آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

بمجرد أن تم توجيه الدعوة للمشاركة، أصبح الجميع مدعواً لدخول الحفلة، فالأمر بسيط جداً، ولا يحتاج إلى تعقيدات أو إلى كثير جهد وطول عناء، فالمسرح كبير جداً، ويتسع لكل من يرغب بالدخول، والشرط واضح، من يملك رسم دخول الحفلة يذهب إلى هناك لإدارة تنظيم الحفلات، ويدفع الرسم ويقطع تذكرة الدخول، ليتم قيد اسمه ضمن المدعوين، صحيح أن هناك بعض الشروط الاستثنائية قد وضعت لبعض المخربين والمارقين والخارجين على القانون لعدم دخول الحفلة لسوابقهم، لكنها فقط لحسن سير الأمور، وعدم إزعاج وتعكير صفو أصحاب العرس التنكري الكبير، هذه الحفلة يا سادة من نوع خاص، فالكل مشارك، الجمهور واللاعبين، لكن على اللاعبين أن يرتدوا ملابس خاصة، وأن يجيدوا القفز والنط واللعب على الحبال والتمثيل جيداً، حتى يحجزوا مقاعدهم بالمسرح في الجانب الآخر بعد انتهاء الحفلة الأولى، ولتبدأ حفلة أخرى في ما بعد ومن نوع آخر على شارع الخليج العربي.

في هذه الحفلة، الجميع مشارك، ويرتدي الملابس التنكرية الفاخرة، لكن بعضهم مكشوف ولا يستطيع أن يخفي شخصيته الحقيقية، والذكي من الجمهور من يستطيع معرفة شخصية كل لاعب وتمييزه عن غيره بمجرد أن يلقي خطابه عليهم أو يتحدث باسمهم، من هو، وماذا كان، وكيف وصل، وما هو ماضيه، فبعض اللاعبين أصر على ارتداء ملابس الثعلب وهو في حقيقته خروف كبير، وبعضهم كان يرتدي ملابس الزرافة لكنه سنجاب، وبعضهم يرتدي ملابس الأسد لكنه في حقيقته فأر، وبعضهم يرتدي ملابس النمر لكنه أرنب، وبعضهم يرتدي ملابس الحمار وهو في حقيقته للأمانة حمار ومتمسك بشخصيته بالوهم والواقع لا يريد أن يتنازل عن هذا الدور المهم والمحوري، وبعضهم يرتدي ملابس الفيلة والأبقار والحمير الوحشية وهكذا عبارة عن سيرك كبير يتنافس فيه المتنافسون، ولا تعلم حقيقة بعضهم، فأحدهم كان «فداوي»، لكنه مصر على ارتداء ثياب «كلاديايتر» والظهور بمظهر الفرسان والشجعان، وبعضهم كان «حرامي بوطير» لكنه يرتدي روب ورداء المحامين، وبعضهم تاجر إقامات، لكنه يرتدي ملابس الحمل الوديع، وبعضهم كان فقيراً لكنه أصر على أن يحضر إلى الحفلة بملابس النبلاء والأشراف، الكل يُمثل على الجمهور، والجمهور متابع ومستمتع بهذه الحفلة بين مؤيد ومعارض، يصفق لهذا، ويستهجن حديث ذاك، والعملية مستمرة ومتواصلة، الداخل مفقود والخارج مولود، لكن وبمجرد إسدال الستار عن ذلك المسرح الكبير، سوف يظهر الكل على حقيقته وينكشف المستور، والأمر أولاً وأخيراً متوقف على الجماهير، لكنني أخشى بعد كل ذلك أن يكون الجمهور هو الضحية، وقد نجح اللاعبون في التمثيل عليهم وخداعهم، ونضطر إلى انتظار الحفلة التنكرية القادمة، لعل الجمهور يصحو من غفوته، وتصبح مشكلتنا في الجمهور وليس باللاعبين!

بسام العسعوسي

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking