آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

يبدو للوهلة الأولى وكأن هنالك حلفاً إيديولوجياً بين كورونا (كوفيد 19) وتوماس مالتوس، من غير أن يعلم به أيٌ منهما.

لو كان كورونا الذي أُشْهِر العام الفائت، كائنا عاقلا، مفكرا وناطقا، لنا قدرة التواصل معه، لسألناه إن كان لظهوره علاقة بنظرية مالتوس السكانية.

فكلاهما، كورونا ومالتوس، على ذات التصور والفعل في نظرتهما للبشر. ولولا الفارق الزمني بين ظهور نظرية مالتوس السكانية وظهور كورونا (كوفيد-19) لأكثر من قرنين من الزمان لقلنا إن كورونا مخرج من مخارج نظرية مالتوس وتلامذته الذين يستكثرون على كوكبنا وجود هذه الكثافة السكانية التي تناهز ثمانية مليارات نسمة تقريباً.

فما الذي يجمع بين نظرية عالم اجتماع ووباءٍ قاتل؟

من هو مالتوس؟

يمكن لنا بكبسة بحثٍ غوغلية أن نتعرف على تاريخ توماس مالتوس وعلى كتبه وتلامذته ونظريته، التي تتلخص في أن كوكَبنا موارده محدودة في حين أن البشر في تزايد مطرد، يتكاثرون حسب متواليات هندسية (50-100-200-400-800-1600-3200) إلى أرقام أعلى لا نستطيع حصرها ذهنياً. في حين أن الموارد تتكاثر على أساس متواليات حسابية (50-51-52-53-54-55-56) وليس من تناسب بين تطور التكاثر السكاني قياساً بزيادة الإنتاج الغذائي، ولا سبيل إلى التوازن بين الموارد والكفايات إلا عن طريق الحد من الزيادات السكانية بوسائل مختلفة:

- الحد من الولادات.

- التوازن الطبيعي (أمراض وأوبئة).

- مجاعات وحروب.

يقول مالتوس «إن الرجل الذي ليس له من يعيله هو الذي لا يستطيع أن يجد له عملا ًبالمجتمع، سوف يجد أن ليس له نصيب من الغذاء على أرضه. فهو عضو زائد في وليمة الطبيعة. حيث، لا صحن له بين الصحون. فإن الطبيعة تأمره بمغادرة الزمن».

أما كورونا (كوفيد-19) فإنه خرج من سلالة فيروسية (كورونا)، وتمكّن من الانتشار الواسع في غضون أشهر ليغطي جميع أرجاء المعمورة في سابقة لم يزاحمه فيها فيروس آخر، فحصد مئات ألوف الوفيات ليتعدى المليون ضحية، في حين أن الإصابات وصلت إلى عشرات الملايين والآتي أعظم ليشكل هذا الوباء أخطر أنواع الأوبئة على العالم بأسره، فتختلط نتائجه بين نتائج مختلفة للأوبئة والمجاعات والحروب بآثاره الاقتصادية والاجتماعية والصحية وربما التغيرات السياسية الكبيرة بعد بدَدٍ في ثروات الدول وايقاع أفدح الخسائر في ثروات الأفراد.

ومثلما خلص مالتوس إلى أن الرجل الضعيف تأمره الطبيعة بمغادرة الزمن، فهكذا حال كورونا القادر على إيقاع الأذى بالضعفاء وكبار السن وأصحاب الأمراض المُزمنة ليرمي بهم خارج الزمن أيضاً.

لذلك فإنه في عصر كورونا نجد أن المالتوسيين كثرٌ، الذين طالبوا بمناعة القطيع ليحيّدوا كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والضعفاء من الحياة!

ماجدة العطار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking