مشاركون: كسل الحكومة وتشويش «تويتر» أسقطا «الضمان المالي»

إبراهيم محمد -

دعا المشاركون في الندوة الافتراضية التي دعت إليها الجمعية الاقتصادية تحت عنوان: «ماذا بعد سقوط قانون الضمان المالي؟»، إلى ضرورة إقرار قانون الضمان المالي بأي طريقة كانت سواء من خلال مرسوم ضرورة أو غيرها، مؤكدين أن تخلي الدولة عن المبادرين من شأنه أن يتسبب في هجرة عكسية للقطاع الحكومي عبر تخلي المبادرين عن مشروعاتهم.

أكد اختصاصيون ومبادرون أن نواب مجلس الأمة رضخوا للضغوط التي مورست عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي «تويتر» الذي انطلقت عبره الشائعات حول القانون ما دفعهم إلى التخلي عنه والتصويت ضده، بينما لم يكلفوا أنفسهم عناء قراءة مشروع القانون ليتبينوا الحق، مؤكدين مثل هذه المواقع هي من يحكم توجهات أعضاء المجلس والحكومة خلال الفترة الأخيرة.

وقال عضو مجلس الأمة بدر الملا إنه للأسف لا سند قانونياً يضمن تقديم الدعم المالي لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلا أن ذلك لا يمنع من تبني مشروع قانون جديد لجبر بعض الأضرار التي لحقت بالمبادرين بسبب جائحة كورونا.

وأبدى الملا استغرابه من رفض إقرار قانون الضمان المالي الذي تمت الموافقة عليه في المداولة الأولى، حيث تم إطلاق تهم وإشاعات باطلة بحقه، ما دفع الكثير من النواب إلى تغيير مواقفهم والتصويت ضده، لافتاً إلى أن تلك الإشاعات تزامنت مع كسل حكومي في الدفاع عن مشروع القانون، ليفضي ذلك إلى إسقاطه وحرمان المبادرين من الاستفادة بالمزايا العديدة.

وتابع: للأسف، فإن عدم إقرار القانون أضر بأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً أنه قانون إصلاحي يساعد الشباب على النهوض بمشاريعهم التي تعاني عدم وجود تدفقات نقدية لهم، مؤكداً ضرورة حشد الجهود لطرح القانون في أول جلسة لمجلس الأمة المقبل.

تقصير حكومي

من جانبه، أكد المدير الشريك لشركة نيوبيري للاستشارات عصام الطواري أن قانون الضمان المالي كان ضمن حزمة من القوانين التي تقدمت الحكومة بها إلى مجلس الأمة، بهدف التحفيز الاقتصادي.

وأكد أن البنك المركزي بادر منذ البداية بإقرار حزمة تحفيز نقدية من خلال خفض أسعار الفائدة وتقليل مخصصات المصارف، وحاول توفير سيولة نقدية لدى المصارف لتكون جاهزة لضخها في السوق. أما الدعم المالي، مشيراً إلى تقصير حكومي في برامج التحفيز الحكومية، حيث إن هدفها هو الصحة قبل الاقتصاد، ولذلك فإن الحلول الاقتصادية جاءت متأخرة أو مجتزئة.

إشاعة الخوف

من ناحيته، قال رئيس جمعية المشروعات الصغيرة محمد العنجري، إن أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضحية للإجراءات الحكومية وطريقة عملها لمواجهة جائحة «كورونا».

وأشار إلى تصريحات استفزازية حول إمكانية إعادة فرض الحظر مجدداً، من شأنه التأثير سلباً على تلك المشروعات، مشيراً إلى أن المبادرين كان عليهم تسديد الإيجارات ودفع الرواتب بشكل كامل خلال فترة الإغلاق؛ لأنه لا توجد قوانين تحميهم أو تمكنهم من إجراء مفاوضات بهذا الشأن، مما دفعهم إلى تسديد تلك الالتزامات من أموالهم الخاصة، قائلاً: «اللي حققناه من أرباح طوال السنين الماضية دفعناه إيجارات ورواتب خلال تلك الأزمة».

وأكد العنجري أن عدم إقرار قانون ضمان التمويل يوضح التوجه الحكومي بالقضاء على المشاريع الصغيرة، حيث تقوم بمحاربتنا، خصوصاً أن السجن بات يهدد البعض الذي لا توجد لديه سيولة لدفع ما عليه من التزامات، مطالباً بضرورة إقرار القانون عبر مرسوم ضرورة نظراً للحاجة الكبيرة له في الوقت الحالي.

الكويت «غير»

من جانبها، ذكرت رائدة الأعمال، عضوة اتحاد الصالونات والمعاهد الصحية جنان الفارس أن جميع دول العالم قامت بتقديم الدعم اللازم للحفاظ على القطاعات الاقتصادية بها، إلا أن الكويت كانت «غير» ولم تبادر بدعم ومساندة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، متجاهلة أبناءها، ولم تقم بدعمهم أمام الكارثة التي حلت بهم.

وأشارت إلى أن الحكومة عندما قررت الإغلاق لم تراع التداعيات الاقتصادية لهكذا إجراء، ولم ترصد حجم الخسائر التي يمكن تحقيقها بسبب تشددها في الإجراءات الاحترازية، بحيث سجلت أطول فترة إغلاق عالمياً، وأن القوانين كلها ضد المبادرين الذين بات عليهم سداد الإيجارات خلال فترة الإغلاق بقوة القانون.

«تويتر».. المتحكِّم!

وعلى صعيد متصل، قال رائد الأعمال داوود معرفي: «كنا نأمل في أن يشعر أعضاء السلطتين بمعاناة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والدفع نحو تقديم وإقرار التشريعات اللازمة لحمايتنا، مؤكداً أن منصة تويتر هي التي تتحكّم في سير الأمور داخل الحكومة والمجلس وتحدد ماهية القوانين التي تتم الموافقة عليها، وتلك التي يتم رفضها، داعياً الحكومة إلى تعويض أصحاب المشروعات، كما حدث مع أهالي «صباح الأحمد البحرية» في أزمة الأمطار الأخيرة.

هجرة عكسية

أكد رائد الأعمال والناشط في مجال المشاريع الصغيرة عبد العزيز المبارك، ضرورة أن تستعين الحكومة بتجارب الدول المجاورة في دعم الاقتصاد، إذ إن الكويت تعد الوحيدة التي تخلت عن دعم القطاعات الاقتصادية بها بين دول المنطقة، مشيراً إلى أن الحكومة لم تضع في حسبانها المشاكل التي قد تواجه أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بسبب إجراءات الإغلاق التي وصلت تداعياتها حالياً إلى المحاكم بسبب الشكاوى المتعددة، سواء من أصحاب العقار أو من الموظفين العاملين.

وطالب المبارك بضرورة تعويض أصحاب المشروعات عن الأضرار التي لحقت بهم، خصوصاً أن استمرار الوضع الحالي من شأنه أن يعمل على هجرة عكسية للمواطنين من القطاع الخاص إلى الحكومة، وبالتالي أصبح القطاع الخاص طارداً بسب المشاكل التي تواجهنا وتخلي الجميع عنا.

3 خيارات

أوضح بدر الملا أن الخيارات المتاحة للتعامل مع عدم إقرار القانون هي كالتالي:

1- الدعوة إلى دور انعقاد غير عادي من أجل إقرار القانون، وهو الأمر الذي يحتاج إلى أغلبية خاصة.

2- إصداره عن طريق مرسوم ضرورة، وهو من الصعب على الحكومة أن تقوم به في ظل هذه الظروف.

3- الانتظار لحين انتخاب مجلس أمة جديد للنظر فيه مرة أخرى.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking