آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

من الصعب أن أصدق، وعلى عكس ما سجل التاريخ، أن من صنع النظام السياسي القديم في أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد كانوا هم مصدر «الديموقراطية» بمفهومها الذي يقضي بحكم الشعب لنفسه. أقف هنا مدللاً على استنتاجي هذا لأقول: اقتصر الحكم والهيمنة في ذاك الزمان على النخبة التي كانت في المفهوم السائد آنذاك القلة ممن يملك المال والجاه من الرجال فقط، أين هي إذاً تلك الركيزة لهذا النظام السياسي (حكم الشعب لنفسه)؟! استمر هذا الوضع بأنماط مختلفة، بما فيها دور الكنيسة وهيمنتها على الشأن العام، إلى أن منح حق العتق المنقوص في القرنين التاسع عشر والعشرين. أمام هذه الكذبة التاريخية التي تم تسويقها بذكاء، علينا أن نعيد كتابة تاريخ البداية الصحيح للديموقراطية وحكم الشعب لنفسه لنقول بثقة إن البداية كانت إسلامية بامتياز، مارسها رسولنا الكريم؛ قولاً وفعلاً، كان أحدها مع بداية الاستعداد لمعركة فاصلة (غزوة الخندق) مع المشركين عندما تنازل بطيب خاطر عن رأي كان قد التزم به أمام قادة قبيلة مؤثرة، تنازل وهو المدعوم بعناية السماء امتثالاً لقوله تعالى: «وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين» (آل عمران: 159)، وبعد أن اقتنع برأي أصحابه وجماعته ليكون النصر حليفهم. امتد نهج التشاور وسماع الرأي الآخر لخلفائه الراشدين، حيث كانوا يحثون المسلمين أينما وجدوا في خطبهم وتجمعاتهم بأقوال مثل «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها»، المقصود هنا هو النصيحة وكلمة الحق. لو استمرت هذه القاعدة بزخمها لكانت بداية مشرقة وبديلاً عن ديموقراطيتهم الكاذبة، مع الأخذ في الاعتبار ولمزيد من الرسوخ أن يضاف إليها ما يلزم من متطلبات عصورها المتعاقبة. ساد بعد ذلك حكم الفرد، تخللته حروب ودماء بين الحين والآخر في عهود الأمويين ثم العباسيين، وأخيراً وليس آخراً الحكم العثماني، كما كان عليه الحال في كثير من أنحاء العالم. رغم كل ما حصل من قتل ودمار، ازدهر الكثير من الحضارات وانتشرت العلوم، ولعل حضارة الأندلس، التي لا يزال صداها باقياً، هي خير مثال، إلا أنه ومن غير استثناء لا يعرف أي منها وجهاً من وجوه الديموقراطية الحقة. هكذا وحتى عشرينيات القرن الفائت وبعد أن انتهى دمار الحرب العالمية الأولى وانتصر من انتصر، جلس المنتصرون أمام طاولة مستديرة لتوزيع الغنائم ورسم حدود الدول كيفما تناسبت ومصالحهم، وبعد أقل من عقدين من الزمن اشتعلت الحرب العالمية الثانية التي كانت أشد قسوة ودماراً، ليجتمع المنتصرون ثانية بعد انتهائها في عام ١٩٤٥ لتوثيق غنائمهم المضافة وإعطاء الوعود الواهية لشعوب مغلوبة على أمرها بأنها ستحظى على رغبتها في الاستقلال وإدارة شؤونها بنفسها. وبعد مرور فترات متفاوتة من البؤس واستغلال الثروات منح الاستقلال «الصوري» ففرحت وصفقت الشعوب (أركز هنا على دولنا العربية)، وأصبح ليوم الاستقلال عيد تعطَّل فيه الأعمال والمصالح، وتقام الاحتفالات والمسيرات فرحاً، يا له من يوم! هذه المرة الجلاد من دمك ولحمك، يقال من دون استحياء إنه أتى للحكم من خلال انتخابات حرة وبإرادة الشعب، وفي حقيقته أتى على ظهر الدبابات. دعونا نعد مرة أخرى إلى الكذبة الكبرى (الديموقراطية) المتداولة في دول العالم المتقدم وما نراه من مشاهد ناسفة ومتضاربة، منها على سبيل المثال وليس الحصر الانتخابات الرئاسية الأميركية الوشيكة وما حصل من مبارزة معيبة ما بين المرشحين للرئاسة في أول مناظرة لهما؛ تسفيه بالآخر وتهم بالرشى والتهرب من دفع الضرائب والتعاطي وغيرها الكثير. سيكون أحدهما وقريباً جداً رئيساً لأقوى وأكبر دولة تنادي بالديموقراطية في العالم. وقد يكون مناسباً أن نشير إلى ما حذرت منه السيدة ثورنتن مديرة المنظمة الدولية المعنية ببناء الديموقراطيات من مقرها في استوكهولم من أن الإصلاح في الديموقراطيات الناشئة ضحية لأزمة الانتخابات الأميركية (جريدة الجريدة الغراء) دول أخرى تدعي عراقتها في تبني النظام الديموقراطي والانتخابات الحرة نرى وبعد إعلان النتائج عدم تقبل نتائج صناديق الاقتراع من قبل المرشح الخاسر متهماً الآخر بالتزوير والمطالبة بإعادة الفرز أو حتى إعادة الانتخابات. مجلس الشعب الصيني (ثلاثة آلاف نائب) يعدل مادة في الدستور تعطي الحق لأن يكون رئيس الدولة رئيساً مدى الحياة، وهذا ما تم فعلاً. مجلس الدوما الروسي (أربعمئة نائب منتخب) يقر استفتاء لمد فترة الرئاسة حتى سنة ٢٠٣٦ ثم ينجح الاقتراع ليصبح ملزماً. يجب ألا ننسى أن هناك بعضاً من الدول لديها مساحة صادقة في الممارسة الديموقراطية، ولكنها غير مؤثرة ولا تملك دوراً في تحديد مسار الشأن الدولي كدول إسكندنافيا وسويسرا واليابان وغيرها، تمثل مجتمعة ما نسبته 10 في المئة تقريباً من عدد الدول أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، فالخمس الكبرى ومنذ أكثر من خمسة وسبعين عاماً هي التي تتسيد الكرة الأرضية وما زالت. إذاً وأمام هذا الانحدار السريع للهاوية، وما نراه من عطش شعوب العالم للهدوء والسلام والتنمية، وما أكده الكبار أثناء تأبين الرجل الأممي الكبير الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، من خلال جلسة استثنائية غير مسبوقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن وقف الجميع دقيقة صمت حداداً على روحه الطاهرة، ليتوالى بعدها سيل من الكلمات الدالة والمستحقة مثل: خسرنا رمز الحكمة والسلام - السخاء المتواصل تجاوز الشرق الأوسط إلى العالم أجمع - كان رائداً للدبلوماسية الوقائية - رجل دولة متميز وإنسان بارز - باني جسور ورسول سلام. إذاً وأمام هذه المكانة الأممية المقدّرة أثناء حياة الفقيد وبعد أن اختاره الله إلى جواره، وجب علينا أن نكمل تلك المسيرة المقدّرة من قادة العالم وشعوبه قدر المستطاع وقبل هذا وذاك، يجب أن تكون أولويتنا التفاتة حادة وسريعة لترميم الشأن المحلي للسير قدماً على نهج قائدنا الأممي وما أكد عليه العهد الجديد، وقد تكون من محاسن الصدف انتخابات مجلس الأمة القادم (5 ديسمبر) وما هو ملزم ديناً وخلقاً بأن تؤدى الأمانة الكبرى لمن يستحق أن يكون ممثلاً للأمة. علينا أن نقرأ جيداً ولأكثر من مرة النطق السامي (ملتزمون بالديموقراطية والدستور ودولة القانون ووحدتنا الوطنية)، هل هناك ما هو أفضل من هذا التوجه النقي والواضح من قمة الهرم؟! وفقكم الله يا سمو الأمير وشد أزركم بساعدك وولي عهدكم الأمين. دعونا نغط وكما كنّا سماء المحبة ونبذ العنف متبنين تنمية خلاقة ومستدامة بتعاون وتضامن جاد مع قادة وشعوب تؤمن معنا بسلوك هذا الطريق الإنساني الشفاف، لنكون مع الوقت ضلعاً رئيسياً في صنع القرار الدولي المنصف والعادل، مؤكدين الرغبة في أن تسود العالم ديموقراطية حقّة بعيدة عن تصنيف الإيكونومست الرصينة كما نقل الأستاذ الفاضل أحمد الصراف والتي تحدثت عن ديموقراطيات ناقصة واُخرى هجينة... إلخ.

والله الموفق.


سامي فهد الإبراهيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking