آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

«اذهبوا فأنتم الطلقاء».. كلمات تكتب بماء الذهب خرجت من فم أشرف خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، عندما انتصر على كفار مكة الذين آذوه بجسمه وسمعته وعائلته لمدة 21 عاماً، قضاها وهو يحاول هدايتهم لدين الله القويم الاسلام، فلما انتصر وذهبوا أذلاء اليه ليروا ما سيحكم به عليهم بما اقترفوه بحقه وحق دينه وأصحابه وعائلته، وأجبروه على الهجرة من بلده الذي ولد وترعرع وكبر فيه، حين اختاره سبحانه وتعالى كخاتم الأنبياء والمرسلين، مجرمو مكة سألوا الرسول الأكرم عندما ذهبوا اليه بعد هزيمتهم المذله وسألوه: ماذا أنت فاعل بنا؟ فقال لهم: ماذا تتوقعون أني فاعل بكم؟ فأجابوه: أنت أخ كريم وابن أخ كريم، فقال لهم جملته الخالدة التي تمثل روح الاسلام الحقيقي: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وهكذا عفا عمن أساء اليه لرفعة خلقه وفهمه للإسلام الحقيقي، اسلام التسامح والنقاء والقيم العليا.

تذكرت هذه الحادثة التاريخية التي لا تنسى بعد سماع خبر ذبح أحد دواعش الشيشان مدرسا فرنسيا من الوريد الى الوريد، ونشر صورة المذبوح بفخر واعتزاز بوسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لعرض المدرس الفرنسي صورا أو رسومات مسيئة للنبي الأكرم في أحد فصوله الدراسية في المدارس الابتدائية التي يعمل بها. هذا الذبح على الطريقة الداعشية أثار فرنسا من أقصاها لأقصاها، لأنه لا يمثل روح الاسلام المتسامح المتغاضي عن السيئات مهما كبرت، فرسول المسلمين أكبر من ترهات هؤلاء المسيئين، ولو كان حياً لما هزت شعرة من لحيته الكريمة، يكفي مسامحته لكفار وفجار مكة الذين آذوه لما يزيد على 20 عاما بجسمه وكرامته وسمعته، وأجبروه على الهجرة من بلده الأم، كما يقول لنا تاريخ تلك الشخصية الفريدة الفذة.

***

فرنسا الحالية التي ضمت لجنسيتها مئات الآلاف من المسلمين، يعيشون فيها أحراراً ويؤدون طقوس دينهم الكريم من دون تدخل من السلطات أو الشعب، ثارت من أقصاها لأقصاها من ذلك الحادث الجلل البشع، والذي ترتب عليه التضييق على الآلاف من المسلمين الفرنسيين والأجانب في بلد العدالة والحرية والمساواة، وهي شعارات الثورة الفرنسية التي نقلت لجميع أنحاء العالم، وقضت على الدكتاتورية السائدة منذ قرون في عشرات البلدان بالعالم.. بعدها قامت السلطات الفرنسية بقتل الداعشي الشيشاني واعتقلت العشرات من المسلمين الذين أبدوا اعجابهم بدمويته، وأغلقت عددا من المساجد الاسلامية في فرنسا.

فهل ذلك يرضي الله ورسوله؟! الذين كانوا سيعاقبون المدرس الفرنسي يوم القيامة بما اقترفته يداه الآثمتان في المساس بشخصية الرسول الأعظم، كل ذلك حدث لأن كثيرا من المسلمين ابتعدوا عن روح وقيم الاسلام الحقيقية الناصعة التي مثلها او اختزلها قول خير الخلق لأنجاس قريش بعد انتصاره عليهم «اذهبوا فأنتم الطلقاء»...

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش:

تعرضت امرأتان مسلمتان «للطعن بشكل متكرر» تحت برج ايفل وسط تصاعد التوتر في فرنسا بعد قطع رأس مدرس فرنسي لإساءته للرسول الاسبوع الماضي. الشرطة الفرنسية ألقت القبض على امرأتين مشتبه بهما، وكان أول ما نطقوا به هو «العرب قذرون.. المسلمون قذرون».

وليس لدي ما أقوله هنا إلا حسبنا الله ونعم الوكيل على الفكر الذي حدا بالشاب الشيشاني أن يقوم بجريمته الدموية التي تقشعر منها الأبدان، وأقول مع شديد الاسف للمحتجين على السلوك الفرنسي «للحين ما شفتوا شيء»؟!

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking