غسول الفم لن يخلصك من «كورونا»

«نيويورك تايمز»

ترجمة: د. بلقيس دنيازاد عياشي -

في الأسبوع الماضي، انتشرت عبر وسائل إعلام أميركية، ووسائل التواصل الاجتماعي، فكرة جديدة، مفادها أن غسول الفم يمكنه «تعطيل وقتل» فيروس كورونا الجديد، والمساعدة على الحد من انتشاره في الجسم.

هذه الفكرة الجديدة التي تناقلتها حتى صحف أميركية مصدرها دراسة جديدة وجدت أن فيروس كورونا الذي يسبب نزلات البرد العادية، وليس الفيروس الجديد الذي يسبب مرض كوفيد - 19، يمكن أن يصبح عاجزاً في المختبر عند استخدام غسول الفم عليه، وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن المنتجات التي اختبروها «قد توفر مستوى إضافياً من الحماية ضد فيروس كورونا الجديد».

لكن خبراء آخرين حذّروا من المبالغة في تفسير نتائج الدراسة، والتي قد لا تكون ذات صلة عملية بفيروس كورونا الجديد، الذي أودى بحياة أكثر من 220 ألف أميركي.

لم يقتصر الأمر على أن الدراسة لم تحقق في هذا الفيروس الجديد المميت، ولكنها لم تختبر أيضاً ما إذا كان غسول الفم يؤثر على كيفية انتشار الفيروسات من شخص إلى آخر.

وتقول أنجيلا راسموسن عالمة الفيروسات في جامعة كولومبيا: «ليست لدي مشكلة في استخدام غسول الفم من أي نوع.. لكنه ليس مضاداً للفيروسات».

تفاصيل التجربة

الدراسة، التي نُشرت الشهر الماضي في مجلة علم الفيروسات الطبية، أجرت تجارب فقط على فيروس من فيروسات كورونا اسمه 229E، وهو فيروس من إحدى السلالات المعروفة التي تسبب نزلات البرد، وليست له علاقة بفيروس كورونا الجديد القاتل، الذي يحمل اسم SARS-CoV-2.

الفيروسان من نفس العائلة، ويبدو أنهما متشابهان من الناحية التشريحية، ما يجعل 229E وكيلاً جيداً لـ SARS-CoV-2 في بعض التجارب، لكن الدكتورة راسموسن قالت «إن الفيروسين لا ينبغي اعتبارهما قابلين للتبادل».

واختبر الباحثون التأثيرات المدمرة للفيروسات للعديد من المنتجات، بما في ذلك خليط مخفف من شامبو الأطفال أنتجته شركة «جونسون آند جونسون»، والذي يستخدم أحياناً لغسل الأنف من الداخل، وغسول الفم المصنوع من قبل شركات متنوعة عدة، حيث قاموا بغمر فيروس كورونا من نوع 229E في هذه المنتجات لمدة 30 ثانية ودقيقة وحتى دقيقتين، ثم وضعه في خلايا كبد بشرية.

ووجدت الدراسة أن حوالي 90 في المئة إلى 99 في المئة من الفيروسات لم يعد بإمكانها إصابة الخلايا بعد تعريضها لتلك المنتجات.

وقال الدكتور كريج مايرز، الباحث في جامعة ولاية بنسلفانيا، وهو مؤلف الدراسة: «من الواضح أنه إذا لامست هذه المركبات الفيروس، فيمكنها تعطيله».

لكن نظرًا لأن الدراسة لم تجند أي متطوعين بشريين للقيام بـ«الغرغرة» واستخدام هذه المنتجات، فإن النتائج لها قيمة محدودة، كما يقول خبراء آخرون.

إن الفم البشري، المليء بالزوايا والشقوق والمواد الكيميائية التي يفرزها هو عبارة عن شيء مختلف تماماً وأكثر تعقيدًا بكثير من طبق داخل المختبر.

ويقول الدكتور ماريكار مالينيس، خبير الأمراض المعدية في جامعة ييل: «إنه لا ينبغي اعتبار أي شيء قاطعًا ما لم يتم إجراء دراسات بشرية».

ويضيف الدكتور مايرز: «إنه يأمل أن يقوم فريقه بمثل هذه الدراسات قريبًا»، وأشار إلى أن عددًا قليلاً من التجارب السريرية قد بدأت بالفعل في التحقيق في هذه الدراسة».

كمية الفيروس

حتى لو قام الناس بغمر أفواههم أو أنوفهم بمادة كيميائية قاتلة لفيروس كورونا، فستظل كمية كبيرة من الفيروس في الجسم، إذ لا يتسلل فيروس كورونا الجديد إلى الفم والأنف فحسب، بل يتسلل أيضًا إلى الحلق العميق والرئتين.

ستتم أيضًا حماية الفيروسات التي كانت مختبئة بالفعل داخل الخلايا من المواد الكيميائية السريعة المفعول الموجودة في هذه المنتجات.

وقالت الدكتورة راسموسن: «ليس الأمر كما لو أصيبت خلاياك بالعدوى ثم تفرز مجموعة من الفيروسات وتنتهي، الخلايا المصابة تصنع المزيد من الفيروسات باستمرار، إنها مسألة وقت».

الاعتماد على غسول الفم أو شطف الأنف لتخليص الجسم من الفيروسات المعدية سيكون أمرًا عديم الجدوى، مثل تقليم الجزء العلوي من مجموعة من الأعشاب الضارة.

وتابعت الدكتورة راسموسن: «إنها حذرة بشأن مثل هذه الدراسات»، وأشارت إلى أنه في «سياق الوباء، قد يكون الشعور الزائف بالأمان خطيرًا»، مضيفة «أنه لا ينبغي للناس الاعتماد على منتجات مستخدمة في الحمام لتطهير أجسادهم من فيروس كورونا».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking