آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

مستقبل المنظمة يرتبط بالمواجهة بين القوتين العظميين

مستقبل المنظمة يرتبط بالمواجهة بين القوتين العظميين

سليمة لبال -

تهدد المواجهة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية منظمة التجارة العالمية، بينما تشلها منذ سنوات قاعدة الإجماع، وبينما تستعد الدول الأعضاء لانتخاب مديرة عامة جديدة مطلع الشهر المقبل، يسعى الاتحاد الأوروبي وفق تقرير لصحيفة لوفيغارو الفرنسية إلى استغلال ريادته للضغط من أجل تطبيق إصلاحات عميقة داخل المنظمة لإرساء قواعد منافسة عادلة في العالم.

وينتظر العالم خلال الأيام القليلة المقبلة موعدين انتخابيين مهمين جدا، وتخص الانتخابات الأولى الدول الـ164 الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، التي ستختار مديرتها العامة الجديدة، ذلك أن المعركة الانتخابية النهائية ستخوضها كل من المرشحة الكورية الجنوبية يومايونغ-هي والنيجيرية نغوزي أوكونجو أيويالا.

أما الانتخابات الثانية، فهي بالطبع الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يواجه فيها دونالد ترامب، المعارض الشرس للتعددية، والذي استخدم سلاح التجارة لمدة أربعة أعوام وشلّ منظمة التجارية العالمية، جو بايدن الذي يمكن أن يتقارب مع الحلفاء التقليديين وبينهم أوروبا، لكن إصلاح منظمة التجارة العالمية بشكل عميق لا يحتاج فقط إلى الحليف الأميركي، لأن سلوك الصين التي استمرت 19 عاماً بعد انضمامها إلى المنظمة في دعم اقتصادها بشكل كبير يعد سلوكا حاسما للغاية، خصوصاً في ظل هذا الجو الذي يتميز بعدم الثقة في العولمة، المتهمة بتعميق الفوارق والإضرار بالبيئة والصحة.

وظائف مشلولة

تعثّرت منظمة التجارة العالمية التي أنشئت في 1995 بموجب اتفاقيات مراكش، إلى درجة أنها تعيش حالة موت سريرية، بسبب قصور آلية عملها القائمة على مبدأ الاجماع بين دول تختلف مصالحها السياسية والاقتصادية.

ويقول برتراند دومون المدير العام المساعد للخزينة في المنظمة إن جوا من العداء الشديد يسود داخل المنظمة ويرقى إلى درجة الكراهية، كما يتميز بمواجهات تقليدية بين الدول المتطورة وتلك التي في طريقها للنمو.

ويختصر سيباستيان جان مدير مركز الدراسات الاستشرافية والإعلام الدولي وضع المنظمة في قوله «منظمة التجارة العالمية تعاني من ثغرات خطيرة في سلطاتها الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية».

وتتمثل مهمات المنظمة كالتالي:

-1 وضع القواعد وإصدارها

مثل الرسوم الجمركية ومكافحة الإغراق، بهدف الحد من العراقيل التي تواجه المبادلات التجارية. وأما هدفها الرئيسي، فهو إقامة منافسة عادلة من أجل تحقيق المزيد من الازدهار في نهاية المطاف. 

-2 تطبيق القواعد التجارية

كما على الدول أن تخطرها بقراراتها، خصوصاً في ما يتعلّق بمجال دعم الصناعة والزراعة، غير أن الكثير من الدول لا تحترم التزاماتها أو تفي بجزء منها فقط أو تتأخر في ذلك.

وانخفض عدد الاخطارات كثيرا على الرغم من الطلبات المتكررة التي توجهها المنظمة. فالهند تعتبر تلميذا سيئا، في ما يخص الزراعة، لكن المشكل الأساسي قادم من الصين وعدم شفافيتها.

-3 الوظيفة القضائية

يجسدها مجلس تسوية المنازعات، ويعتقد مدير مركز الدراسات الاستشرافية والإعلام الدولي أن المجلس عمل بطريقة متوازنة من دون تحيز واضح، غير أن الولايات المتحدة شلت عمله بعد أن رفضت تعيين قضاة جدد، ولم يعد هناك أي قاض منذ ديسمبر الماضي، وتندد واشنطن بتأخر مجلس تسوية المنازعات وانحراف هيئة التحكيم.

الحرب بين القطبين 

يرتبط مستقبل منظمة التجارة العالمية بالمواجهة بين القوتين العظميين الولايات المتحدة والصين، والرهان وفق باسكال لامي الذي تولى منصب المدير العام للمنظمة بين عامي 2005 و2013 هو إبقاء الولايات المتحدة داخل الخيمة وجلب الصين الى أقرب نقطة في وسط هذه الخيمة.

ويقول ألفير فابري الخبير في معهد جاك ديلور إن الصين قدمت تنازلات كثيرة حتى تدخل منظمة التجارة العالمية، لكن التقدم نحو اقتصاد السوق لم يتم. ويضيف «من المتوقع أن يحافظ بايدن على عدم المرونة تجاه الصين، ولكنه قد يفتح مساحة للتعاون، ويجب ألا ننسى قوة مجموعات الضغط الاقتصادية الاميركية، فالاتحادات الكبرى مثل اتحاد المزارعين أعلنت دعمها لاستمرار عضوية الولايات المتحدة في المنظمة».

دور الاتحاد الأوروبي

يمكن لأوروبا أن تلعب دور الحكم، كما يمكنها أن تحرك الوضع داخل المنظمة، بفضل سوقها الذي يتضمن 500 مليون مستهلك، وأيضاً خبرتها في المبادلات التجارية من خلال الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها. وتبدو المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لين أكثر هجومية تجاه بكين، كما تسعى إلى تعزيز ترسانتها الدفاعية ومراقبة الاستثمار الأجنبي بشكل أفضل وتعزيز قوانين المنظمة في ما يخص المفاوضات المتعددة الأطراف.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وقّع اتفاقا في يناير 2020 بشأن مقترح مشترك مع الولايات المتحدة واليابان يخص جوانب عدة، بينها التبليغ، ونقل التكنولوجيا والمساعدات ورسوم مكافحة الإغراق وتعريف الدول السائرة في طريق النمو.

وينص الاقتراح على تشديد القيود على الدعم، بما في ذلك ما يتعلّق بالشركات المفلسة، والهدف هو حشد دعم دول أخرى مثل أستراليا وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا للضغط على الصين. ويقول ألفير فابري إن هذه الدول تحاول إرسال إشارات جادة للصين حول مخاطر إغلاق السوق الأوروبية. كما اقترح الأوروبيون كذلك نظاماً قضائياً بديلاً للالتفاف على حالة الشلل، وقد وافقت عليه نحو 20 دولة، بينها الصين وكندا والنرويح، لكن الولايات المتحدة لا تريد تقسيم المشاكل، وإنما الإصلاح العميق لقواعد التجارة العالمية.

%90 من المبادلات  

تقول سيسيل رابوبور أستاذة القانون في جامعة رين إن منظمة التجارة العالمية تعتمد على قاعدة الاجماع التي ورثتها من اتفاقية الجات، ولكن النصوص تنص أيضا على امكانية اعتماد القرارات بالتصويت. وترى رابوبور أن المدير العام يمكن أن يكون قوة ضاغطة تعمل على تذليل كل العراقيل، لكن هذا لا يدخل وفقها ضمن ثقافة المنظمة، لذلك فإن البديل هو الانتقال إلى مفاوضات متعددة الأطراف تشارك فيها دول عدة، شريطة فتح 80 إلى 90 في المئة من المبادلات.

والورشة الأولى التي تواجه المديرة العامة المقبلة ستكون إنهاء الاتفاق حول الصيد الذي بدأت مناقشته في 2002، ويهدف إلى منع الإعانات الموجهة إلى الصيد الجائر، وسيكون هذا مؤشرا إيجابيا يسمح بالحفاظ على ديناميكية المنظمة.

إيويالا تحظى بدعم «الترويكا»

قالت مصادر إن مجموعة من سفراء منظمة التجارة اقترحت أن تتولى النيجيرية نجوزي أوكونجو إيويالا رئاسة المنظمة، ما يمهد الطريق أمامها لتصبح أول امرأة أفريقية تترأس المنظمة العالمية.

هذا الاقتراح، الذي لا يزال يحتاج إلى موافقة كاملة من منظمة التجارة العالمية، يتوج عملية اختيار استمرت أكثر من أربعة أشهر تضمنت ضغطاً مكثفاً أدى إلى حصر المواجهة بين إيويالا ووزير التجارة الكوري الجنوبي يو ميونغ هي في الجولة الأخيرة.

وتم تقديم التوصية باختيار وزيرة المالية السابقة أوكونجو إيويالا من قبل ثلاثة سفراء لمنظمة التجارة العالمية، أو ما يسمى الترويكا، بعد التشاور مع الأعضاء في سلسلة من الاجتماعات المغلقة في جنيف كجزء من عملية معقدة ومبهمة. ولا يزال يتعين الموافقة عليها بالإجماع في اجتماع لأعضاء منظمة التجارة العالمية البالغ عددهم 164 عضواً. (رويترز)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking