آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

عندما يقع مهاتير في دائرة الفتنة

منذ مئات السنين؛ وقد يستمر الجدل الفقهي والشرعي طويلاً ما بين الفقهاء حول قضايا اختلف فيها المجتهدون كالتكفير والجهاد وشروطه وأحكامه، والتسرّع في إنزال أحكام الكفر، من دون الأخذ بالاعتبار أن الحكم على شيء فرع عن تصوره.

وقد نطبق هذه القاعدة الفقهية «الحكم على شيء» على سلسلة تغريدات السيد مهاتير محمد التي بدت كما لو أنه يؤيد «ضمنيا» العمليات الإرهابية بقوله «إن لدى المسلمين الحق في الغضب وفي قتل ملايين من الشعب الفرنسي انتقاما من مذابح الماضي».

ليس بالغريب ان قلنا ان مهاتير محمد ذا الخبرة السياسية الكبيرة أصبح رمزا كبيرا وقويا في محاربة الفساد، ويعتبر نموذجا اسلاميا استثنائيا يُحتذى؛ ولا ندري إن كان سيحافظ على هذه المنزلة بعد عباراته التي نشرها والتي نعتبرها «سقطة كبرى» لسياسي عريق ومحنك خاض تجارب عديدة في هذا المجال، ومن المستغرب أن يقع في سقطة كهذه، لو تدبّر نصيحة النبي «ص»: ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .. ويبدو أن السيد مهاتير انحاز إلى عاطفته أو غضبه ولم يتمالك نفسه، حينما برّر عملية إرهابية شنيعة أقدم بها الارهابي التونسي ذو الـ ٢١ عاما على قتل ٣ أبرياء، وقطف رأس إحداهن من دون رحمة، فـ«معاقبة الفرنسيين» حتى في إطارها السياسي والقانوني، لا يمكن أن تكون بهذه الطريقة التي يُدينها أيّ إنسان سويّ، ناهيك عن رفضها من الإسلام نفسه، الذي لم ينقل منه بقياس أو بأصل ما يبرر مثل هذه الأفعال.

نرى أن الفرصة حانت لكي نلجم غضبنا ونكفّ لساننا ما أمكن، فالخوض في مسائل التكفير خطير، وكذلك السكوت عنه أخطر.. والطامة الكبرى حينما نجد رموزًا في عالمنا الإسلامي يبررونه ويعطونه المعاذير.. كأنما يفرشون طريق الدماء بالحجج لنثر الإرهاب في كلّ صوب.. وهذا لن يجعل عالمنا أفضل، ولن يُعيد الحقوق لأصحابها، وطريقة الثأر التي يُنادي بها البعض، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التطرف والعنف والدماء.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking