آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

انقضى اول فصل دراسي عن بُعد في جامعة الكويت ومضى أسبوعان على بداية الفصل الصيفي. ما هي تجربة الدارس والمدرس؟ وما مدى استفادة الدارس من عملية التعليم عن بعد؟ قد تختلف التجربة من شخص الى آخر، ولكن من خلال تجربتي الشخصية فأنا أنظر لها من عدة زوايا. فمن حيث اتخاذ القرار في الجامعة، أنا أرى أن إدارة جامعة الكويت اتخذت القرار الصائب والمناسب لضمان سير العملية التعليمية. فحسناً فعلت الإدارة الجامعية بتأخير بدء الدراسة بضعة أشهر لحين تدريب الطاقم التعليمي من أعضاء هيئة تدريس وطلاب والطاقم الإداري والفني على استخدام الوسائل والبرامج الضرورية لنجاح العملية التعليمية. فمن غير المعقول او المنطقي أن تبدأ الدراسة من دون التأكد من استعداد جميع أعضاء الطاقم التدريسي لممارسة العمل بكفاءة أو التأكد من مدى استعداد الطلبة وجاهزيتهم لاستقبال الدراسة عن بعد. والأهم من هذا وذاك هو مدى تناسب البرامج الفنية المتوافرة التي تكفل سير العملية التعليمية بيسر وسهولة نسبية. وقد يسأل سائل: لماذا لم تكن الجامعة مستعدة مسبقا؟ أو لماذا لم يطبق النظام مسبقا؟ والإجابة بالطبع هي ان النظام موجود والبرامج أيضا متوافرة في الجامعة وتستخدم كرافد للعملية التدريسية التقليدية، أي أن نظام التعليم عن بعد كان موجودا في جامعة الكويت ويستعمله العديد من أعضاء هيئة التدريس في مختلف الكليات، ولكن كرافد مكمل للتدريس اليومي وليس بديلا عنه. لذلك فقد قامت إدارة الدعم الفني في الجامعى ببذل جهود جبارة متواصلة وعلى مدار الساعة منذ بداية الأزمة من حيث توفير البرامج التعليمية العالمية الضرورية للعملية التعليمية وطرح ورش العمل المختلفة لجميع أعضاء هيئة التدريس والمدرسين ومساعدي المدرسين والطاقم الإداري، وكذلك الطلبة لضمان سير العمل، بالإضافة الى توفير الدعم الفني اللازم لهم.

وعند بدء الدراسة بتاريخ 9 أغسطس 2020 كان الجميع من طلبة وأساتذة مستعدين لهذه التجربة مع الشعور بالرهبة، حيث إنها تختلف اختلافا كليا عما اعتدنا عليه، فبعد أن كنا نستعين بالتعليم الإلكتروني للشرح الإضافي وتسليم الواجبات في بعض المقررات، أصبح الوسيلة الوحيدة لتوصيل المعلومة للطالب وللشرح ولإجراء الاختبارات القصيرة والدورية والنهائية، ناهيك عن التواصل اليومي مع الطلبة. ولكن كل هذه الرهبة والخوف زالا في الأسابيع الأولى من التدريس حيث ظهرت ثمار التدريب في ورش العمل التي طرحتها الجامعة، بالإضافة الى البرامج الحديثة التي تم توفيرها وتم تحديثها بالمعلومات والبيانات اللازمة، مثل أسماء الطلبة وأرقامهم لكل مقرر دراسي جامعي. بالإضافة الى تواجد إدارة الدعم الفني على مدار الساعة تحسباً لأي ظرف طارئ لدى أي استاذ أو اي مقرر. لذلك استطيع أن أقول إن عملية التدريس والدراسة عن بعد تجري الآن بصورة جيدة وقد تكيفنا وتأقلمنا معها وإن كان مكرهاً أخاك لا بطل. كما أن الطلبة أنفسهم بدأوا بالتجاوب والتفاعل والمناقشة عن طريق شاشة جهاز الحاسوب أو الهاتف الذكي وإن كان ذلك قد اقتصر على نسبة ضئيلة منهم.

تبقى هناك مشكلة أساسية ومهمة تمس العملية التعليمية وهي عدم وجود احتكاك بين الأستاذ والطالب، وعدم رؤية وجوه الطلبة لقراءة عيونهم وقياس مدى استيعابهم للمادة العلمية. فالأستاذ لا يرى الطالب من خلال الكاميرا إلا في الاختبارات، وفيما عدا ذلك فالأستاذ يحاضر مع المجهول وحتى عند توجيه سؤال للطلبة يتوجب على الأستاذ أن يعيد السؤال أكثر من مرة حتى ترد إجابة من أحد الطلبة، وقد يكون لذلك عدة أسباب واضحة.

فإن كانت الظروف الصحية العالمية أجبرتنا على التدريس عن بعد في هذا الظرف الاستثنائي، فلا مفر مما لا حيلة لنا به، ولكن جوهر العملية التعليمية يعتمد على وجود الأستاذ والطالب معا، فالتعليم ليس فقط حشواً للمعلومات في رأس الطالب، وإنما يتطلب وجود بيئة دراسية تعليمية تربوية يعمل بها الأستاذ والطالب معا. لذلك أرجو أن تنفرج هذه الغمة بأقرب وقت ونعود الى الحرم الجامعي ونلتقي بزملائنا وأساتذتنا وطلبتنا في القريب العاجل.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking