الاستثمار الرياضي.. ما خفي أعظم

محمد سليمان -

يبدو أن ملف الاستثمار داخل الأندية والاتحادات يحتاج مزيداً من الضوابط والإجراءات الرقابية من قبل الجهات المختصة وتحديداً الهيئة العامة للرياضة من أجل تحقيق الهدف المنشود من هذا المشروع الذي تسعى من خلاله الحكومة إلى تخفيف الأعباء المالية عن ميزانية الدولة وصولا لرفع الدعم بشكل كامل خلال المرحلة المقبلة عن الهيئات الرياضية التى يجب أن تستغل هذا المشروع ليصبح مصدر الدخل الأساسي للإنفاق على الأنشطة الرياضية خلال المرحلة المقبلة.

أندية تفوقت

هناك عدد من الأندية تفوقت في رسم خريطة طريق واضحة المعالم للاستثمار وحازت تجربتها إعجاب الجميع بعدما استغلت الأماكن المخصصة لها أفضل استغلال وأنعشت خزينة النادي بالأموال وانعكس ذلك إيجابا على الأنشطة وفي مقدمة تلك الأندية الكويت والقادسية صحابا نصيب الأسد من الاستثمار الرياضي بسبب المساحات المتاحة داخل كلا الناديين، فالكويت نجح في جذب أنشطة استثمارية متنوعة وفرت لمرتادي النادي من أعضاء الجمعية العمومية كل احتياجاتهم وجميع سبل الراحة.

غموض وفشل

في المقابل، مازالت بعض الأندية يحيط الغموض بتجربتها في الاستثمار وعدم وضوح الرؤية حول المساحات المتاحة والأنشطة المطروحة وغياب المعلومات الدقيقة حول هوية المستثمرين وهو ما يضع علامة استفهام حول مدى الالتزام بالشفافية والوضوح في ترسية المناقصات والتعامل بحيادية مع جميع المستثمرين،

وهنا لا بد أن تفعل الهيئة العامة للرياضة أدواتها الرقابية في هذا الشأن من أجل الحفاظ على حظوظ متساوية للجميع، وكما أقدمت اللجنة الأولمبية على إضافة أحد البنود داخل النظام الأساسى للاتحادات هدفها عدم الاستفادة الشخصية للعضو وأقاربه من الاستثمار، فيجب على الهيئة أن تقوم بخطوة مماثلة تحصن من خلالها الاستثمار وتمنع عدم حصول أى قيادي رياضي أو أي من أقاربه على حق الاستثمار داخل الهيئات الرياضية من خلال ضوابط مشددة وتدقيق على البيانات والمعلومات لضمان عدم التربح من المناصب على أن تكون هناك عقوبات لمن يخالف ذلك.

 تسهيل الإجراءات للملتزمين

رغم أن الهيئة العامة للرياضة هي من بذلت جهودا كبيرة من أجل أن يرى قانون الاستثمار النور كي يوفر للأندية مصدرا ثابتا للدخل، إلا أن آلية إنجاز المعاملات الخاصة بالاستثمار تحتاج إلى تسريع الدورة المستندية ومساعدة الهيئات الرياضية لإنهاء الإجراءات المطلوبة من دون تأخير أو روتين معقد ينسف كل الجهود المبذولة للتخفيف عن الأندية والاتحادات.

ولعل القيادات الحالية في الهيئة هي الأكثر قربا والتصاقا بالوسط الرياضي وتلمس عن قرب معاناة الرياضيين مع الروتين القاتل والتعنت غير المبرر، وكان شغلها الشاغل منذ توليها المهام هو تغيير الصورة الذهنية لدى المترددين على الهيئة وتأمل الجميع فيهم خيراً بتغيير أسلوب العمل داخل الإدارات التي لها تعامل مباشر مع الهيئات الرياضية.

 أنشطة تحت السلم

مع أن بعض الأندية تلتزم الوضوح في هذا الأمر إلا أن هناك بعض الأندية تخالف ذلك بعد أن سمحت بأنشطة استثمارية غير معلن عنها، ولا يعلم أحد شيئاً عن الدخل المادي لها ويطلق عليها «أنشطة تحت السلم» وهو ما يتطلب حملات مفاجأة وبصفة دورية من قبل الهيئة للتحقق من هذا الأمر واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق مرتكبيها حفاظاً على المال العام.

الاستثمار في الهيئات الرياضية شائك ومتشعب ويحتاج للضبط والربط من قبل الهيئة وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه التربح من المال العام،

فهل نرى تحركاً مدروساً لضبط إيقاع هذا الملف وتوفير المعلومات الكاملة بكل شفافية ووضوح للشارع الرياضي؟.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking