آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

أتذكر، ونحن في المرحلة المتوسطة، كان مصدر ثقافتنا هو ما نتلقّاه من معلومات في الكتب الدراسية، وعلى لسان أساتذتنا قبل تكويت التدريس بشكل شبه كلي بواسطة المغفور له خالد المسعود. وكنا أيضاً ننهل العلم والثقافة من الكتب، فقد كنا نتبارى في استعارة الكتب من المكتبات المدرسية، وكنا نشتري الكتب والروايات من الأسواق، وأتذكر أن مكتبتي المفضلة كانت خلف معرض أوميغا بالشارع الجديد، الذي سُمي بعد ذلك شارع المغفور له الشيخ عبدالله السالم، كان حانوت الكتب يشبه الكشك، لكن كان يبيع كل ما يخطر على بالك في تلك الأيام من كتب وروايات. أتذكر أن أخي الكبير طالب (أطال الله بعمره) اشترى كتاباً فلسفياً للكاتب الأشهر ديل كارنيجي، كان العنوان الكبير فيه «دائماً افرض أسوأ الفروض»، فإذا حصل وتحقق الفرض السيّئ فأنت كنت تتوقّعه؛ ولذلك لن تُصاب بصدمة كبيرة، أما إذا حصل العكس وحصل الفرض الجيد فسعادتك ستكون مضاعفة، وقد طبّقت هذه النظرية في حياتي منذ اليوم الذي قرأت فيه ذلك الكتاب ذا النظرية العملية، ومنذ يومها وأنا أعيش حياة لا بأس بها.

* * *

ما حطّم تلك النظرية المنيرة هو ما يحصل لنا في مجتمعنا الكويتي والعالم أجمع؛ ذلك أنه لم يخطر على بالنا منذ أحلك الظروف التي تتوالى علينا يومياً من دون أي بصيص لانفراجة قريبة!.. ونظرة واحدة على صحفنا اليومية تثبت تلك المشاكل المتوالية علينا يوماً بعد آخر، وحتى لا نلقي الكلام على عواهنه فتعالوا نتصفّح إحدى الصحف اليومية (القبس 26 أكتوبر) التي عددت بعضها والمنشورة فيها في يوم واحد!

الخبر الأول: «الزميلة بيبي الخضري» أثناء تغطيتها أطلال المدينة الترفيهية، ولا يمكن أن نتصوّر لأولادنا فرض أسوأ من عدم صلاحية المدينة الترفيهية منذ عقود حتى الآن، والمسؤولون يتفرجون على فشلهم في إصلاحها، لا إقامتها!

الخبر الثاني: «الأرز الأبيض يزيد خطر الإصابة بالسكري»، ونحن في الكويت من أكبر البلدان التي يعاني مواطنوها ومقيموها من هذا المرض العضال، الذي يساهم في التسبّب فيه تناول أكثر من 4 ملاعق رز أبيض، كما يقول أحد الأطباء الخبراء!

الخبر الثالث: «مصادر حكومية تحذِّر عبر القبس.. حَظْرٌ.. إنْ زادت تجمّعات المرشحين»، وتصوّروا أن حكومتنا الرشيدة التي آذتنا في الأشهر الأخيرة من الحظر غير المدروس تهدّدنا بالحظر مرة أخرى، إذا لم نطِعها ويطعها المرشحون في الانتخابات المقبلة!

الخبر الرابع: «سابقة تاريخية: تسجيل المرشحين من دون صحافة»، وهو أمر اعتدناه وتربينا عليه في نشر صور من يرشح نفسه في صحافتنا الكويتية، وكأنه دونالد ترامب!!

الخبر الخامس: «4.3 مليارات دينار لوقود محطات الكهرباء في 3 سنوات»، وهو رقم لا أعتقد أن الدول العظمى تجارينا فيه، ومع ذلك فـ«الرشيدة» لدينا تشتكي هذه الأيام ليلَ نهارَ من ضيق ذات اليد!

الخبر السادس: «جامعة الكويت.. فراغ مناصب بالأصالة».. فالجامعة التي رمت عليها وزارة التربية عشرات الآلاف من الناجحين في الثانوية العامة ما زال فيها قانون الجامعات الحكومية 76 لسنة 2019 معلقاً.

الخبر السابع: «أصحاب مكاتب الخدم.. 7 ملايين دينار خسائر.. وقف استقدام العمالة المنزلية»، وهي كارثة تعادل كارثة Covid19؛ إذ لا يخلو بيت كويتي أو وافد من عمالة منزلية!!

الخبر الثامن: أخيراً، وليس بآخر «الكويت أسوأ وجهات الوافدين في بيئة الاستدامة»، حيث احتلت الكويت المركز الأخير خليجياً، وما قبل الأخير عالمياً لمؤشر بيئة استدامة الوافدين في 2020.

فهل رأيت عزيزي القارئ أو عشت فروضاً أسوأ من الفروض التي نعيشها هذه الأيام، وهي فروض لو سمع بها المرحوم ديل كارنيجي لغيّر مسار كتابه، الذي غيّر مسار حياتي، حتى أتت لنا غير مرحّب بها جائحة covid19؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking