاء رسولنا الأكرم لكي يقوّمها، يكفي أنه عفا عن كفار قريش ومشركيها الذين آذوه وأجبروه على الهجرة من مسقط رأسه (مكة)، وارتكبوا بحقه وحق من آمن به ما يعجز اللسان عن وصفه من موبقات أخلاقية، والعفو جاء عندما تسيّدت تلك الشخصية الفذّة المدينة ومكة وما يجاورهما، وقد جاء العفو بجملته الخالدة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». وهناك حادثتان أُوذي فيهما الرسول من قبل بعض المنافقين المتسربلين بالإسلام واليهود الذين عاشوا في المدينة معه، بعد أن استتبت له الأمور، فأمره خالقه بالعفو والصفح عنهم، إعمالاً للقول الإسلامي الخالد «العفو عند المقدرة»..

* * *

نرجع للمقاطعة التي تزعّم الدعوة لها رؤساء وأعضاء جمعياتنا التعاونية، فهذه الجمعيات هي موزِّعة لهذه المنتجات، وكان يجب على أعضاء مجالس إدارات تلك الجمعيات الرجوع للمساهمين قبل اتخاذ ذلك القرار!! الذي قد يضر بعض المساهمين المتعوّدين على شرائها لاستخداماتهم الشخصية.

وهنا أود أن أذكّر الجمهور المنادي بالمقاطعة عن مقاطعتنا لإسرائيل التي كان للكويت دور البطولة فيها على كل الأصعدة، في حين كانت المنتجات الإسرائيلية يُتعامل فيها في بلدان جوار إسرائيل. فهل تسبّبت مقاطعتنا لإسرائيل في أي ضرر، وهي التي آذت العرب والمسلمين بأضعاف أضعاف رسومات «شارل إيبدو» السخيفة، فهل أفلست مؤسسات إسرائيلية بسبب مقاطعتنا منتجاتها، وتضرر اقتصادها بسبب ذلك؟! ونود أن نذكّر دعاة مقاطعة فرنسا بالدول العربية التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل مؤخراً «وصاحبتها»، على حد تعبيرنا وإحنا صغار بالسن، لنرى أن القط قد بلع ألسنة كل أعداء إسرائيل ومقاطعيها أمام ذلك التطبيع غير المبرر بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!

* * *

وهناك حقيقة مُرة غابت، أو غيّبها عن قصد دعاة مقاطعة البضائع الفرنسية، وهي أن هذه البضائع تباع في الكويت عن طريق وكلاء كويتيين، والتي ستتسبّب تلك المقاطعة ـــــ إن نجحت ـــــ في تعرّضهم لخسائر فادحة؛ لعدم رغبة أحد في شراء المنتجات الفرنسية المتراكمة في مخازنهم، التي تباع عن طريق أولئك «الوكلاء» الكويتيين، من شركات وأفراد، فنكون بذلك كمن يطلق النار على رجليه!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking