آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

موجة «كورونا» الثانية تصدم الاقتصادات

مارتن وولف ــــ «فايننشال تايمز»

إيمان عطية -

تسبّبت جائحة «كورونا» في إصابة الكثيرين من المرضى بأعراض وهن وضعف زوال آثار العدوى الأولية، ومن المرجح أن ما ينطبق على الصحة ينطبق على الاقتصاد أيضاً. ومن المتوقّع أن يؤدي الوباء ليس إلى ركود عميق للعالم فحسب، بل إلى سنوات من الوهن والضعف، ولمواجهة تهديد «الأزمة الاقتصادية الطويلة» يجب على صانعي السياسة تجنّب تكرار خطأ سحب الدعم في وقت مبكر جداً، كما فعلوا بعد الأزمة المالية لعام 2008.

نحن نعرف فعلياً، أشياء كثيرة عن الأثر الاقتصادي للوباء؛ إذ نعلم أنه تسبّب في ركود عالمي هائل، وأن التكاليف الاقتصادية كانت أكبر بالنسبة إلى الشباب وغير المهرة والأقليات والأمهات العاملات، وأنه يعرقل التعليم بشدة. كما نعلم أيضاً أن «ما يقرب من 90 مليون شخص يمكن أن تنخفض دخولهم إلى مستوى الحرمان الشديد عند أقل من 1.90 دولار في اليوم هذا العام»، بحسب صندوق النقد الدولي.

العديد من الشركات قد تضررت، مع انهيار الطلب على إنتاجها أو توقفت عن العمل نتيجة قرار الإغلاق. والموجات الثانية من المرض، التي تصدم الآن العديد من الاقتصادات، ستجعل الأمر أسوأ. وكما يوضح تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، فإن الهشاشة المالية تتزايد في القطاعات المثقلة أصلا بالديون في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، وكذلك في البلدان الناشئة والنامية.

دعم غير عادي

نعلم أن الأمور كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، اذ استفاد الاقتصاد العالمي من الدعم غير العادي من البنوك المركزية والحكومات. وبحسب تقرير رقابة المالية العامة التابع لصندوق النقد الدولي، بلغ الدعم المالي «11.7 تريليون دولار، أو ما يقرب من %12 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، اعتبارا من 11 سبتمبر 2020»، وهو يفوق بكثير الدعم الذي قدم بعد الأزمة المالية العالمية.

ومع ذلك، نحن نعلم أن ما حدث حتى الآن سيترك ندوباً عميقة، وكلما طالت فترة الجائحة، زادت تلك الندوب عمقاً. ويتوقع صندوق النقد الدولي بالفعل حدوث عجز كبير في النشاط الاقتصادي مقارنة بالإمكانات المحتملة في 2022 - 2023. ومن المؤكد أن هذا سيبقي الاستثمار الخاص واهنا.

وليس مستغربا أن يتوقع الصندوق الآن أيضا نموا لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بين عامي 2019 و2025 أقل بكثير مما توقعه في يناير. في أزمة بهذا الحجم لا يوجد سوى كيان واحد قادر على العمل كمؤمن وداعم للطلب،

لكن لسوء الحظ، فإن قدرة الحكومات على العمل تتفاوت بشكل هائل، إن الحكومات التي لديها عملات مقبولة عالمياً لديها مساحة هائلة للمناورة، وهي تستخدمها حالياً لكنها بحاجة الى الاستمرار في القيام بذلك.

العجز العالمي

من المتوقع أن يصل العجز العالمي في الماليات العامة للحكومات إلى %12.7 من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وفي الاقتصادات المرتفعة الدخل، ستصل إلى %14.4. ومن المتوقع أن تقفز النسبة العالمية للدين الحكومي العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من %83 إلى %100 من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2019 و2022، مع ارتفاع النسبة في البلدان ذات الدخل المرتفع من %105 إلى %126.

لكن ذلك لا يهم، بالنسبة للبلدان ذات الدخل المرتفع، فإن أسعار الفائدة الحقيقية على الاقتراض الطويل الأجل هي صفر أو أقل. كما أن البنوك المركزية ملتزمة بشكل موثوق به، بالحفاظ على سياسات نقدية سهلة للغاية، ويمكن للحكومات أن تتحمل الإنفاق. لكن ما لا يمكنها تحمله هو عدم القيام بذلك، وترك الاقتصادات تتعثر وشعور الناس بتخلي حكوماتهم عنهم وتفاقم الندوب الاقتصادية ووقوع الاقتصادات في حالة نمو متدنٍ بشكل دائم.

الحكومات يجب أن تنفق، لكن بمرور الوقت، يجب عليها تحويل تركيزها من الإنقاذ إلى النمو المستدام. وإذا كان لا بد من زيادة الضرائب في نهاية المطاف، فيجب أن تقع على عاتق الرابحين، فهذه ضرورة سياسية وهي الصواب أيضاً.

3 مراحل للدعم

ينبغي أن تلعب السياسة المالية دوراً مركزياً، ذلك انها وحدها القادرة على توفير الدعم المستهدف الضروري، وكان محافظو البنوك المركزية واضحين بشأن هذا الأمر، حيث يقسم تقرير رقابة المالية العامة بشكل مفيد الدعم المطلوب إلى ثلاث مراحل: 

01 الإغلاق: يجب أن يكون العبء على التحويلات النقدية وإعانات البطالة ودعم العمل لوقت قصير والتأجيل المؤقت للضرائب ومدفوعات الضمان الاجتماعي ودعم السيولة للشركات.

02 إعادة الفتح التدريجي: يجب أن يكون الدعم أكثر استهدافا، مع تركيز الحوافز على إعادة الأشخاص إلى العمل. كما يجب وضع الخطط لزيادة الاستثمار العام. وفي الوقت نفسه، يجب أن يركز دعم الشركات على تلك التي لديها احتمالات جيدة، لكن مع وجود ضوابط على توزيعات الأرباح وأجور التنفيذيين.

03 الانتعاش بعد «كوفيد»: ستحتاج أنظمة الحماية الاجتماعية التي أظهر الوباء أنها معيبة إلى إصلاح، وفي الوقت نفسه، يجب أن يتحول الاهتمام نحو سياسات سوق العمل النشطة، وإعطاء دفعة كبيرة للاستثمار العام. 

صانعو السياسة

ما زلنا في البداية فقط، لا يمكننا أن نعرف كيف سينتهي هذا الامر، لأسباب ليس أقلها أننا لا نعرف ماذا سيفعل أصحاب السلطة، لكننا نعلم أن التاريخ سيحكم على صانعي السياسة بقسوة إذا لم يرتق أولئك الذين لديهم مجال للقيام بذلك إلى مستوى الحدث. ويجب منع «كوفيد الاقتصادي الطويل»، وهذا لا يعني التخلي عن جهود السيطرة على المرض، بل العكس سيتطلب ذلك سياسة اقتصادية نشطة وخلاقة وجريئة لسنوات مقبلة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking