آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام

الزميلة بيبي الخضري أثناء تغطيتها أطلال المدينة الترفيهية

الزميلة بيبي الخضري أثناء تغطيتها أطلال المدينة الترفيهية

هبة حماد -

بعد انتشار وباء كورونا وتشديد الاجراءات الاحترازية وما تبعها من صعوبات وقيود على حركة السفر واغلاق للمطارات ومنع الزيارات والتجمعات، ايقن العديد من المواطنين والمقيمين ان هناك نقصا وشحا في الاماكن الترفيهية في البلاد، التي لو كانت متوفرة لجعلت من حياتهم اليومية اقل حدة، وبالرغم من توجه البعض لاقتناء او تأجير الشاليهات والمزارع والجواخير بهدف الترفيه والتخفيف من الضغوط النفسية، فإنه لا تزال هناك شرائح من المجتمع لا تستهويهم هذه النوعية من الترفيه او ليس لديهم الامكانيات المادية المطلوبة وبات لا حول لهم ولا قوة الا بالتوجه الى المجمعات التجارية او الاكتفاء بالجلوس في المنزل.

وقال خبراء عقاريون انه غلى الرغم من تمتع الكويت بجميع المقومات التي تمكنها من أن تكون وجهة سياحية، فإن هناك شحاً بالمرافق الترفيهية ما يجعل القطاع السياحي شبه منعدم خصوصاً مع الاغلاق الذي لحق بالمدينة الترفيهية وازالة حديقة الشعب وصالة التزلج وغيرها من المشاريع الترفيهية إضافة الى الغاء موسم التخييم في هذا العام نتيجة لاستمرار انتشار الجائحة.

وأجمع الخبراء على أنه آن الأوان لجذب الاستثمارات المحلية من خلال تعاون يجمع ما بين القطاعين العام والخاص، فالحكومة بإمكانها الدعم بتوفير الأراضي لهذا الغرض وإعطاء الفرصة للمستثمرين والقطاع الخاص للاستثمار وتطوير مشاريع ترفيهية مميزة. واضافوا: «على الحكومة أن تكون جدية ولديها رؤية واضحة في دعم المشاريع الترفيهية والسياحة الداخلية، لتضع الكويت على الخريطة العالمية للمشاريع الترفيهية والسياحية».

القبس استطلعت آراء الخبراء وفي ما يلي التفاصيل:

عبدالرحمن التركيت

قال أمين صندوق اتحاد العقاريين نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة أركان العقارية عبدالرحمن التركيت إن توفير الأنشطة الترفيهية المختلفة والسعي الي تحسين جودة البيئة المحيطة بالمواطنين تقع على عاتق الدولة، ولا شك أن مشاريع الترفيهية الناجحة بالكويت قليلة وبالتالي يجب توفير مشاريع جديدة أو توفير التسهيلات اللازمة للقطاعات الخاصة من خلال القيام بمشاريع جديدة التي بدورها ستخلق بيئة جديدة للترفيه مثل المشاريع الترفيهية المتواجدة إقليمياً وعالمياً.

وافاد التركيت ان الدولة لم تتطرق لتطوير المشاريع الترفيهية بجدية نظراً لقلة التشجيع والعطاءات الحكومية لهذه المشاريع على الرغم من تمتع الشركات الانشائية الكويتية بمعايير عالمية تجعلها قادرة على تصميم وإنشاء وانجاز المشاريع الترفيهية، موضحا انه لو تعطي الحكومة شركات المقاولات ومكاتب التصاميم المحلية المجال للمشاركة فإنها ستبدع في تطوير هذا النوع من المشاريع.

وعن المعوّقات التي قد تواجه إنشاء هذه المشاريع، اشار التركيت الى عوامل عدة، أبرزها: عدم توافر وتخصيص مساحات كافية لإنشاء أماكن ترفيهية، صعوبة الإجراءات القانونية والتراخيص اللازمة، كما انها تشكّل تكاليف رأسمالية باهظة، مبينا في الوقت نفسه الفوائد والانعكاسات الايجابية التي قد تضفيها هذه المشاريع على الدولة والمجتمع، ومنها انها ستشكل عائدا اقتصاديا جيدا يساهم في تنويع إيرادات الدولة وسيشكّل عائدا نفسيا على سكان الكويت من مواطنين ومقيمين، بالإضافة الى انه سيعمل على تنشيط السياحة الداخلية والخليجية.

وتمنى التركيت رؤية مشاريع ترفيهية خارجية يتم تطوريها محليا مثل: اتلانتس دبي، فيراري ابوظبي، ليجو لاند، سيكس فلاغس، وورنر بروثرز وغيرها.

مطالب البيئة الترفيهية

أشار التركيت إلى أنه لإيجاد أنشطة وبيئة ترفيهية مميزة في البلاد، فلا بد من تحقيق بعض المطالب، ومنها:

1-  توفير تسهيلات مادية لمشاريع الترفيه وتشجيع الاستثمار في هذ القطاع.

2-  دعم وتشجيع القطاع الخاص من خلال تخصيص أراضي الـ«بي أو تي» للمشاريع الترفيهية.

3-  استغلال الجزر وتخصيصها، حيث يتم تطويرها وإدارتها من قبل شركات محلية متخصصة ضمن ضوابط شرعية وأخلاقية.

4- تسهيل إجراءات الفيزا وفتح أبواب الزيارات السياحية للأجانب لتشجيع السياحة.

5- السعي إلى جذب المستثمرين للبلاد خصوصاً ذوي الإمكانات والمقومات التقنية لإنجاز تلك المدن الترفيهية بنجاح.

حامد السهيل

تأخر الكويت سياحياً

اما المدير العام لشركة المؤشر للاستشارات الاقتصادية حامد السهيل، فقال ان الدول تتسابق لوضع بصمة لها على الخريطة السياحية لترتقي بين الدول الأخرى وتوفر الرفاهية لشعوبها، والدول تتنافس في تسجيل قفزات نوعية في تطوير السياحة، خاصة من خلال مشاريع الترفيه الجاذبة، بينما الكويت تستمر في التأخر وضياع الفرص التي يتطلع لها أبناؤنا، والقطاع الترفيهي قطاع واعد في الكويت ولكن المشاكل والمعوقات كثيرة، والقائمون على السياحة في الكويت لا يتقدمون خطوة واحدة وغير قادرين على إحداث اي تطوير، لأنهم لا يملكون أي ثقافة سياحية أو حتى وعي سياحي، حتى وصل ترتيب الكويت الأخيرة خليجيا، وبفارق كبير عن الترتيب الذي يسبق قبل الأخير حسب تصنيف منظمة السياحة العالمية.

وبين السهيل ان القطاع الترفيهي قطاع مهم ومطلوب بشكل دائم لجميع شرائح الأسر الكويتية والوافدة أيضا وفي مختلف الظروف، لكنه مفقود تماما ولا وجود لرفاهية حقيقية من دون قطاع ترفيهي سياحي يستمتع فيه الكبار والصغار والأسرة بشكل عام، وقد تكون الكويت حاليا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا توجد فيها مدن ألعاب ترفيهية ولا حتى مدينة واحدة. وزاد: اذا تحدثنا من الناحية الاقتصادية، المدن الترفيهية لها مردود اقتصادي كبير جدا للدولة وللمستثمر، ولكن غالبا المستثمر في الكويت يريد أن يتعامل مع مشاريع المدن الترفيهية، وكأنها مشروع عقاري، وهذا خطأ فادح لأنه قطاع مختلف تماما، المستثمر أصبح يبحث عن المدخول الثابت من الايجارات على حساب المشروع الترفيهي، كذلك يريد تمويلا سخيا من البنوك ومرونة في شروطها، بينما البنوك المحلية أيضا لا تواكب البنوك العالمية من حيث فترات السماح ومدة القرض لهذه النوعية من المشاريع، لأن غالبا مشاريع الترفيه الكبرى تحتاج إلى فترة سداد طويلة. ولفت الى وجود مشكلة تتمثل في ارتفاع أسعار الأراضي في الكويت الى مستويات جنونية، ما أثر على قطاعات حيوية كثيرة، حيث أصبحت غير مجدية، ومنها القطاع الترفيهي وبناء المدن الترفيهية، حيث أصبح يعتمد بشكل كبير فقط على ما تقدمه الدولة من دعم في توفير الأرض وتخفيض في أسعار الخدمات، بينما في كثير من الدول يشتري المستثمر الأرض أو من خلال عقد BOT لا يقل استثماره عن 50 سنة بسعر معقول واشتراطات ونسب بناء وأسعار تشغيلية واضحة لا يتم التلاعب بها حتى تتمكن البنوك من رهن الأرض وتقديم التمويل من دون تخوف، بينما يقوم غالبا المستثمر في الكويت بزيادة الأسعار على الرواد والمحال والتلاعب في نسب البناء، وأكثر من ذلك يقوم بتحويل المشروع الترفيهي إلى مشروع تجاري تدريجيا، وفي نفس الوقت لا يقوم المستثمر بالصيانة والتشجير وتوفير الأمن والإدارة بشكل مناسب.

مساحات ترفيهية

وشدد على ان الكويت بحاجة إلى مدن سكنية جديدة تحتوي على مساحات ترفيهية كبرى أو مدن ترفيهية بالمفهوم الحديث بالقرب منها وليس فقط مراكز تسوق وحدائق بلا مردود، خصوصاً أن أغلبية المساحات المناسبة حاليا على السواحل البحرية مستغلة من قبل الشركات والفنادق بشكل تقليدي لا يوفر أي متنفس ترفيهي للمواطنين ولا قيمة اقتصادية للبلد.

وأوضح السهيل انه لابد من وجود رؤية مستقبلية واضحة وإنشاء منظومة سياحية كويتية دولية مستقلة أهدافها تنمية قطاع السياحة المحلية والاستحواذ على حصص من قطاع السياحة العالمي كجزء مساند، ويتم طرح اكتتاب على كل شركة سياحية تنشأ تحت مظلتها تدير وتستملك مدناً ومشاريع سياحية داخل الكويت وخارجها، ويكون عليها جهاز رقابي حقيقي يحاسب أي تقاعس، وانشاء مشاريع سياحية في مناطق مختلفة عدة؛ لتعزيز الازدهار العمراني والسكني، خاصة في المناطق الجديدة، ودعم السياحة الزراعية والتجميلية وتدشين محميات وأرياف سياحية، بدلا من توزيع الأراضي الزراعية لغير مستحقيها ويتم تداولها بشكل عقاري. واضاف ان الامثلة كثيرة عند التطرّق إلى الحديث عن مشاريع نود رؤيتها في الكويت؛ أبرزها: يوروبارك الكائنة في ألمانيا، ليجو لاند وديزني لاند في الولايات المتحدة.

قرارات تنشيط السياحة غائبة

تساءل حامد السهيل: أين قرارات تنشيط السياحة في الكويت؟ فالقوانين الخاصة بالمرافق السياحية مهملة، والمرافق السياحية مهملة ولا تتوفر بها أي خدمات ولا حتى دورات المياه المناسبة، من دون حسيب ولا رقيب، ولا حتى إعلام يحرك هذا الاهمال، علما بأن وزارة الاعلام هي المسؤولة عن تنشيط السياحة.

نواف البلهان

المحرك الرئيس

من جانبه، قال المدير العام لشركة بوابة الريادة العقارية نواف البلهان: إن الدولة هي المحرك الرئيس لكل القطاعات بالقوانين والنظم التي تقرها لتنشئ أسواقاً جديدة ونشطة والتي ستنعكس بدورها لتحرّك عجلة الاقتصاد بشكل كبير، لان الدولة هي المالك الأكبر للأراضي في الكويت، مبينا انه لا بد للدولة من التفكير بجدية للتوجّه لخلق بيئة ترفيهية جديدة تواكب متطلبات المواطنين، والتي تسهم بشكل كبير في تحريك عجلة السياحة، خصوصاً السياحة الداخلية التي تفتقر الكويت إليها، مع الاسف الشديد، وقد لامس هذا القصور المواطنون، خصوصا خلال فترة ازمة «كورونا»؛ لعدم وجود اي عوامل ترفيهية داخلية تستطيع العوائل الاستفادة منها، أو حتى التوجّه إليها. وأوضح البلهان أنه لا بد من رؤية مستقبلية واضحة، وإنشاء منظومة سياحية كويتية دولية مستقلة أهم أهدافها دعم اقتصاد الكويت.

وأوضح أنه على مدى السنوات الماضية والحكومات المتتالية والمتعاقبة لم نجد نية صادقة في خلق بيئة ترفيهية وانشاء اسواق جديدة، وبالتالي نجد ان الاقتصاد اليوم يعاني من عدم تنويع مصادر الدخل والتفكير خارج الصندوق، مبينا ان هناك حاجة ماسة لايجاد الفرص والارضيات للاستثمار الناجح للشركات والمؤسسات والافراد للاستثمار وتنويع مصادر الدخل وإنشاء اسواق جديدة وجذب لرؤوس الأموال داخل الكويت ومحاولة دعم استقرار السيولة لتظل داخل البلد حيث إن الاحصاءات الاخيرة تشير الى ان هناك نسبة كبيرة من السيولة تتوجه للخارج بهدف الاستثمار سواء للسياحة أو لأي أهداف اخرى وبالتالي تمكن الاستفادة من هذه السيولة من خلال إعادة جذبها للسوق المحلي. وأضاف: «شاهدنا بألم وحسرة مشاريع ظهرت في السعودية والإمارات ودبي وعمان والبحرين في وقت قياسي، وجميعها مشاريع تدعم السياحة الداخلية، وتخدم المواطنين بشكل رئيسي، وتحرك الاقتصاد؛ مثل: منتجع الريم في دبي، امتداد الشريط الساحلي في أبو ظبي، احتفالات العلا في المملكة العربية السعودية، منتجع البنانا في الدوحة ومشاريع أخرى لا تعد ولا تحصى، علماً أن لدينا كل الإمكانات في الكويت لإنشاء مثل هذه المشاريع الحيوية».

واقع مؤلم!

شدد البلهان على ضرورة إنشاء أسواق جديدة للشركات العقارية والاستثمارية للخروج من الدائرة التقليدية والتي اعتادت المضاربة في سوق العقار السكني أو الاستثماري، ليتمكن المواطن من امتلاك الفلل والمنازل من غير أي مضايقات ومضاربات، مناشداً الحكومة في الوقت نفسه التفكير جدياً في مثل هذه المشاريع ووضع الخطط لتنفيذها لترى النور قريباً وعلى أرض الواقع، فالمواطن حالياً يعيش واقعاً مؤلماً لا توجد لديه أي نوع من أنواع الترفيه داخل بلده، والكويت تمتلك كل الإمكانات والمقومات لتحقيق ذلك.

بنك سياحي

قال السهيل إن هناك ضرورة لإنشاء بنك سياحي لتقديم التمويل الطويل الأمد وبشروط ميسرة يكون فقط للمشاريع السياحية والمدن الترفيهية، وكذلك تفعيل نشاط مكتب الاستثمار الأجنبي في الكويت لاستقطاب الشركات العالمية العملاقة لإنشاء المدن الترفيهية، والاستثمار في الجزر وميناء مبارك وبوبيان والصبية، واستحداث مناطق سكنية بأسلوب حديث، كفكرة مدينة جنوب سعد العبدالله التي تعتبر نواة جيدة للازدهار العمراني الحقيقي، والقضاء على البيروقراطية العقيمة، وهذا من أساسيات النجاح في تطوير البنية السياحية والترفيهية وغيرها الكثير.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking