آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

في شهر سبتمبر الماضي، أعلن الدكتور ديفيد كارول، وهو أستاذ جامعي في الإعلام، كسبه لحكم تاريخي يقضي باسترداد بياناته الشخصية المحفوظة في سجلات إحدى الشركات المعنية بتحليل البيانات والترويج السياسي. قضى الدكتور كارول على حد قوله 4 سنوات في أروقة المحاكم ليستعيد بياناته الشخصية من الشركة التي نجحت في جمع بيانات 50 مليون ناخب أميركي إبان الانتخابات الأميركية الرئاسية لعام 2016، والتي نجح على إثرها الرئيس الحالي دونالد ترامب. هذه الحادثة قد وضعت شركة البيانات المتهمة «كامبيردج أنالتيكا» في مأزق كبير قد تم توثيق تفاصيله مع الدكتور كارول صاحب القضية في فيلم The Great Hack على منصة نتفليكس.

إن مسألة البيانات الشخصية قضية غاية في الأهمية، لا سيما في الانتخابات السياسية، وهي عصب كل حملة انتخابية ناجحة. فكم مرشحاً مستعداً أن يستثمر بها للوصول الى ناخبيه؟ إن استطلاعات الرأي قد تكون واحدة من أنجع الوسائل الانتخابية وأقلها انتشاراً في مجتمعنا. وهي مؤشر مهم ليس لقياس حظوظ المرشحين فحسب، وإنما لمعرفة مرئيات وتطلعات ناخبيهم من عامة الشعب.

إن البيانات الشخصية التي تحملها الشركات عالمياً جراء استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت قد تصل إلى أكثر من 500 معلومة قد لا تعرفها أنت شخصياً عن نفسك! فتحليل البيانات يكشف الميول العامة، والقضايا ذات الأولوية للناخبين وبالتالي سهولة استمالتهم.

ومع إعلان الدعوة لانتخابات مجلس الأمة 2020 في ديسمبر المقبل في ظروفها الاستثنائية، بات مهماً التعاطي معها بشكل مبتكر ومختلف. فالظروف الحالية فرضت جملة من الإجراءات الاحترازية التي تحد من تنفيذ الحملات الانتخابية بالشكل المعهود. وبطبيعة الحال، سيكون الفضاء الرقمي سيّد الموقف.

بالنسبة للمرشحين، فإن إطلاق الحملات الانتخابية في الفضاء الرقمي سيفرض قواعد جديدة في التواصل من دون مقرات انتخابية أو زيارات اجتماعية. وبالتالي، ينبغي العمل على استثمار الفرص المتاحة لهذا التوجه المفروض. ولعل أفضل بداية تكون باستطلاع آراء أبناء الدائرة الانتخابية حول أبرز القضايا التي تهمهم، وبالتالي التعبير عنها بوضوح في البرنامج الانتخابي، ومعرفة أبرز المنصات الإعلامية ذات المتابعة ليتم تكثيف التواجد فيها. ولعل الحملات الإعلانية في الطرقات العامة والجمعيات التعاونية ستكون ذات أثر فعال في تركيز الجهود. وأخيراً، بحكم متطلبات الظهور الإعلامي والإلكتروني المكثّف سيلعب التدريب الإعلامي دوراً مهماً في معرفة التعامل مع مختلف المنصات التقليدية كالتلفزيون والصحف مقابل اللقاءات العفوية في زووم والانستغرام مثلاً.

أما الجهات الحكومية المعنية بإدارة العملية الانتخابية، فينبغي لها كذلك المساهمة في تسهيل سلاسة الحملات الانتخابية وتنظميها، وذلك من خلال الإعلان عبر منصة رسمية عن المرشحين المعتمدين وسيرتهم الشخصية. بالإضافة إلى تنظيم الإنفاق الإعلامي على الحملات الإلكترونية، لا سيما عبر المشاهير لضمان عدم تضليل الناخبين. وأخيراً، إتاحة خدمة حجز المواعيد مع زيادة أماكن التصويت في يوم الاقتراع.

سعد عبدالله الربيعان

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking