آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

كثيراً ما ترتبط بعض الفترات الزمنية في مسيرة الدول بما يمر بها من أزمات وأحداث، وفي الكويت سُميت بعض السنوات بأزمات مر بها الوطن كسنة الهدامة وسنة الطبعة وسنة الطاعون - أجاركم الله - وسنة المناخ، وسيذكر التاريخ سنتنا هذه بسنة الكورونا لتزامنها مع انتشار هذا الوباء اللعين. وفي هذه السنة الكورونية ستحل الانتخابات البرلمانية، ولا شك في أنه سيكون لهذه الجائحة أثرها الواضح والملموس على نمط وأسلوب الانتخابات، فلا حملات انتخابية ولا لقاءات مباشرة ستعقد بين المرشحين والناخبين ولا بوفيهات ومضارب ضيافة ستقام لهم، كل شيء مختلف، فقد ازدحم الفضاء الإلكتروني بالرسائل الموجهة عن بُعد من المرشح إلى ناخبيه ولو أن عددا كبيرا من الناخبين يقل تفاعلهم مع هذه الوسائل، ولكنها الضرورة التي تبيح الممكن من هذه الأساليب والأدوات.

هذا الوضع لن يكون خاصاً بالانتخابات البرلمانية في الكويت والمقرر لها الخامس من ديسمبر القادم، ولكنه وضع تعيشه أعرق الديموقراطيات وأكثرها تقدماً، حيث ستُعقد الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد أيام، في الثالث من نوفمبر، وسط اعتراضات مستمرة من الرئيس الأميركي الذي نادى ولا يزال بتأجيل الانتخابات الأميركية، ولكنه لم ينجح في ذلك، وهو الآن يعرب بصراحة عن خوفه من عدم نزاهة الانتخابات بالتصويت عبر الرسائل البريدية.

الوضع نفسه واجهته كوريا الجنوبية في أبريل الماضي، ولكن الانتخابات البرلمانية عُقدت في وقتها مع تطبيق إجراءات مشددة كالتباعد والكابينات الفردية وغيرها، والمفاجأة أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات كانت الأعلى منذ 18 سنة، حيث شارك فيها %66 من القاعدة الانتخابية، وفق ما أشار إليه تقرير الـBBC الأخير.

الأمر لم يكن كذلك في فرنسا، حيث عُقدت الجولة الأولى من الانتخابات النيابية في مارس الماضي بنسبة مشاركة بسيطة وفي حدها الأدنى على الرغم من توفير جميع الاحتياطات الوقائية، إلى درجة الطلب من الناخب إحضار قلمه معه، كما أجلت الجولة الثانية إلى يونيو ولم يشارك بها إلا %40 من القاعدة الانتخابية الفرنسية.

أما في سنغافورة، فقد أُجريت الانتخابات في يوليو الماضي، ووزعت خلالها القفارات والأقنعة وأدوات التعقيم، كما تواصل رؤساء اللجان الانتخابية مع المصابين المحتجزين، وتمت الانتخابات بنسب مشاركة معقولة. وفي هونغ كونغ فقد أُجلت الانتخابات، وثار الكثيرون ممن وصموا الوباء بأنه ضد الديموقراطية. وفي بروندي، الأفريقية، أُجريت الانتخابات في مايو مع تحوط بسيط، لكن تعرض الكثيرون لمضاعفات الوباء.

في ظل هذه الأوضاع، وعلى الرغم من تردد البعض وإقدام البعض الآخر، ستعقد انتخاباتنا وسط إجراءات وقائية مشددة، ويبقى الأمل بأن تكون إرادة الإصلاح والتغيير أقوى من الخوف، خصوصاً بين الشباب ممن أثبتت تجارب الدول بأنهم الأداة الأقوى في تقرير مصير دولهم. ولعل أبلغ الرسائل تلك التي أرسلها شباب ماليزيا في مايو 2018 عندما أطاحوا رموز الفساد ونصبوا بمشاركتهم الفاعلة، التي بلغت %40 من نسب المقترعين، السيد مهاتير محمد رئيساً للوزراء وهو في سن الـ92، كونه رمزاً للإصلاح.

إن في التاريخ أحداثا وعبرا لمن يعتبر، فلنسجل نحن، في سنة الانتخابات الكورونية هذه، خطوة جادة للإصلاح بحسن اختيارنا.. والله الموفق.

* د. أسيري والمجتمع المدني

في كتابه القيم «تنظيمات المجتمع المدني في الكويت»، استفاض د. عبد الرضا أسيري في إبراز دور المجتمع المدني - الموجة الثالثة للديموقراطية - في الكويت، نشأة وتطوراً، كلاعب أساسي في مواجهة الأزمات السياسية الكبرى، وفي دعم المسار الديموقراطي في الكويت، كما كان لهذا القطاع دور حيوي في دعم حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومحاربة الفساد. وخارجياً، كانت منظمات المجتمع المدني الذراع الدبلوماسية الشعبية التي حملت مشعل الإغاثة واستجابت للحاجات الإنسانية في دول العالم.. تأصيل متميز وجهد مشكور في توثيق هذا القطاع ومنظماته.. ورصيد علمي رصين للكاتب والكويت.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking