آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

عندما نشاهد مباراة كرة قدم على التلفزيون نصرخ بغضب على اللاعبين: «لماذا لم تركض أسرع؟!» «لماذا لم تعطِ الكرة للاعب الآخر؟!»، وننفعل أكثر عندما يضيّع اللاعب هدفاً محققاً، لكننا لا نلتفت إلى أن اللاعب وهو وسط الملعب لا يرى الملعب من فوق، ولا من أربع زوايا مختلفة كما يراه المشاهد. وكذا حال التعليم في الكويت. لم أشعر بحاله إلا بعد تخرجي في الثانوية، الذي منحني، لأول مرة، القدرة على رؤية ملعب التعليم من زوايا مختلفة. يحزنني أن الدولة التي احتضنت أول مدرسة نظامية خليجياً (مدرسة المباركية، التي تأسست عام 1911)، هي الدولة نفسها التي تشهد الآن، ولأكثر من عشرين سنة، انحداراً مخيفاً بمستوى التعليم في مختلف مراحله.

لحسن حظي تخرجت من المدرسة الأميركية الدولية AIS، التي توفر حصة اللغة العربية باتباع منهج عالمي موحد، ندرس من خلاله الأدب والإعلام العربي وتحليل النص والكتابة بطرق مختلفة، بحيث لم أُجبر على الدراسة من مناهج اللغة العربية الحكومية، البعيدة كل البعد عن نبض العصر. فلا يخفى على أحد أن المناهج الدراسية تحتاج إلى إعادة نظر جوهرية. لكن إذا ركزنا فقط على منهجيّ اللغة العربية والتربية الإسلامية، فسنجد مشاكل كبيرة وواضحة. فيؤلمني سماع طلاب الابتدائي، ومن بينهم ابنة اختي التي تبلغ سبع سنوات، انتقالاً إلى طلاب المرحلة المتوسطة، وانتهاءً بالمرحلة الثانوية، وجميعهم يرددون الشكوى نفسها: اللغة العربية صعبة، وأصعب منها النحو!

منذ مراحل التأسيس العلمي المبكر، وهي المراحل الأهم في تأسيس الطالب (4 ــ 8 سنوات) وصولاً إلى الصف الثاني عشر، أصبحت مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية تكاد تكون منهجاً واحداً، وذلك بسبب دمج نصوص من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والقصص الإسلامية في مناهج اللغة العربية، من دون أن تُقدَّم بشكل أدبي أو تشكّل عنصر جذبٍ للطالب. إضافة إلى أداء بعض المدرسين المتهاون، تجاه هاتين المادتين الأساسيتين، مما يجعل الطالب يتخرج في الثانوية حافظاً لكمٍّ بسيط من الأشعار، ناصباً المرفوع ورافعاً المجرور، وفي معظم الأحوال يكون عاجزاً عن كتابة موضوع تعبير، كما أنه أعجز ما يكون عن مواجهة العالم بلغته العربية الركيكة. أتمنى أن يوجد تحفيز في المدارس الحكومية والخاصة للقراءة، وبيان أهميتها، ليس بفرض مادة القراءة الحرّة، بل تكون حصة قائمة بذاتها، ولا تعادل حصة الاحتياط. إضافة إلى توفير المكتبات المدرسية الحديثة بمستوى مقبول من ناحية البناء والبيئة، وأن تحتوي على أمهات الكتب العالمية، وكذلك الكتب المهمة للأدباء العرب، وباختلاف الاتجاهات التي يكتبون بها، الفكرية والإبداعية.

لقد بات النظر في تغيير المناهج الحالية أمراً مستحقاً، إضافةً إلى ضرورة فرض مواد تحفّز المهارات التي يحتاج إليها الطالب لمواجهة المجتمع المحلي والعربي والعالمي، حيث إن هناك مادة تُدرّس في اليابان منذ الصف الأول الابتدائي حتى الصف السادس اسمها «الطريق إلى الأخلاق»، تزرع في الطالب حس الاهتمام بالأخلاق، بحيث يرتبط أساسه التعليمي بأساسه الأخلاقي. وهذه معادلة تجعل من الطفل/‏الطالب فرداً يضيف شيئاً إلى مجتمعه المستقبلي، ويتعامل بما تعلمه منذ الصغر من مهارات علمية وأخلاقية واجتماعية.

نفد صبرنا كتلاميذ ونحن نطالب بتعديل الوضع الدراسي، لكن لم ينفد إصرارنا. كشباب كويتيّ لم يعرف سوى هذه البلد حباً وعطاءً، ويعتصر قلوبنا الألم بأن نراها في طريق الانحدار المعرفي، لكن تزهو آمالنا بقيادتنا الحكيمة وحكومتنا الرشيدة وأبناء شعبنا المخلصين.

فادية الرفاعي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking