آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

بعد الخطوات الأولى التي بدأتها الثورة الصناعية كان العالم يقترب من أن يبدأ التقاط صورته الأولى في أن يصبح قرية كونية صغيرة، بعد أن أذابت التكنولوجيا الحدود، وصهرت الأخلاقيات، وقوضت الكثير من النظريات السابقة.

ومع بداية القرن العشرين أطلت جريمة غسل الأموال برأسها على الساحة الدولية، مما جعل العالم يتنبه إلى خطورتها، وتنادت المؤسسات والمنظمات الدولية إلى الإسراع في مواجهة الجريمة على كل المستويات الدولية والمحلية، واستعانت الدول بجهود هذه المنظمات في التعرف على السبل التي يمكن من خلالها إيجاد حلول لهذه الآفة الكونية الكبرى.

المختصون في شؤون الجريمة دقوا ناقوس الخطر، وتحدثوا عن مليارات الدولارات يتم غسلها سنويا، وهي ناتجة عن أعمال إجرامية، وما بين الفينة والأخرى تلاحقنا التسريبات عن وجود كيانات ضخمة، وبنوك كبرى وشركات عملاقة، تقف وراء هذه الجريمة، التي طالت كل دول العالم، وما من دولة من الدول إلا ولها معاناتها اليومية معها، لأنها تعرقل حركة الدول في اتجاه التنمية وتضعف الاستقرار، وتؤذي متانة الاقتصاد، وهي الجريمة التي كانت حديث الساعة والقاصي والداني في الشهور الماضية في بلادنا، ولسنا وحدنا فقط الذين وقعت في بلادهم هذه الجريمة، بل إنها تحمل في جوهرها بصمات دولية.

الأرقام التي كشفت عنها التحقيقات على أرض بلادنا كانت مقلقة، وهي تتطلب وقفه صارمة معها، لكن الوقفة المطلوبة تحتاج إلى معرفة أسباب هذه الجريمة، وكل صورها وأشكالها، وكيفية التعامل معها، وعلى رأسها الحلول المطروحة، ولا بد من التنبه إلى مسألة قمع أشكال ومظاهر هذه الجريمة عبر إجراءات وقائية قبل أن نتطرق إلى الحديث عن إجراءات التعامل مع أركانها، طالما كانت الوقاية دائماً تأتي على قائمة الأولويات، بل إنها أهم سبل العلاج.

إن جناحي مواجهة الجريمة يقعان ما بين الوقاية منها، وذلك بمنع وقوعها، ومعاقبة المسؤولين عن حدوثها، وهو الأمر الذي يتطلب خطوات شديدة التعقيد على كل المستويات، وهذا من سمات الجرائم المالية التي تتشعب تفاصيلها، وتتعقد إجراءاتها، كما أنها تتطلب تضافراً دولياً.

لكن الأمر الأكثر أهمية يكمن في التوعية بخطورتها وآثارها السلبية على الاقتصاد وعلى سمعة مؤسسات الدولة، ومصداقيتها ونزاهتها.

لقد وضعت المنظمات الدولية الكثير من الإجراءات التي يمكن الاستعانة بها لمكافحة هذه الجريمة، وقد سبقتنا دول أخرى في أساليب مواجهتها، ووضعت الأجهزة، وشرعت القوانين التي من شأنها أن تعرقل مساراتها، وعلينا أن نهتدي بجهود هذه الدول في الأخذ بالطرق التي وضعتها لمحاربتها، وعلى رأسها إنشاء نيابة مالية تنصرف بالكلية إلى الجرائم المالية، وإعطاؤها الصفة القضائية حتى تستطيع تفعيل آلياتها، وتتعامل بصورة مباشرة مع وحدات التحريات المالية في الدول الأخرى، والتركيز على قضايا تسليم المجرمين ومصادرة الأموال واستردادها، وتعاون أجهزة الدولة العليا للعمل في هيئة موحدة تتمكن من متابعة جرائم غسل الأموال، والعمل على سن القوانين التي تتماشى مع توصيات مجموعة العمل المالي الدولي بتوصياتها الأربعين، وإنشاء معهد علمي يكون متخصصا في دراسة الجرائم المالية، بهدف تخريج قيادات تعمل في مكافحة جريمة غسل الأموال، وملاحقة مرتكبيها، والتركيز على المستجدات التي تحدث على النطاق الدولي، وتفعيل آليات للعمل في المحيط العربي بإنشاء نيابة مالية عربية، وتبادل المعلومات والخبرات، ودراسة صور الفساد ومواجهته، لأن الفساد أحد الروافد التي ترفد نهر غسل الأموال، وما ينتج عن الفساد من أموال يحاول الفاسدون الهروب من المسؤولية بالقيام بغسل تلك الأموال.

د. سعد عبدالله الجدعان

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking