آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

في ظل التداعيات التي أعقبت حادثة مقتل المدرس في فرنسا.. تعود الى الصدارة كالعادة حوارات وتساؤلات حول حقيقة التسامح وتقبّل الآخر.. خاصة بين المختلفين عقائديًا.

منذ التسعينات ووتيرة أحداث كهذه تتصاعد بين آونة وأخرى.. وأيضا في كل مرة يتم طرح مسألة التسامح وتُعقَد المؤتمرات والندوات والحوارات التي تطرح مسألة التسامح بين الأديان على وجه الخصوص.

اليوم لم يعد الصراع بين الخير والشر كما كنّا نعتقد.. وإنما تحوّل الصراع ليصبح بين بعض أتباع العقائد أو الأديان.. كل منهم يتحرك ليلغي الأخر.. وهو أمر قد لا يكون مستجدًا بمعنى أنه مقتصر على هذا القرن.. وإنما تضاعف أثره ومن ثم خطره بفعل عالم القرية الواحدة، والذي جعل الناس أكثر تواصلًا واتصالًا وبالتالي أحدّ تنافسًا.. سواء فكريًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا.

تنوعت الكتب التي طرحت مسألة التسامح.. منها كتاب «التسامح.. النظرية والبحث والممارسة»، وهو عبارة عن مجموعة أوراق بحثية قدمها عدد من ذوي الاختصاص على مستوى عالمي في لقاء علمي مشترك ضم علماء وباحثين في مجالات التربية وعلم النفس والفلسفة والتاريخ! وجميع الموضوعات الواردة تتعلق بمسألة التسامح في شتى المجالات. وبحيث جاء في تلك الأوراق تحديد تعريف للتسامح يحقق أكبر قدر من النفع المعرفي.. وهو أن التسامح يعني نبذ المشاعر والأفكار والسلوكيات السلبية بأخرى إيجابية.. ووفقًا لهذا التعريف فإن الترجمة العلمية والمباشرة لهذا المعنى تستلزم بالضرورة إتاحة الفرصة للآخر، وأن نكون عونًا لبعضنا كي نعايش مشاعر التعاطف والرحمة لمن أساء إلينا.

بتصوري ان مثل هذا التعريف يخضع أساسًا لاختلافات ثقافية جوهرية بين الشعوب، وبحيث استحدَثَت كل أمة مفهومها الخاص للتسامح مما أفقده الكثير من جوهره.. خاصة في ظل الإصرار على ربط مسألة التسامح وقصرها في الجانب الديني وبشكل أفرز نقيضها كما نرى اليوم، فأصبح أتباع كل عقيدة يضعون مفهومهم الخاص ومعاييرهم في تقييم التسامح.. من منظورهم، واختلطت الأمور بالشكل الذي جعل الناس مختلفين على مَن يسامح مَن.. حتى أصبح التسامح إما سلاحًا للانتقام من الآخر المختَلِف أو تعبيرًا عن الضعف والخنوع.

من المؤسف إذا انه غالباً ما ينحصر الحديث حول التسامح في الجانب العقائدي فقط.. على الرغم من أن التسامح ثقافة تشمل سلوك الإنسان في أوجه مختلفة.. من الدين الى السياسة، ومن أسلوب المعيشة الى الاقتصاد.. لكنه غالبًا ما يبرز عند الاختلافات العقائدية لكونها الأقوى والأكثر رسوخًا في وعي الإنسان! بل وحتى في المجتمعات العلمانية التي يُفتَرض أن تكون قد تجاوزت التصادم بين الدين والدولة.. إلا أنه لا تزال فيها ثغرات تسمح لسيادة حالة من اللاتسامح، والتي قد تكون دموية، وكما شهدنا مؤخرا في فرنسا.. وقبلها في نيوزيلندا وبريطانيا وكندا.. وكلها دول يُفترَض أن تكون قد حسمت مسألة العلاقة بين الدين والدولة.

المفروض أن يتجرّد خطاب التسامح وبشكل عام من اللون العقائدي الذي ضاعف من التصادم بين الحضارات والثقافات..

بمعنى ألا يكون التسامح صفة «المسلم» فقط.. أو المسيحي أو اليهودي أو البوذي، وإنما تتجرد المفردة لتصبح صفة الإنسان ومن دون مرجعية عقائدية.. لأنه ومهما كانت المحاولات تبقى للأديان مرجعيتها الفكرية.. التي خلّفت صراعات عبر تاريخ البشر.

صراع الأديان واللاأديان هو الذي أصبح مسيطرًا اليوم مثلما كان في الأمس.. وقد ضاعفت تكنولوجيا الاتصالات من خطره.. وبشكل جعل ثقافة التسامح تتحول من رفاهية فكرية الى حاجة مُلحّة للبقاء.. ليس لمجتمع واحد ولا لشعب محدد بل للبشرية جمعاء بعد أن جمعتها قرية التواصل الالكتروني.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking